كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
بصرف النظر عن "الشكليات" التي تقف وراء حوادث طرابلس، فان اندلاع دورة العنف شمالاً والتي لا تبدو مستغربة من وجهة نظر ديبلوماسيين متابعين، لا يمكن فصلها عن إطار "الرمال المتحركة" اقليمياً والتي يمكن أن تؤدي دورها في جر لبنان الى دورة العنف المذهبية التي تهدد دول المنطقة.
وإذا كان الموقف الفرنسي والأوروبي واضحاً في ادانته للأعمال الدامية في طرابلس والذي أرفق مع تكرار الدعوة الى اللبنانيين الى عدم استيراد النزاع السوري وتغليب الحوار تفادياً "لاستيراد نزاع لا علاقة لهم به"، فان القرارات التي صدرت أمس عن مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسيل والمشاورات الجانبية التي رافقتها كانت كافية لتظهير جزء من الموقف الأوروبي والدولي حيال التطورات المحلية والاقليمية.
ورغم أن المقررات الأوروبية الأخيرة ركزت على فرض رزمة عقوبات جديدة على سوريا، وهي الرزمة الخامسة عشرة منذ اندلاع الأزمة، فان جديدها شمل تجميد أرصدة مؤسستين واضافة حظر على ثلاث شخصيات، الأمر الذي رفع عدد الأشخاص المفروضة عليهم عقوبات الى 128 والكيانات السورية الخاضعة لقرار تجميد الأرصدة الى 43.
إلا أن الموقف الأهم سورياً يبقى في إطلاق جرعة دعم أوروبية متجددة لخطة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان، "لونها" تلويح بريطاني بالعودة الى مجلس الأمن، على وقع التفجيرات الدموية الأخيرة التي هزت دمشق وبعيد التقرير الذي كان رفعه أنان الى مجلس الأمن. وهي جرعة كان واضحاً في بلورة أبعادها، وزير الخارجية الأسوجي كارل بيلت الآتي من نيويورك والذي نقل الى المسؤولين والاعلاميين الأوروبيين بعضاً من "مناخات" أنان.
ومعلوم أن بيلت كان زار بيروت الشهر الماضي آتياً من قطر حيث عقد لقاءات بعيداً من الأضواء مع مسؤولين لبنانيين وديبلوماسيين.
بعد شهر على إنطلاق خطة النقاط الست، يقر بيلت "بالتحديات الكبيرة" التي تواجه "المخطط المركّب" للأمين العام السابق للمنظمة الدولية. ويقر بأن لا "طريق مختصرة للمضي قدماً" وبأهمية تضافر الجهود والنضال معاً "لجعل الخطة تعمل لأن لا بديل منها".
ومع استمرار وصول المراقبين الدوليين الى سوريا والمساعي لضبط دورة العنف، إلا انه لا تفوت المسؤول الأسوجي والمسؤولين الأوروبيين الاشارة الى "الصعوبة" التي تكتنف المرحلة الثانية من الخطة أي الشروع في الحوار السياسي، فيما تتجه الأنظار الى اللقاء الذي يعقد في القاهرة بين جامعة الدول العربية والمعارضة السورية، والذي يمكن أن يشكل احدى محطات "جمع الشمل" على طريق الألف ميل.
لذا، يبدو واضحاً من وجهة النظر الأوروبية أن لا بديل راهناً من الخطة الأممية – العربية، سوى "إنحدار سريع" لسوريا نحو حرب أهلية طائفية والتي يخشى أن تكون تداعياتها مدمرة لسوريا نفسها والمنطقة.
يبقى أنه ومع معاودة المفاوضات بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، لا تسقط من حسابات الأوروبيين النتائج التي يمكن أن تتمخض عن لقاء طهران ومجموعة 5 + 1 المرتقب في 23 الجاري في بغداد، وهو لقاء "يدخل المفاوضات مع طهران في مرحلة جديدة وصعبة بعد الانطلاقة الجيدة في اسطنبول". إلا أن ذلك لا يلغي تساؤلاً أساسياً لديهم قوامه "… إذا كان لقاء اسطنبول رسم المعالم، فان التحدي الأبرز يتمثل في ترجمتها الى واقع".