#adsense

لتنفرج أسارير العونيين: “فليحكم الاخوان” في حزب الله- فرع لبنان!

حجم الخط

ليس الأب الياس غاريوس هو الكاهن الأول الذي تختطفه ميليشيات الأمر الواقع في بعلبك. قبله، اختطفت الميليشيات إيّاها، راعي ابراشية بعلبك للروم الكاثوليك المطران الياس الزغبي.

إذا كان خطف الأب الياس غاريوس خلال شهر أيار 2012 في بعلبك، وقع بسبب إعتناق الفتاة الشيعية "بنين قطايا"، الديانة المسيحية، فإن إختطاف المطران الزغبي خلال شهر حزيران 1982، في المنطقة إيّاها، حصل بسبب "ديانة" المطران الزغبي نفسها!!

في ربيع العام 1985 اندلعت إشتباكات مسلّحة في البقاع الغربي، بين الحزب "السوري القومي الإجتماعي" من جهة، و"حزب الله" من جهةٍ ثانية. حزب "الله" تساوى في خوض هذه المعارك الداخلية وغيرها، مع "أحزاب البشر".

نائب رئيس الحزب القومي السوري آنذاك عبدالله سعادة، خلع للمرّة الأولى "بُرقُع" "علمانيته"، فكشف من دون مواربة عن سبب هذه المواجهات: "حزب الله يريد تهجير مسيحيي مشغرة، بذريعة أن البلدة تُعتبر ثغراً بمواجهة العدو الإسرائيلي، ولذلك، فإن مقاتلي "حزب الله" لا يأمنون على دينهم وانفسهم، إلاّ إذا خلا لهم الموضع وانفردوا فيه…". فشهد شاهدٌ من أهله!!

لا يمكن مواجهة دولةٍ دينية كإسرائيل، إلاّ بتطهيرٍ ديني وجغرافي مقابل!! من حارة حريك والمريجة، الى مشغرة، و"الشريط الحدودي"، ولاسا: اسرائيل في المواجهة والتطهير في اوجّه، امّا "التحرير"، و"وطنية المقاومة"، و"جيش شعب مقاومة"… فآخر من يعلم!!

منذ ذلك الحين، و"فلسفة" مشغرة هي الطاغية في فكر "حزب الله"، تارةً بالرصاصة، وطوراً بـ "الوثيقة".

"ذنب مسيحيي مشغرة انه لم يكن عندهم حسين، وكان عندنا حسين، وانهم لم يكونوا من جماهير الإمام الخميني، بل كانوا من جماهير الصهيونية". بهذه البساطة، بررّ الشيخ حسن طراد مقتل عددٍ من مسيحيي البلدة، أثناء تأبينه قتلى "حزب الله" خلال تلك الإشتباكات.

وبالبساطة إيّاها، يريد بعضهم إيهامنا ان "وثيقة تفاهمٍ" من بضعة اسطرٍ، شطبت إيديولوجياتٍ، وتاريخاً من التراكمات، وأفلحت بـ"تنقية" المسيحيين من "ذنبهم"، فخلقت لهم "حُسيناً"، وحولّتهم جماهيراً للإمام الخميني!! هذا ما يُروّج له "ابناء الشائعات".

"ذنب" الأب غاريوس انه تصرّف بشكلٍ معاكس. أراد ان يخلق لـ بنين "مسيحاً". "وثيقة التفاهم" كشّرت عن انيابها… "فمن أنباها ان أباها ديبُ"، واُمّها "ابنة شائعات"؟؟!!

ما حصل للأب المُبشّر الياس غاريوس، كان عينّة بسيطة، مقارنةً بما توعّد به الإمام الخميني، حركات التبشير المسيحي في ايران.

في "المحاضرة السادسة" يسأل الإمام الخميني: "اليس القضاء على منظمات التبشير المسيحي واجباً من واجباتنا؟ إن مختلف المبشرّين قد انتشروا في جميع النواحي الإيرانية وعملوا على انحراف ابنائنا… فأدرِكوهم وأنقِذوهم".

الشيخ احمد قطايا، والد الفتاة الشيعية التي اعتنقت المسيحية، لاقى الإمام الخميني في موقفه: "قضية هذه الفتاة هي قضية الطائفة الشيعية بأكملها…نريد استعادتها حتى ولو ادى الأمر الى حربٍ أهلية"، امّا رهبان المنطقة، فقد اعتبرهم الشيخ قطايا، مجرّد "مُشعوذين"!!

إشكالية الخاطف الذي حاول "إدراك" الفتاة، و"إنقاذها" من "براثن" المُبشّر الأب غاريوس، انه خرق قوانين لبنان، ولكنّه التزم بقوانين ايران!

إذا ساد مشروع "حزب الله"، تُحلّ هذه الإشكالية، فتذوب قوانين لبنان بقوانين ايران، وعندها، يتحوّل الخاطف الى "بطلٍ قومي"، وعوض أن يودع السجن، يُصبح هو السجّان. او الأصّح، "باسيج لبنان"!!

السيد ابراهيم امين السيّد نصح، في 7 شباط 1988، الدولة اللبنانية بأن "تجد لها مكاناً في مشروع الإسلام". تنفرج أسارير العونيين: "فليحكم الاخوان" في حزب الله- فرع لبنان !!

مشروع "إسلام حزب الله"، ليس سوى "مشروع ولاية الفقيه"، وإلاّ لما كان حزباً متجانساً.

والغريب في الأمر أن حزباً واحداً يسعى الى فرض مشروع "إسلامه الخاص" على الجميع، فيما الـ 300 مليون مسلم الباقين، ينادون بـ "مشاريع" الديمقراطية، والحرية…والربيع العربي!!

إدخال الدولة اللبنانية التعددية في "مشروع" حزب الله، هو قضاءٌ على "شعرة معاوية، لكن "الحكمة" تقتضي الإبقاء على "الشعرة"، حتى ولو كره بعضهم الإسم…

في 28 حزيران 2010 اعلن نائب "حزب الله" علي فياض ان "الوثيقة التأسيسية" لحزب الله "تحمي المسيحيين".

عندما تأخذ الدولة اللبنانية بـ "نصيحة" ابراهيم أمين السيّد، "وتجد لها مكاناً في مشروع حزب الله"، يفقد المواطن المسيحي حقوقه الطبيعية، فيُصبح حينذاك "عقد الذمّة" ضرورةً "وطنية" لحمايته ؟؟!! هذا ما يُفهم من تصريح علي فياّض.

جاء في تعريف "أهل الذمّة"، انه مصطلح فقهي يدّل الى اليهود والنصارى، والمقصود بأنهم "أهل ذمّة"، هو كونهم تحت الحماية الإسلامية!!

المرشد الروحي السابق لـ"حزب الله"، السيد محمد حسين فضل الله، كان اكثر صراحةً من علي فياض: "في الدولة الإسلامية تُحكم العلاقات بين المسلمين من جهة، واليهود والنصارى من جهة أخرى، وفق عقد الذمّة". "وثيقة التفاهم" عينّة من عيّنات "عقود الذمّة"، وإيران نموذجٌ من نماذج "الدولة الإسلامية".

في شريعة الغاب القوي يأكل الضعيف. "حزب الله" لا يحرق المراحل دفعةً واحدة: إضعاف القوي، لحمايته كضعيف، ثم أكله كـ "خروفٍ مُسمّن"!!!

"الوثيقة التأسيسية" اقتصرت على حماية "الذميّين"؛ ميشال عون يتجوّل بكل إطمئنانٍ مستظلاً "حماية" العناية "الإلهية"، امّا غيره فمكشوفٌ أمنياً…او "إلهياً"!!

من حاول اغتيال سمير جعجع، حاول ان يُصيب في رصاصاته الثلاث هدفاً آخرٍ: محاولة تقييد حرية الحركة، كبديلٍ عن الفشل في تقييد حرية الجسد الى الأبد، او تقييد حرية الكلمة، او تقييد حرية لبنان.

من مصادرة أراضي لاسا، مروراً بمصادرة قرار إدارة الجامعة الأنطونية، ومصادرة اصوات مسيحيي لبنان في "دائرةٍ انتخابيةٍ واحدة"، وصولاً الى مصادرة حرية الأب غاريوس… تكثر المصادرات الممزوجة بالكلام المعسول.

موقف "حزب الله" المستجد من الكنيسة المارونية يفيض بدوره، "محبةً ممزوجةً بالعسل". ولكن، ليس كل من يُكرم الأب بالأقوال المعسولة، يُكرم الإبن بالأفعال الملموسة!!

عرض صورةٍ لرجل دينٍ غير مسيحي في برنامجٍ كوميدي، جريمةٌ لا تُغتفر، امّا اختطاف رجل دين مسيحي وإهانته، فمسألةٌ فيها نظر!!

من اهان الراهب الإبن جسدياً، استخّف بالراهب الأب معنوياً. "وثيقة التفاهم" لا يبدو انها تشتمل بحمايتها الذميّة، "الرهبان المشعوذين"، سواء كانوا من "اللبنانية"، او "الأنطونية" او…"المريمية"!. فهل المطلوب "ملحقٌ" إضافي، لمحاولة استلحاق من لم يُستلحق بعد في الوثيقة الحالية؟!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل