#dfp #adsense

دولة وفوضى… ولا مسؤول!

حجم الخط

بالغ الحكم والحكومة في الاستكانة الى "النأي بالنفس" ليجدا نفسيهما امام احتمالات التفجر الداخلي كأنها مفاجئة. ساد الظن بأن هذه السياسة تستطيع التستر على التواطؤ الفعلي مع النظام السوري، وتصرف الحكم والحكومة باعتبارهما مدينين لدمشق وان الانحياز الى نظامها اقل ما يستطيعان تقديمه على سبيل الوفاء وعرفان الجميل.

في مختلف الاحوال لم تكن لديهما خطة او تصور لكيفية تجنيب البلد تداعيات الازمة، بل لم يكن لدى القوى السياسية المؤتلفة في الحكومة الحالية اي خط احمر يميز بين المصلحة الوطنية ومصلحة نظام دمشق. فما شأن هذه القوى اذا كان هذا النظام لا يكف عن ان يكون عدو نفسه وعدو شعبه في آن، وبأي عقل تعتقد انه ليس عدوّها ايضا.

للمرة الاولى منذ بدء التوجس من تصدير الازمة السورية او استيرادها، هاكم اشارة الخطر، ومن المكان المتوقع، من طرابلس. طوال الاعوام الماضية فتح ملف عاصمة الشمال على مصراعيه، رصدت احياؤها وزواريبها، ونُقّبت زواياها، وكان جليا ان هناك تنافسا على اختراقها والتلاعب بنسيجها السياسي. والآن يقول مفتيها مالك الشعار ان ثمة "طابورا خامسا" يعبث بأمنها. لم تحسن المعالجة الامنية في استشراف الحدث واستباقه، والارجح انها لن تفلح في التعامل معه لاحقا في غياب مواكبة سياسية ذات صدقية. اذ ان الخطأ كان امنيا اولا، كما في درعا. كان التدهور المزمن لأوضاع المدينة عانى من كثرة الكلام وقلة المبادرات، فراكم التقصير اهمالا على اهمال، وكأن هناك سياسة عقابية متعمدة.

لكن، الآن، هناك احتقان على خلفية ظلم محلي في صدد الاندماج مع ظلم على الجانب الآخر من الحدود. بلا اي عناء، انزلقت اخبار طرابلس الى سياق اخبار سوريا، موحية بأن الاحداث تتداخل. بل شكل تمذهبها التلقائي في طرابلس صدى لتمذهبها المكتوم هنا وهناك في سوريا. ولوهلة بدا انعدام الشفافية في دمشق مثالا لانعدامها في بيروت التي لم ترَ موجبا للاضاءة على حقيقة الاعتقالات ولم توضح لماذا كان يجب تنفيذها على طريقة "الشبيحة" السوريين، ووفقا للوائح اسمية جاءت من دمشق.

يدرك الحكم والحكومة ان المجتمع اللبناني منقسم، مع النظام السوري وضده، لذلك فإن تموضع الدولة في خانة الـ"مع النظام" يمنعها من ان تكون حكما، ولا حتى محاورا للطرفين. فلا هي ادارت جيدا قضية النازحين، ولا عرفت كيف تصد المطالب المتكاثرة للنظام وكلها تحض على اتباع نهج "التشبيح" اياه. وها هي الآن تواجه واقع استخدام دمشق احد اذرعها الامنية في لبنان للاعتماد عليه في تنفيذ اوامرها. هناك دولة لكن احدا فيها لم يكن قادرا، صباح الاحد الماضي، على افادة اللبنانيين لماذا اعتقل ذلك الناشط السلفي، ولماذا بهذه الطريقة التي استدرجت منطق الانتقام من… بعل محسن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل