#dfp #adsense

إنها غابة السلاح!

حجم الخط

 إنه السلاح. السلاح غير الشرعي. السلاح المكدّس بالأطنان لدى بعض الطوائف، وبعض الأحزاب، وبعض الفئات، وبعض الذين يعتبرون أنفسهم وسلاحهم فوق الدولة وفوق القانون وفوق لبنان.
إنه السلاح المنتشر بكثافة، بفوضى، وفي كل بيت تقريباً. وعلى عين السلطة والمسؤولين. والموجّه في كل الظروف والأحوال إلى صدور اللبنانيين.

ولا حاجة إلى الاختباء وراء "الأسباب الوطنيّة"، ولا الذرائع "القوميّة" أو حكاية الدفاع عن لبنان المهيض. إنه سلاح لإبقاء الدولة بلا أجنحة ولا وجود ولا كرامة، ولإبقاء الناس غير المسلحين في حال رعبٍ وخوفٍ واستسلام، إلى ما شاء الله. وخصوصاً بعدما أصبح على الكتف حمّال، واجتازت النار السوريّة الحدود بمسافات.

لقد آن الأوان، وحانت لحظة مصارحة أهل السلاح والقابضين على خناق لبنان والدولة والمؤسّسات واللبنانيّين أجمعين، وفي أجواء ملبّدة بكل الاحتمالات.
ما حصل ويحصل، وقد يحصل لاحقاً في طرابلس وغيرها وسواها، إنما هو بـ"فضل" غابة السلاح والمسلّحين. ومن الناقورة إلى النهر الكبير.

طبعاً وأكيداً، هناك احتقان، وأحقاد، وثارات، ودوافع معروفة، ونيّات مبيّتة… لم يعد مخفيّاً منها حتى أسماء العلم، والأسماء المستعارة. ولا الشعارات التي تحجب أهدافاً وطموحات مفضوحة جميعها كلّها.
هذه هي القصّة الحقيقيّة. والمأساة الحقيقيّة. والأسباب الحقيقيّة التي تجعل لبنان واستقراره، ووجوده، ووحدته، وازدهاره، رهن إشارة من "هناك" وطلقة من هنا…

فإن لم تشكّل وقيعة طرابلس، والسلاح الذي نشرته وشهرته وعرضته بكل أصنافه وأحجامه، سبباً ملحّاً ودافعاً وطنيّاً لتلبية الدعوة المفتوحة من زمان لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، أو غير الوطني، فهل ينتظر المسؤولون والمتزعّمون وزعماء الأسلحة حريق طرابلس، أو حريق البصرة، أو حريق روما، أو حريق لبنان بأسره، ليتكرّموا ويتنازلوا ويوافقوا على التحلّق حول طاولة الحوار؟
لقد رأيتم بأمّ العين وأبيها، وبالبثّ المباشر، ماذا حصل خلال ساعات في العاصمة الثانية، أليس كذلك؟

إذاً، هل تلبّون نداء لبنان، وقبل فوات الأوان؟ لا لتجتمعوا وتتبادلوا العناقات والابتسامات والعتابات، إنما لتواجهوا الوضع اللبناني المزروع بالألغام. وليبقّ كل واحد منكم، كل فريق، "بحصته الحقيقيّة" التي تدعى السلاح غير الشرعي.

وها إنكم قد رأيتم نموذجاً مصغّراً عن السلاح والمسلّحين، وكوّنتم أفكاراً واضحة عمّا يمكن أن يحدث إذا ما أفلت الأمر في غابة السلاح هذه.
الحوار، ولا شيء سوى الحوار. المصارحة بصدق وإصرار، ولا شيء سواهما ينقذ لبنان واللبنانيّين جميعهم وأهل السلاح… من السلاح وغابة السلاح وشريعة السلاح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل