كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة":
دفعت المواجهات الأخيرة على مدى الأيام الثلاثة الماضية في مدينة طرابلس اللبنانية بالمعنيين بملف الإنتخابات النيابية المقبلة بعد نحو سنة الى طرح أكثر من علامة استفهام حول مصير هذه الإنتخابات في ضوء التشنجات الواسعة التي تحكم العلاقة بين الفرقاء السياسيين في لبنان وإمكان انعكاسها على الإستقرار العام كما حدث في عاصمة الشمال.
وفي اعتقاد المراقبين فإن جانباً مهماً من أسباب ما شهدته مدينة طرابلس من مواجهات مسلحة يندرج في إطار محاولات الفرقاء اللبنانيين فرض أمر واقع ميداني عشية الإنتخابات يؤدي الى نتائج محددة ومعروفة سلفاً تعكس موازين القوى الجديدة التي يمكن أن تسفر عنها الصدامات المسلحة. ويبدي قادة بارزون في قوى 14 آذار مخاوف جدية من أن يكون حزب الله وحلفاؤه في صدد سلسلة من العمليات العسكرية والأمنية في أكثر من منطقة لبنانية على مدى الأشهر القليلة المقبلة الفاصلة عن موعد الإنتخابات تتوج بواحد من احتمالين:
– إما عملية عسكرية – أمنية كبيرة تنتهي بمحاولة فرض تسوية سياسية على غرار تسوية الدوحة بما يقود الى انتخابات نيابية على أساس قانون تريده قوى 8 آذار لانتزاع الأكثرية النيابية من قوى 14 آذار.
– أو تأجيل للإنتخابات النيابية بحجة الأوضاع الأمنية التي لا تسمح بالدخول في معارك ومواجهات في أكثر من منطقة لبنانية تعيش في ظل توترات مستمرة. وعلى هذا الأساس تستعد قيادات قوى 14 آذار الى إثارة ملف الضمانات المتعلقة بمبدأ إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها وفي الآليات المتعلقة بإجرائها ونزاهة نتائجها وصدقيتها، وفقاً للآتي:
1 – ضمانة بإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها عملاً بقاعدة تداول السلطة، ووجوب عدم التحجج بأية ذرائع من أجل التمديد للمجلس النيابي الحالي أو إحداث فراغ على مستوى السلطة التشريعية يمتد الى بقية السلطات بما يضع لبنان ومؤسساته تحت السيطرة الفعلية لحزب الله وحلفائه ويحول دون إسماع اللبنانيين رأيهم في الخيارات السياسية والوطنية التي سيدعى الناخبون الى الاختيار في ما بينها بحسب برامج المرشحين.
2 – ضمانة بإجراء الإنتخابات وفقا لقانون يتوافق عليه اللبنانيون ويسمح للبنانيين بالتعبير عن خياراتهم الحقيقية بعيداً عن مفاعيل السلاح وتأثيراته على المرشحين والناخبين والآلية الإنتخابية والنتائج في آن.
3 – ضمانة بعدم اللجوء الى التسخين الأمني وزعزعة الإستقرار بما يسمح بإجراء الانتخابات النيابية بعيداً عن كل أنواع الضغوط الميدانية.
4 – ضمانة بعدم الإنقلاب على نتائج الإنتخابات بالقوة على غرار ما حصل في الدورتين الماضيتين عامي 2005 و 2009 بما يفرغ الإنتخابات من مضمونها ويحول الإستحقاق الإنتخابي من مناسبة للأخذ برأي الناس الى مناسبة لقهر الرأي العام وفرض واقع سياسي ومؤسساتي عليه يتناقض مع خياراته التي عبر عنها في الإنتخابات.
ويؤكد العاملون على الملف الإنتخابي في قوى 14 آذار أن مواجهات طرابلس، ومن قبلها محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، تستدعي عملاً دؤوباً على المستويات اللبنانية والعربية والدولية من أجل إيجاد شبكة أمان تحمي الواقع اللبناني، وتحول دون تمكن حلفاء سورية في لبنان من إدخال الوضع اللبناني من بوابة الإنتخابات النيابية في دائرة الأوراق الضاغطة التي تسعى دمشق الى رميها في وجه العرب والغرب من أجل الحفاظ على نظام الرئيس بشار الأسد وإعادة تشكيل مداه الحيوي الإقليمي انطلاقا من لبنان.