#adsense

الرجوع عن الخطأ فضيلة

حجم الخط

تعاطى الرئيس رفيق الحريري مع الواقع السوري في لبنان على امتداد أربعة عشر عاماً آملاً في أن يأتي اليوم الذي يتمكن من توسيع هامش حركته خدمة لوطنه الحبيب لبنان، ولكن في اللحظة التي اعتبر انه تجاوز الخطوط الحمر، أي في اللحظة التي ثبت ان أداءه متجه الى بعض التعبير العلني والفعلي عن تحرره من الوصاية السورية، قُتل الرجل.

اعتقد الرئيس ميقاتي أن الرئيس الشهيد وأن الرئيس سعد الحريري من بعده، قد سلكا خطاً استقلالياً متقدماً لا يحتمله لبنان، فحاول التذاكي بأن اعتبر أن الظرف يسمح له بتسويق نفسه على انه البديل العاقل المتزن الوسطي، الحامي الفعلي لمصالح لبنان واللبنانيين فوقف في المناطق الرمادية الملتبسة معتبراً أن في ذلك فنا من فنون السياسة. عملياً، هو أراد طعن استقلاليي لبنان والسنّة منهم بالأخص، فمول "خيانته لآمالهم" بتولّيه رئاسة الحكومة، وقد ذهب أعزل في مشواره. أتت الثورة السورية، فجعلت من وسطية الرئيس ميقاتي "مهزلة"، وجعلت منه القلق، المحاصر، الهارب من يوم الى يوم، المتأرجح بين حسابات طرابلسية سنية وبين الخوف من النظام السوري وأزلامه في لبنان، وقد تناوب في التطاول عليه وعلى المنصب الذي يشغله كثر، نذكر منهم وئام وهاب واللواء المتقاعد جميل السيد والعماد عون… اخترع سياسة "النأي بالنفس" فكانت سياسة النأي عن الإنسانية والأخلاق بشكل واسع، ودائماً تحت شعار حماية لبنان وأهله.

ذاق الرئيس ميقاتي مرارة خياره! أما اليوم فإن ساعة الحساب الكبير أخذت تقترب. فكلما اعتبر النظام السوري ورئيسه، الممانع زوراً والجزّار أولاً، أن أداء الرئيس ميقاتي لا يرقى الى ما هو مطلوب منه جرى تضييق الخناق عليه، فتختلق له المشاكل بشتّى أنواعها وفي عقر داره، وآخرها كان ما حصل في طرابلس نهار السبت الماضي في 12 أيار.

هنا، لا بد لي من التوقف عند الحس الوطني الصادق للرئيس سعد الحريري، الذي تعاطى مع الموضوع كرجل دولة مجرّب فنبّه الطرابلسيين الى أن الخطأ الذي حصل بحقهم لا يجب أن يضعهم في مواجهة مع الدولة، هذه الدولة التي ما انفك ينادي بتقويتها على حساب الميليشيات وسلاح الداخل، وهو أي الرئيس الحريري، لم يزايد، لم يطلق التصريحات الشعبوية، لم يهاجم الرئيس ميقاتي لأنه يعلم جيداً من حضّر الكمين لطرابلس الحبيبة وللرئيس ميقاتي.

لقد آن الأوان لأن يعود الرئيس ميقاتي الى قواعده والى أهله فيعلن كما كان يكرر الرئيس الكبير صائب سلام "أن الرجوع عن الخطأ فضيلة"، وأنه، أي الرئيس ميقاتي، هو والرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والرئيس عمر كرامي واللبنانيون أجمعين رفاق وشركاء في الدفاع عن لبنان واللبنانيين. إن في ما أطلبه أو أتمناه من الرئيس ميقاتي أمر مكلف وخطير بالنسبة لمصالحه الخاصة ولكنه من الأمور التي تُطلب من المواطنين الشرفاء والأشداء، لذلك أقول لدولته أقدم دون تردد اقلب الطاولة، تحرر، اخرج من السجن الذي وضعت نفسك فيه ولكن لا تتأخر إطلاقاً فعامل الوقت يلعب حتماً ضدّك. بخروجك سيفهم الجميع انه لم يعد بوسع أحد أن يفرض حكومة "سوداء" على لبنان.

إن ما أدعوك إليه ليس عملاً أحمق يُدخل البلاد في المجهول، بل عمل واضح يحمي لبنان في ساحته الداخلية أولاً ويعيد كل فريق الى حجمه الحقيقي ويدعوه الى إعادة حساباته. عندها سيعلم "حزب الله" أنه لم يعد في وسعه رهن كل الواقع اللبناني لمصالح سوريا وإيران في لبنان وان توزيع الأدوار بينه وبين حليفه الأهوج لم يعد ينفع بل انه أصبح عليه أن يفعّل براغماتيته فينفتح على كل اخوته في الوطن وينضوي تحت جناح الدولة القوية خشية أن يخسر الأولى والآخرة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل