يحق لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن يسأل، في ضوء ما يتم تناقله من معلومات أمنية حول دور "الداتا" في توقيف شادي مولوي، كيف يتم ذلك في وقت لا يزال وزير الاتصالات نقولا صحناوي يخوض "حرباً كونية" لحجبها عن التحقيق في محاولة اغتيال "الحكيم"؟
طبعاً، ليس خافياً على أحد، أن الإفراج عن "داتا الاتصالات" أمسى "حلالاً" يحقق "الأمن الوقائي"، ويحمي الوطن من شبكات إرهابية، إذا كان الهدف منها "الشماتة" بـ"تيار المستقبل" أو "14 آذار"، على ما أطل به النائب محمد رعد قبل يومين، بينما أصبح تسليم "الداتا" إلى أجهزة يُراد كسر شوكتها "حرامٌ"، لأنه يستبيح حرمة اتصالات المواطن، وإن كان يؤدي إلى كشف حقيقة من يُعرض أمن قيادات سياسية إلى خطر اغتيالات قد تذهب بالبلاد إلى ما لا تُحمد عقباها.
بأي منطق أعوج يتصرفون؟ وأين الحكومة التي تغطي صحناوي من هذه الحقيقة المرة؟ أو بالأحرى، أين اللجنة القضائية المختصة بطلبات "الداتا". متى اجتمعت، ومتى قررت؟ ترى ماذا يقول وزير الاتصالات بإزاء تحول وزارته إلى "محمية أمنية" بأمر من "حزب الله"، الذي يأخذ من "الداتا" ما يُريد، ويُعطيها لمن يشاء ممن يطلب رضاهم، أو يطلبون رضاه، ويقرر حجبها إذا ما كانت تدينه، بعد أن وجهت أصابع الاتهام الى بعض مسؤوليه وعناصره بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بجهد من الرائد الشهيد وسام عيد، الذي سرعان ما تم اغتياله، تأكيداً للمؤكد بأن "الداتا" باتت عنواناً للاغتيال، كما باتت اليوم عنواناً لـ"حروب أهلية مصغرة"، في ظل التمييز بين أجهزة أمنية "ولاد ست" كـ"الأمن العام" وأجهزة "ولاد جارية" كقوى الأمن الداخلي، وتحديداً شعبة المعلومات.
لماذا باتت عنواناً لـ"حروب أهلية مصغرة"؟ باختصار، لأنها على حد تعبير أوساط سياسية، تُستخدم "غب الطلب" السوري، طالما أن الأحداث تزامنت مع معلومات عن زيارة قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لدمشق قبل ثلاثة أيام من توقيف مولوي على يد عناصر من الأمن العام، بأسلوب لم يُقم وزناً، لا لرئيس حكومة هو من طرابلس، أو لوزير منها، رغم "مهزلة" ما يُحكى عن استدعاء الضابط للتحقيق معه على مبدأ "الثواب والعقاب"، من أجل إرضاء الوزير محمد الصفدي.
هناك من يسأل في "القوات اللبنانية" كيف تُعطى "الداتا" للأمن العام لتوقيف مواطن مهما كانت الشبهات حوله، وتُحجب للتعمية على منفذي محاولة اغتيال رئيس حزب سياسي، لا بل هناك من يضع وزير الاتصالات في خانة التواطؤ مع القَتلة، وإن كانت المعطيات الآنفة الذكر قد دفعت مصدراً مسؤولاً فيها إلى التعليق: "لسنا ننتظر الداتا أصلاً كي نعرف من حاول اغتيال جعجع. المجرم معروف، وبصماته واضحة، سواء حجب الداتا أو أفرج عنها"، لكن على ما يبدو "أن آلة القمع والقتل مستمرة منذ محاولة اغتيال الشهيد الحي مروان حمادة، فيما قوى 14 آذار تواجه باللحم الحي".