#dfp #adsense

السعودية والبحرين في مواجهة «القرامطة الجدد»[1/3]!!

حجم الخط

 كان حاسماً وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في إعلان «رفض بلاده التهديد الإيراني الذي اعتبر إتمام الاتحاد بين السعودية والبحرين بمثابة «إعلان حرب»، معتبراً هذا التهديد بهذا الإطار «غير مقبول ومرفوضا»، وموضحا أنه ليس لإيران أي دخل بما يجري بين البلدين من إجراءات حتى وإن قررا الوحدة»، على رغم كشفه أنه «ليس هناك مؤشرات لإتخاذ خطوة اتحادية بين السعودية والبحرين في هذه المرحلة، على رغم ترحيب كل من الدولتين بالاتحاد»، وغالباً ما اتسمت مواقف الأمير سعود الفيصل بالوضوح والديبلوماسيّة الرفيعة التي لا تُخالطها شوائب المناطق الرمادية في السياسة، فهو الخبير البارع في قراءة الشؤون العربية وحساسياتها، وصاحب باعٍ طويل في تمايز مواقفه خصوصاً في الموضوع اللبناني، وليس سراً «شكاية» رئيس النظام السوري بأنّ لا يكون الأمير سعود الفيصل رجل مفاوضات المملكة معه لأنّ وزير الخارجية السعودي كان الأقدر على فهم «خداع النظام وألاعيبه» في لبنان، حدث ذلك في فترة التقارب التي أرادتها المملكة للمصالحة العربية وأرادها النظام لغير ذلك،

وسواءً أكانت إيران «شاهنشاهيّة» أو «خمينيّة» فإنّ مطامعها معروفة في أن تكون البحرين «شيعيّة أعجميّة» تحديداً، وبحارنة اسم يطلق على السكان العرب لإقليم البحرين وبالنسبة لمواطني مملكة البحرين والمنطقة الشرقية في السعودية فإن صفة «بحراني» هي الصفة التي تطلق على السكان التقليديين، وقد ذكرت المعاجم اللغوية الشهيرة هذا المعنى كالقاموس المحيط ولسان العرب حيث ذكر: «البَحْرانِ: موضع بين البصرة وعُمانَ، النسب إِليه بَحْريٌّ وبَحْرانيٌّ.

أمّا الذين يتساءلون عن هذا التعلّق المرضي الإيراني بالمملكة البحرينية، فلأنهم لا يعرفون الدور الدموي والبغيض الذي لعبه «القرامطة» القدماء في البحرين، والذي تحاول استعادته اليوم إيران، علّها تنجح في إعادة أمجاد ملك فارس المندثر!!

وذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى أنّ كلمة «قرمطة» هي كلمة أرامية تعني العلم السري، ولاحظ الدارسون للحركة القرمطية لاحظوا أنها كانت عملية مرحلية لها أهداف معينة، وأنها كانت تعد خطوة من خطوات الدعوة الإسماعيلية التي كانت تتحرك وفق مخطط عملي مدروس ومنظم، يقوم على خداع الجماهير باستغلال عاطفتهم نحو آل البيت ـ وما أشبه الأمس باليوم ـ وتعتمد على التنظيم السري والعسكري، وهدفها: إحياء أمجاد فارس، وإبطال حقيقة الإسلام، والناظر في أوائل زعماء ودعاة القرامطة يجد أنهم من الفرس: كأبي سعيد الجنابي – وهو من أهل جنابة بفارس- وزكرويه بن مهرويه، وذكيرة الأصفهاني، والفرج بن عثمان، ودندان، وعبد الله بن ميمون القداح، وغيرهم.

وكانت أداة القرامطة في خداع الناس هي التظاهر بحب آل البيت والتستر بالتشيع وسيلة للتحايل فاتخذوا الدين مطية لبلوغ أهدافهم، وعندما ثار القرامطة سنة 315هـ كانت لهم أعلام بيض مكتوب عليها:{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 5].

أول ما عرف شأن القرامطة في البحرين كان على يد شخص نزل البحرين وأعطى نفسه اسم يحيى بن المهدي، وبعضهم يقول: الحسن بن بهرام الفارسي، وقد استمال إليه الناس بالتدريج فأظهر بالتدرج أولاً أنه شيعي، وحينما رأى إقبال الناس ادعى أنه المهدي المنتظر.

وفي عام 317هـ فعل القرامطة فعلتهم الكبرى فهجم على الحجاج في يوم التروية كما تقدم، فنهب الأموال، وقتل الحجاج في المسجد الحرام، وفي البيت نفسه، ورمى القتلى في بئر زمزم حتى امتلأت بالجثث، وخلع باب الكعبة ووقف يلعب بسيفه على بابها، وخلع الحجر الأسود ورجع به إلى بلده وبقي معهم اثنتين وعشرين سنة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل