كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:
كما في كل مرة شهدت فيها طرابلس جولة من جولات الاضطرابات الموسمية، لم يختلف المشهد الاخير الذي انتهت فصوله الدامية مع ساعات الصباح الاولى مخلّفة تسعة قتلى ونحو مئة جريح سقطوا منذ يوم السبت. اذ بدأ الجيش انتشاره من جديد في مواقع قديمة ومستحدثة له، وسير دوريات كثيفة في المناطق العازلة بين باب التبانة وجبل محسن وبدأت المدينة تستعيد روعها وهدؤها بعد اربعة ايام من الاشتباكات والفوضى.
ورغم ما اشاعه ذلك من اجواء ارتياح على الصعيد الميداني، فان تداعيات الاحداث التي شهدتها المدينة منذ يوم السبت بدت الى مزيد من التفاعل السياسي علما ان هذه الاحداث بدت كأنها اضافت ملفاً ثقيلاً على الاستحقاقات التي تواجهها الحكومة ان داخل صفوفها وان في مواجهة معارضيها والرأي العام المحلي والخارجي.
وافادت اوساط سياسية واسعة الاطلاع "الراي" ان جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها اليوم مرشحة لان تشهد سجالات حامية في حال طرح ملف تحديد المسؤوليات الامنية والسياسية عما جرى في طرابلس. وقالت انه على رغم مساع برزت في الساعات الاخيرة لاستباق الجلسة والحؤول دون حصول صدامات كلامية حادة فيها، فان ثمة عاملين يرجحان عدم نجاح هذه المساعي هما: الاول ان وزيراً اساسياً في الحكومة هو وزير المال محمد الصفدي سيقدم بطبيعة الحال على اثارة الملف المتفجر المتعلق باقدام الامن العام على استدراج الموقوف شادي المولوي الى مكتبه في طرابلس واعتقاله، وهو ما اعتبر الشرارة التي فجرت الوضع في المدينة. والثاني هو ان اي اتفاق لم يكن قد تم التوصل اليه امس بعد على ملف الانفاق المالي المدرج اصلا على جدول الاعمال.
وتقول الاوساط نفسها ان صدور مذكرة توقيف قضائية في حق مولوي بتهمة العمل مع مجموعة ارهابية سيتخذ من جانب قوى حكومية كمستند اساسي للدفاع عن الامن العام خصوصا في ضوء تسريبات عن "ملف كبير" في هذا التوقيف يربط المجموعة المتهمة بالتورط في احداث سورية. وفي اعتقاد الاوساط ان هذه المعطيات ستشكل احراجا للوزراء الطرابلسيين وفي مقدمهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذين يخضعون لضغوط كبيرة في ملف السجناء الاسلاميين من جهة ونظرا الى الطريقة الملتبسة التي شابت توقيف المولوي من جهة اخرى. وهو امر يبقي مضاعفات ما جرى في طرابلس مفتوحة على تفاعلات اضافية بما يعني ان انتشار الجيش وعودة الهدوء الى المدينة سيبقيان عرضة لتطورات سياسية يصعب معها القول ان هذا الملف قد اقفل خصوصا في ظل ما تتحدث عنه المعارضة وقوى غربية عدة من محاولات النظام السوري لاشعال بؤر التوتر في محيطه وخصوصاً في لبنان.
وتضيف الاوساط انه رغم تجاوز القطوع الطرابلسي، فان الحكومة تخرج من هذا الاستحقاق بصورة اشد قتامة، وخصوصا ان الرئيس نبيه بري لا ينفك يطلق انتقاداته للحكومة بما يوحي بفتور متعاظم بينه وبين رئيسها وحتى مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان نفسه. والعماد ميشال عون يمضي في حملاته التصاعدية على سليمان والحكومة، ناهيك عن الحالة الملتبسة التي يمثلها موقف "حزب الله" في حساباته الغامضة من الحفاظ على الحكومة من جهة ودعم حملات عون من جهة اخرى.