#dfp #adsense

دولة زرعت الريح فحصدت العاصفة

حجم الخط

هذه نتيجة سياسة دولة وحكومة السلاح والنأي بالنفس …

بمثل هذا السلاح المنفلت من عقاله جاءت حكومة "كلنا للوطن كلنا للعمل" لتسقط في تجربة طرابلس المريرة … تجربة اقل ما يقال عنها بأنها اخطر مما يمكن ان يتصوره بعضهم نظرا لارتباطها الوثيق والمباشر بالوضع المتفجر في سوريا وارتباطها في ان معاً بغياب العدالة والمساواة بين المواطنين من قبل بعض السلطة وبعض الاجهزة وبعض الدولة…

تلك الحكومة التي ارتضت بنفسها الوصول الى سدة الحكم في ليلة انقلابية سوداء لتطيح بحكومة اكثرية منتخبة من الشعب عام 2009… سقطت في لعبة السلاح والتهاون والتسيب في معقل رئيسها في عاصمة لبنان الثانية…

بغض النظر عن المسببات والاسباب والظروف التي احاطت بانفجار الوضع الشمالي على النحو الحاصل، لا بد من التوقف عند ابرز العبر التي يجب ان نستخلصها من تلك الحوادث الاليمة الجارية للبناء عليها.

اولاً: ما من طائفة او فريق في لبنان يمكنه ان يحتمل غبن او جور او ظلم مهما طال الزمن، وهنا لا بد من التمييز بين امرين: امر مشروعية وقانونية القاء القبض على اناس مطلوبة من العدالة من قبل السلطات اللبنانية المختصة ليأخذ العدل والقانون مجراهما وفقا لتهم مثبتة واجراءات قانونية واضحة – والذي لا نقاش فيه… وامر التمييز في تعامل الدولة والاجهزة مع اللبنانيين، وهنا بيت القصيد:

فإن شئنا ام ابينا ثمة شعور مزمن بالغبن والظلم والتمييز في المعاملة من قبل بعض الاجهزة الرسمية وبعض الدولة بحق الطائفة السنية الكريمة منذ امد بعيد كي لا نقول ايضا بحق قسم كبير من المسيحيين المناهضين للخط السوري الايراني الحزب إلهي – بحيث ان الانفلاش الامني وانفلات سلاح "حزب الله" في مناطق نفوذه ومربعاته الامنية تحت شعار المقاومة والممانعة – لم يكن يوما ملاحقا من اجهزة الدولة الامنية والعسكرية – لا بل لطالما كان امن تلك المربعات امنا بالتراضي كي لا نقول استقلالا ذاتيا وانفصالا عن الدولة وقوانينها – فيما ادنى مخالفة في مناطق من لون طائفي وسياسي اخر تلاحق بشراسة وعزم وحزم – ما عزز هذا الشعور بالتمييز بين مواطن فئة اولى واخر فئة ثانية…

فالدولة اللبنانية لم تعمد يوما الى درئ هذا الشعور ومعالجة مكامن الغبن – بل زادت في الشرخ بين فريقين هما في صلب الاصطفاف الوطني الحاد، لا بل الانقسام الطائفي والمذهبي بين 8 و14 اذار …

ثانيا: لطالما نادينا وننادي بضرورة حزم الدولة امرها مع افة السلاح: فاللبنانيون اسقطوا عن سلاح "حزب الله" مشروعيته … وفشل "الحزب" منذ 7 ايار 2008 في تبريره لنصف اللبنانيين ان لم يكن اكثر فاستمر مسلطا على الاعناق وقرارات الدولة اللبنانية…

فجاءت النتيجة الطبيعية المؤسفة:

سلاح يجر السلاح …

طالما ان الدولة مهيمن عليها من سلاح غير شرعي وحلفائه …
بات يشعر اللبناني ان دولته لم تعد ضامنة وحامية لوجوده ومساواته وحقوقه في الوطن… وهي منحازة الى سلاح غاصب للارادة والقرار الوطنيين…

فليقولوا لنا اين هي هيبة الدولة اليوم في باب التبانة وجبل محسن؟
وليقولوا لنا اين هو دور الجيش الفاصل والقاسم، وهو ينتظر غطاء سياسيا للانتشار في مناطق التقاتل؟

لطالما اعتبرنا ان اساس عدم الاستقرار في لبنان منذ العام 2008 سلاح "حزب الله" الذي انتهى دوره فعليا وواقعيا كسلاح مقاوم مع صدور القرار الاممي رقم 1701 … ومع ذلك وبدل التصدي للمشكلة بحزم وجدارة وصراحة وبروح مسؤولية وطنية جامعة ترعاها دولة مسؤولة وساهرة على الوحدة الوطنية والثوابت اللبنانية التاريخية التي قامت عليها صيغ العيش المشترك بين اللبنانيين – وتنفيذ قرارات طاولة الحوار … استمرت الازمات في التفاعل وتحول السلاح الى سلاح احتلال ووصاية استكمالي لنظام وصاية الاسد على لبنان وقراره… وصولا الى تحوله اداة فتك بوحدة الوطن والتساوي بين اللبنانيين…

ثالثا: مع دخول الازمة السورية على خط الاصطفافات الداخلية وخاصة الشمالية لم تعالج الدولة مخاطر هذا الامتداد والتمدد الخطر للتفاعلات والتأثيرات… خاصة ان تلك الاصطفافات غذتها ولا تزال الانقسامات الطائفية والمذهبية الممتدة من عمق الداخل السوري الى عمق النسيج اللبناني الشمالي والطرابلسي تحديدا… فاستقالت الدولة من دورها وسقطت بالتالي هيبتها… سقوطا مريعا…

فما تعانيه اليوم طرابلس هو النتيجة الطبيعية لانفصال هذه الدولة عن واقع الطرابلسيين لا بل اللبنانيين وليس انفصالهم هم عن واقع الدولة الغائبة والمغيبة والنائية بنفسها عن كل شيء … حتى عن ابسط حقوق مواطنيها … بالسلاح الشرعي والامن …

اما العبرة الاكبر فهي في اجراء اعادة تقييم شاملة لبعض الاجهزة الامنية والرسمية واساليب عملها وتنقيتها من رواسب العقلية الامنية لزمن الوصاية ومن عناصر فتنوية تتلبس شرعية دولة لمقاصد غير وطنية…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل