"إن لبنان أكثر من بلد… إنّه رسالة" (الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني)
حدّثني أحدهم عن روعة فكر المخرج السينمائي، كيف أنّه يطير في إبداعه حتّى يلامس السّماء ساعيًا من خلال صوره المتنقلّة إلى تجسيد واقع ممزوج بخيالٍ يحاول قدر المستطاع أن يتقدّم فيه على المخرجين الآخرين وصولا الى ملامسة فنٍّ ما اكتسبه إلا عدد قليل من الأشخاص في بلادنا والعالم.
هذه الحرّية وخصوصا في لبنان، ورغم كلّ ما نسمعه عن الأفلام الغربية الّتي تتعرّض للديانات، ما حسبتها يومًا ستتحوّل إلى أداة وخزٍ، كلّ همها أن تصيب خيال وكرامة وإيمان الآخرين… وصولا إلى سمائهم.
غريبٌ أمر حريّة لبنان… فبعد أن بدأ عرض فيلمٍ إسمه "تنورة ماكسي" للمخرج جو بو عيد في صالات السينما اللبنانية، وتعرّضه لكرامات جماعية شملتني من ناحية منطقتي "جزين" وما صوّره السيناريو والإخراج عن أبنائها وبناتها، ومن ناحية ديانتي "المسيحيّة" بعد مسّه بإكليروس وإكليريكية غزير وما تمثّله لكثيرين من الموارنة، وبدل أن تؤخذ ملاحظات المركز الكاثوليكي للإعلام بالإعتبار بشان الملاحظات الموضوعة عليه وملاحظات بعض المؤمنين ممّن هالهم ما شاهدوه واعتبروه يمسّ بعرضهم وكرامتهم، مطالبين بوقفه لما يحمله من صُور مشوّهة كريهة تفوح منها رائحة "البروباغاندا الإجتماعية"، نرى الحملة المعاكسة الشعبوية تصبّ أيضًا غضبها السّطحي خلف عبارة "حرّية التعبير"، و"قمع الحريّات في لبنان".
وأكثر، نسمع أولئك المدافعين "بمسيحيّة" عن "حرّية" وفيلمٍ يتّهمون مهاجميه بعدم مشاهدته، في حين أنّهم يناقضون أنفسم بأنفسهم عبر إعطاء صفة "مسيحية" لموقفهم من فيلمٍ يهاجم مسيحيي لبنان وكنيستهم… رغم اعتراف معظمهم بانهم لم يشاهدوه.
رسالتنا في لبنان أيها الإخوة المسيحيين ان نكون منارة في الشرق كما كنا ولم نزل، رغم ما حاولت بعض مشاهد الفيلم المذكور إظهاره في صورة مغايرة لحقيقة قضية دافعت عنها شريحة كبيرة من اللبنانيين، وخصوصا المسيحيين، للحفاظ على هويّة لا تمحَ بفيلمٍ أو "إبداعات" من هنا وهناك…
أمّا القول بان الفيلم هو انتقاد لتصرفات مسيحية تحصل في مجتمعنا وكنيستنا، فهذا الكلام بالتحديد مردود لأصحابه، وأدعوهم كـ"حريصين" على "تقويم" الممارسة الدينية للمسيحيين ان يبادروا إلى استبدال وقتهم في الدفاع عن هذا الفيلم بمشاهدة أفلام القديسين اللبنانية، علّ طريقة عيش شربل ورفقا والحرديني والقديسين الآخرين تسهم أكثر في "تقويم" ممارستهم والتزامهم في المسيحيّة والكنيسة، بدل محاربة القشور فيها.
وإلى مخرج الفيلم ومن يقف خلفه، أقول: "لو لم أكن من حاملي الخطيئة على هذه الأرض، مثل سائر البشر، لكنت رجمتكم بأوّل حجرٍ".
أخيرًا، لنرَ حريّة التعبير الّتي ننشدها قبل أي مدّعٍ في هذه البلاد، إلى أين سيصل صداها في تحركنا الداعي إلى "الوقف الفوري لفيلم تنورة ماكسي"… أمّا إلى هذا "الفيلم" الّذي أخذ وللأسف حجمًا أكبر من حجمه بكثير، وجمهوره نقول: نِعمَ حرّيةٍ تطالبون بها وهي لا تتعدّى "تنورة".