استأثرت التطورات الامنية في طرابلس بالنصف الاول من جلسة مجلس الوزراء الأربعاء، فاستمر النقاش في شأنها زهاء ساعتين، ثم طرح البند الاول على جدول الاعمال المتعلق بالانفاق المالي واستمر النقاش فيه وقتا مماثلا.
وأبلغت مصادر وزارية "النهار" انه كانت ثمة مداخلات عدة في موضوع طرابلس بدءا بمداخلة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي شدد على ان الامن العام "قام بواجباته ولم يخطئ واذا كان هناك خطأ في الاسلوب فالمعالجة لا تكون باخلاء سبيل الموقوف"، وأكد وجوب اصدار القرارات الظنية في اسرع وقت، كما أثار مجددا موضوع داتا الاتصالات، لافتا الى عدم تسليمها بعد وضرورة معرفة أسباب التعثر في هذا المجال.
أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فأشاد بتصرف الجيش والاجراءات التي اتخذها مستعجلا بدوره اصدار القرارات الظنية في قضية الموقوفين الاسلاميين، واستغرب تكرارا طريقة توقيف المولوي في مكتب وزير المال محمد الصفدي، ولم يخف استمرار قلقه على الوضع في طرابلس "حيث النار ما زالت تحت الرماد وأفرقاء كثر يريدون صب الزيت على النار".
وأضافت المصادر ان وزراء أدلوا بمداخلات اخرى، فأعرب الوزير علي قانصو عن مخاوفه من الفلتان الحاصل وامكان توسعه ليشمل مناطق اخرى، داعيا الى ضبط الفلتان بحزم. كما تحدث الوزير محمد فنيش فدعا الى التحلي بالحكمة لمعالجة الوضع وسأل عمن يوفر الغطاء لهذه الاحداث وقال ان ثمة فارقا بين سلاح يهدد الامن وآخر يدافع عن البلد.
ثم تحدث الوزير غازي العريضي فدعا الى البناء على ما طرحه فنيش من حيث التحلي بالحكمة، وطالب باعتماد خطاب سياسي هادئ بعيدا من التشكيك والوعيد والتعلم من دروس الماضي. ورأى ان تمويل الاسلاميين في طرابلس لا يستهدف جهة واحدة لان هناك من يمول لحسابات انتخابية وسياسية. وقال: "سمعنا على هذه الطاولة كلاما على تهريب السلاح والتعبئة ثم جاء المجلس الاعلى للدفاع ليقول ان تهريب السلاح لأسباب تجارية. فهل ننتهي من هذه القصة بمعلومات دقيقة؟ ثم سمعنا ان توقيف الشاب شادي المولوي جرى بالتنسيق مع اجهزة أمنية غربية. فمن هي هذه الاجهزة؟ لقد اتهمنا سابقا هذه الاجهزة الغربية بأنها ستخرب لبنان وتسعى الى انشاء ممرات انسانية، ثم نأتي اليوم ونقول اننا ننسق معها، فهل نعمل عند الاجهزة الأمنية الغربية ونتصرف على العمياني ازاء كل معلومة يعطينا اياها هذا الجهاز او ذاك؟ وسمعنا ان الامن بالتراضي فيما هناك مناطق أخرى ولا سيما في البقاع والحدود حيث يتعرض الجيش لاطلاق النار، ماذا نقول للناس عندما تطلق النار على الجيش حين يبادر الى ازالة مخالفات؟" وخاطب العريضي الرئيس سليمان: "عندما كنت قائدا للجيش وذهبت الى الضنية وقلت انك ستنفذ القرار، أليس من غطى القرار رفيق الحريري؟ ومرة أخرى عندما ذهبت الى مخيم نهر البارد عدت الى مجلس الوزراء وقلت انه لولا الطائفة السنية واحتضانها للجيش لم يتحقق انتصاره. ان هذه الطائفة لم تتغير ولا تزال مع الجيش، وسعد الحريري في المعارضة وايضا فؤاد السنيورة لكنهما أيدا الجيش. علينا الافادة من هذا المناخ بدل اعتماد خطاب يتجاوز الاخلاقيات وينطلق من التشهير ونبش القبور".
ورد رئيس الجمهورية على مداخلة العريضي وشكره على "كل كلمة قلتها". ثم عقب الوزير علي حسن خليل قائلا: "انكم تعتقدون ان ما سأقوله هو انشائي ومع ذلك أؤكد ان لا بديل من الحوار وعلينا ابتداع صيغة لاجرائه".
وأوضحت المصادر الوزارية لـ"النهار" انه لدى طرح ملف الانفاق المالي، فاجأ الوزير الصفدي الوزراء باعلانه ان كل ما اعتمد من انفاق ولا يزال معتمدا هو مخالف للقانون بما فيه مشروع موازنة 2011.
وقالت ان النقطة البارزة التي اثيرت في المداخلات تناولت التساؤل عما اذا كان ثمة ربط بين التعيينات والانفاق بمعنى عرقلة ملف الانفاق للضغط والمقايضة بالتعيينات. ولم يلق هذا التساؤل اجوبة حاسمة. واذ بدا واضحا تعذر الوصول الى مخارج لهذا الملف لعدم حصول توافق سياسي عليه بعد، افادت معلومات ان الرئيس سليمان اقترح ان يقر مجلس الوزراء مشروع القانون المتعلق باعتماد الـ4900 مليار ليرة لتغطية النفقات عن النصف الاول من السنة الجارية الى حين وضع "الموازنة" وارساله الى مجلس النواب للموافقة عليه، وقال انه اذا لم يمر في مجلس النواب فهو يتعهد توقيع مرسوم الـ8900 مليار ليرة معدلا. واثار هذا الاقتراح حفيظة وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" وانتهت الجلسة الى اقرار فتح اعتماد استثنائي لتغطية نفقات مستعجلة في ظروف طارئة، استناداً الى المادة 85 من الدستور، ولحظت هذه النفقات 15 مليار ليرة للجيش و7,5 مليارات ليرة لقوى الامن الداخلي، و1,250 مليار ليرة لوزارة التربية لتغطية نفقات الامتحانات الرسمية وبعض السلف الاخرى.