#dfp #adsense

النظام السوري مصرٌّ على تصدير أزمته الى طرابلس

حجم الخط

يبدو النظام السوري مصرّاً على تصدير أزمته الى طرابلس ومنها الى مناطق أخرى، أولها تلك المحاذية لحدوده الشرقية مع لبنان، ملوّحاً في وجه العالم بآخر ورقتين يملكهما: قدرته على زعزعة استقرار بلدان مجاورة، وتهويله بانتشار "الارهابيين". ويوحي ذلك بانه بات واثقا من استحالة نجاحه في ضبط أوضاعه المحلية.

وتحمل خطة إشعال طرابلس بصمات المخابرات السورية الضليعة بمعرفة توازنات المدينة وتناقضاتها، خصوصا تلك المستمرة منذ 35 عاما بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن التي يتزعمها مقربون من النظام السوري باعتبار هذا المحور بؤرة قابلة للتفجير او التفجر منذ عقود . ويستخدم النظام الاسدي هذه الجبهة لنقل صورة الصراع الدائر على ارضه الى لبنان سعياً إلى تحالف خارجي معه في وجه تنظيم "القاعدة" و"إرهابييه"، علّه يستدرج العالم والعرب الى الحوار معه عبر طلب مساعدته على تهدئة الاوضاع، فيخرج من العزلة القاتلة والعقوبات التي يواجهها مكابراً.

وهدفت الاشتباكات الدامية التي اندلعت السبت بين المنطقتين، فعلياً الى معاقبة الاهالي على تعاطفهم الانساني والسياسي مع الثورة بذريعة تهريب السلاح عبر الحدود الشمالية وايواء المصابين من "الجيش السوري الحر"، ولم تأتِ نتيجة رد فعل على توقيف شادي مولوي او بسبب التعاطف مع الاسلاميين الموقوفين منذ نحو خمس سنوات من دون محاكمة.

فقد اوقف جهاز الامن العام مولوي بطريقة اثارت امتعاضا شعبياً واستياء رسمياً دفع بأنصار الإسلاميين الى النزول الى الشارع، وتبع ذلك تفجير جبهة باب التبانة- بعل محسن غير المعنية بحادثة الاعتقال وسط انتشار فوضوي للمسلحين على دراجات نارية في سائر احياء المدينة.

بهذا يريد النظام السوري ادخال لبنان في أتون صراعه للبقاء. وهي المرة الثالثة منذ اندلاع الثورة السورية التي يسعى فيها إلى استغلال جبهة بعل محسن- باب التبانة. ففي شباط 2012 انتشر الجيش على خطوط تماسها فتوقفت الاشتباكات. وسبق ذلك تأجيج مماثل في حزيران 2011. وعبثاً طالبت قوى المدينة الحيّة في المرتين، وفي مقدمها "تيار المستقبل" بطرابلس "منزوعة السلاح. وفي المرتين كما بالامس تجدّدت الاشتباكات لأن نجاح الجيش في ضبط الوضع لا يمكن ان يتم بالانتشار فقط، بل يتطلب الامر تفكيك البنية العسكرية تمهيدا لنزع السلاح. كما يتطلب ضبط الوضع سحب ذريعة تسرب السلاح الى سوريا عبر الحدود بتكليف الجيش ضبطها لوقف الانتهاكات السورية المتكررة للسيادة اللبنانية.

يضاف الى التفجير الامني دفع النظام السوري حلفاءه الى تصعيد الانشقاقات الحكومية بين من يفترض انهم افرقاء الصف الواحد بما يؤدي الى شلل فعلي، يترافق مع انتشار للسلاح يلغي فعالية القوى المعتدلة خصوصا في طرابلس، على ان تنتقل التجربة في حال نجاحها الى مناطق مهيأة بسبب نسيجها السياسي والطائفي والحزبي مثل تلك الحدودية في الشرق، او في صيدا ومخيماتها للاجئين الفلسطينيين.

هذا لا يعني ان دمشق باتت تريد التخلي عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لحاجتها الملحّة حاليا إلى استخدام ورقة لبنان، لكنها باتت تريد اخضاعه كليا بإبعاده عن سياسة "النأي بالنفس" المزعومة. فتعبير النظام الاسدي عن استيائه من تلكؤ الرئيس ميقاتي في الاستجابة لطلباته ومنها مثلاً دعم مطالب النائب ميشال عون في الحكومة أمر مثبت لم ينفه وزير الخارجية عدنان منصور الذي اكتفى بنفي طريقة وصول الرسالة السورية، مؤكداً أنها "وردت الى وزارة الخارجية عبر القنوات الديبلوماسية بين البلدين" وليس عن طريق رستم غزالي وفق ما تم تداوله في معلومات صحافية.

ولا يقتصر التمسك بالحكومة، رغم ان انتاجيتها توازي حكومة تصريف اعمال، على سوريا وحلفائها. فتمسك الرئيس ميقاتي بمنصبه كان سبب التلكؤ في نشر الجيش خوفا من أن يؤدي أي صدام الى سقوط حكومته، كما يرى متابعون. فقد تطلب نشر الجيش في طرابلس ثلاثة ايام حتى اعطى رئيس الحكومة موافقته على خطوة كان يمكن اللجوء اليها فورا بموافقة كل اطراف المدينة بما يجنبها الخسائر البشرية والمادية والاذى اللاحق بصورتها.

ويرى مراقبون ان إخراج طرابلس من يد التلاعب السوري يتطلب حلا وطنيا، لا يكون سنياً ولا طرابلسياً وإنما على مستوى لبنان.
فنزع السلاح من طرابلس يجب أن يكون خطوة اولى لنزع كل السلاح غير الشرعي ووضع ما هو ضروري منه تحت كنف الشرعية، حتى لا يتم التلاعب بعواطف الناس تحت ذريعة الكيل بمكيالين اذ يسمح للبعض بالسلاح وينزعه من البعض الآخر، خصوصاً في ظل الاحتقان المذهبي المسيطر على الشرق الاوسط بنتيجة مساعي ايران إلى فرض نفسها قوة اقليمية ومحاورة الغرب عن المسلمين بدل تركيا او العرب.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل