Site icon Lebanese Forces Official Website

تفادياً لما هو أعظم

 على افتراض أن هزّة طرابلس انتهت، موقّتاً أو طويلاً، عند هذه الحدود وهذه النتائج والعِبَر، فما هي التدابير والخطوات السياسيّة التي ستتّخذها الحكومة لتدعيم ما تمّ عليه الاتفاق، وإعادة الاستقرار والأمن إلى جبل الحلفاء وباب المحور؟

الجيش وُجِدَ في "باب النار" بعد توفير غطاء سياسي له، دخل فيه واشترك في صياغته وتشجيعه أفرقاء الساحة الطرابلسيّة، وأمراء الفرق المسلّحة على وفرتهم ووفّرتها، والسياسيّون الذين كانوا قد اختفوا بمعظمهم عندما عمّت الفوضى المدينة، فضلاً عن المرجعيّات والقيادات والزعامات الجالسة فوق طنافس الواجهة والتوجيه والتنظير في العاصمة الأولى.

لكنّ التقنيص لم يتوقّف. والناس لم يطمئنّوا. والجبهة الملتهبة بالعدائيّة والثارات والاستعدادات لا تزال على سلاحها، ولا تزال الأصابع على الزنادات.
وأي دعسة ناقصة، أي عطسة، أي طلقة، من شأنها أن تعيد كل شيء وكل ما كان مع كل التوتّر والتقاوص إلى سابق عهده.

فطرابلس الآن في حال يتأرجح بين الهدنة والترقّب. والجيش الذي انوجد على جبهة "النورماندي" نتيجة اتفاق وغطاء قد يفقد دوره وجدوى وجوده إذا ما تراجع المتّفقون عن كلامهم وتمّ، تالياً، رفع الغطاء…
المطلوب، إذاً، لتكريس وقف النار وإنهاء أجواء المواجهات والاشتباكات ومناخاتها، وحماية طرابلس من عودة فيضان الفوضى، وعودة السلاح والمسلّحين، ورجوع شيخ الرعب والموت إلى صباه، المطلوب حالاً وسريعاً تداعي المرجعيّات السياسيّة والدينيّة والحزبيّة وكل ذي علاقة بالوضع الطرابلسي إلى اجتماع مفتوح تُطرح فيه "القضيّة الأم" من كل جوانبها.
ومطلوب حضور الدولة والحكومة ومجلس النواب، بعد طول غياب.

مَنْ لا يعرف ويعلم علم اليقين أن الوضع الطرابلسي والشمالي عموماً لم يعد "بمنأى" عن أرجوحة الوضع السوري؟
ولألف اعتبار وسبب. والجميع أخذوا علماً بها، مباشرة أو بالواسطة، أو عبر الحدود، أو عبر حركة السلاح والمسلّحين على "الحدود الأخرى" بين باب التبانة وبعل محسن.

ما قيل ونشر وأذيع عن شبكات الأصوليين، ومؤامرات الفتنة، ولوائح الاغتيالات، وعدم الرضا السوري عن الحدود اللبنانيّة شمالاً، ليس بعيداً مما حصدته الفيحاء من "الجولة الأولى".
وليس مستبعداً أن يستجرّ ذيولاً وتطوّرات وتتمات وجولات، وعلى نطاق أوسع، إذا لم يسارع المسؤولون الكبار إلى وضع اليد على الجرح وعلى موضع الوجع، ومعالجة الأسباب على أعلى المستويات… حتى مع الجانب السوري. والآن قبل غد، وقبل أن تطلّ مفاجعة أخرى لا على بال ولا على خاطر.
الطرابلسيّون يتخوّفون من ان تكون النار تحت الرماد.

Exit mobile version