كان معظم الناس فى البلاد العربية يظنون أن سياسة الاستيلاء على الخليج وابتلاعه، مرتبطة بشاه ايران وحده، وأثبتت الأحداث أن هذا الظن عار من الصحة ولا اصل له، فالشاه محمد رضا بهلوي كان منفذ الاطماع الفرس التوسعية التي عبر عنها حاجي ميرزا في مذكرته التي قدمها الى وزير خارجية بريطانيا لابردين: «أن الشعورالسائد لدى جميع الحكومات الفارسية المتعاقبة ان الخليج الفارسي من بداية شط العرب الى مسقط بجميع جزائره وموانية من دون استثناء ينتمي الى فارس بدليل انه خليج فارسي وليس عربياً»!!
ولا بدّ لنا أن نتوقف عند اليوم الذي اجتمعت فيه قيادات دول الخليج العربي في العاصمة السعودية الرياض في الجلسة التشاورية التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز، ففي نفس اليوم دار نقاش تناول هذا الاجتماع تحت قبة البرلمان الإيراني حيث طالب ممثل زاهدان في البرلمان، حسين علي شهرياري مسؤولي السياسة الخارجية الإيرانية بأخذ خطوة جدية بشأن مشروع الاتحاد السعودي ? البحريني.. حيث قال موجها حديثه لرئيس البرلمان علي لاريجاني: «كما تعلم أن البحرين كانت الإقليم الرابع عشر لإيران حتى عام 1340 هـ ش (1971) ولكن وللأسف الشديد فإن «خيانة الشاه» أدت إلى التصويت على استقلال البحرين في البرلمان الإيراني وتم الموافقة على ذلك».
واستطرد شهرياري: «إذا كان هناك قرار ما حول البحرين فيجب أن تضم إلى إيران وليس إلى السعودية».
وصباح يوم الاجتماع التشاوري نشر موقع تابناك المقرب من اللواء محسن رضائي أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام، وأحد رموز الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية في إيران والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني مقالاً صباح هذا اليوم (امس) تحت عنوان «رائحة الدم قادمة من اجتماعات الرياض»، في إشارة إلى اجتماع القمة الخليجية!!
وادعى الموقع بأن الاخطبوط السعودي يسعى إلى ابتلاع البحرين وأن مشروع الاتحاد بين السعودية والبحرين يهدد الأمن القومي الإيراني مضيفاً أن مساعي السعودية هذه قد بدأت قبل سنوات من خلال تشييد جسر الملك فهد الذي يربط السعودية بالبحرين، مشددا بأن ذلك لن يكون بتلك السهولة التي تتخيلها السعودية!!
وأضاف الموقع: «يجب أن يتم إيقاف السعودية وآل خليفة عند حدودهم كما يجب نصر المظلومين في البحرين. وفي انتقاد لمواقف الساسة الإيرانيين ذكر الموقع بأن إيران لم تقم بأي عمل حتى اللحظة ولم تحرك ساكناً تجاه أطماع السعودية وهذا الاتحاد الذي يتم تشكيله من أجل مواجهة إيران وهزيمتها»!!
وفي لغة تهديد صريح قال موقع تابناك إن الخليج «العربي» ليس مكانا لأولئك الذين لديهم خطط توسعية، فبيوت حكام الخليج من زجاج فلو تم استهداف محطة تحليه مياه أو محطة لتوليد الطاقة فإنهم لن يتمكنوا من العيش»!! العقلية السياسية الإيرانية لازلت تؤمن يقيناً بأن البحرين جزء من أراضيها، والسؤال الذي لا يجد إجابة واضحة حتى الآن :هل من سيناريو عربي جدّي لمواجهة هذه الأطماع التي لم تتغير قيد أنملة في زمن إيران الخمينية عن زمن إيران الشاهنشاهيّة، وما الذي يختلف به كلام حسين علي شهرياري عن كلام علي لاريجاني عن كلام موقع تابناك عن كلام حزب الـ «بان إيرانيسم» (القومية الإيرانية الفارسية) أيام الشاه، فمسألة البحرين أحد أركان ما يعرف باسم التي تسعى إلى إعادة إحياء الامبراطورية الإيرانية القديمة على الحدود القديمة ذاتها لكي يعيش الايرانيون سويا في وطن واحد وتحت راية واحدة. أما فيما يتعلق بالبحرين تحديدا فتنص الفقرة الرابعة من المادة الثانية من النظام الأساسي لهذا الحزب على «أن البحرين من ممتلكات التاج الإيراني وجزء لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية ويجب إعادته إلى الوطن الأم»!!