الجمعة السّادسة من زمن القيامة
الرّسالة: فل8:4-14
8 وبعد، أيّها الإخوة، فكلّ ما هو حقّ، وكلّ ما شريف، وكلّ ما بارّ، وكلّ ما هو نقيّ، وكلّ ما هو محبّب، وكلّ ما هو ممدوح، وكلّ ما فيه فيضلة، وكلّ ما فيه مديح ففيه فكروا.
9 وما تعلّمتموه وتلقّيتموه وسمعتموه منّي، ورأيتموه فيّ، فإيّاه ٱعملوا. وإلٰه السّلام يكون معكم!
شكر على إعانة
10 لقد فرحت في الرّبّ فرحا عظيمًا، لأنّ ٱهتمامكم بي عاد أخيرًا فأزهر. وكنتم تهتمّون، غير أنّ الفرصة لم تسنح لكم.
11 ولا أقول هٰذا عن حاجة، لأنّي تعلّمت أن أكتفي بما أنا عليه.
12 فأنا أعرف أن أعيش في الحرمان، كما أعرف أن أعيش في الوفرة. فإنّي في كلّ وقت وكلّ حال تدرّبت على الشّبع والجوع، وعلى البحبوحة والفاقة.
13 إنّي أستطيع كلّ شيء بالّذي يقوّيني.
14 مع ذٰلك فقد أحسنتم عندما شاركتموني في ضيقي.
شرح آيات الرّسالة:
8 روم 12/2، 17؛ 1 تس 4/12.
فضيلة: لم ترِد هٰذه الكلمة، في رسائل بولس، إلّا هنا، وهي كلمة مألوفة في الأدب الإغريقيّ الخُلُقيّ. يعدّد بولس، في هٰذه الآية صفات حسنة كثيرة، أسمى ما يصبو إليه الإنسان غير المؤمن. وفي الآية التّالية، يشدّد بولس، على أنّه هو عاش تلك الفضائل، وسلّمها إلى المؤمنين، فصارت تقليدًا مسيحيًّا شاملًا لجميع المسيحيّين (4/9؛ 3/17؛ 2 تس 2/15؛ 3/6).
9 1 تس 2/13؛ 4/1؛ فل 3/17؛ 1 تس 5/23؛ روم 15/33؛ 16/20.
10-20 يرى شُرّاح أنّ هٰذه الآيات في الأصل، رسالة مستقلّة، رسالة شكر من بولس إلى مؤمني فيلبّي، على مساعدة ماليّة وصلته، وهو في السّجن، على يد أبفرديطس (2/25-30؛ 4/18). ويرون أيضًا أنّها أُدخلت في سياق الرّسالة هنا، في مرحلة لاحقة، عندما جمع التّقليد الكنسيّ كلّ رسائل بولس معًا، فحفظ جسمَ تلك الرّسالة، وأهمل مقدّمتها وخاتمتها. لا يعبّر بولس عن شكره بفعل الشّكر العاديّ. ولا يهمّه المساعدة المادّيّة نفسها، بل بالحريّ تفكير المؤمنين فيه (4/10)، ومشاركتهم إيّاه في ضيقه (4/14). يستعمل في تعبيره مفردات ليتورجيّة (4/18). ويتحدّث أوّلًا في صورة المتكلّم المفرد (4/10-13)، وينتقل إلى صورة المخاطب الجمع (4/14-16)، ثمّ يعود إلى صورة المتكلّم المفرد (4/17-18)، ويُنهي بصلاة من أجل المحسنين إليه (4/19)، ونشيد تمجيد عنه وعنهم لله الآب (4/20). وما أشبه أسلوب بولس هنا بأسلوبه في (ف 8/14).
10 فل 3/1.
ٱهتمامكم بي: أي إرسال مساعدة مادّيّة إلى بولس، على يد أبفرديطس، وكان بولس، في السّجن بأمسّ الحاجة إليها!
11 1 طيم 6/6؛ عب 13/5.
أكتفي: "الاكتفاء" فضيلة مُثلى في نظر الفلاسفة اليونانيّين الرّواقيّين، منذ سقراط: مَن ٱكتسبها صار حقًّا مستقلًا حُرًّا. اكتسبها بولس، لا بقوّة ذاتيّة، بل بقّوة المسيح يسوع القائم من الموت (4/13؛ 3/10، 21).
12 تدرّبت: اللّفظة اليونانيّة خاصّة بالدّيانات السّرّيّة القديمة، في تدريب المبتدئين على تعلّم أسرارها وطقوسها. وهي فريدة العهد الجديد، تعني، لدى بولس: "تعلّمتُ شيئًا خاصًّا لا يعرفه الجميع"، وهو أن يتكيّف مع كلّ الظروف من أجل المسيح.
13 2 قور 12/9-10؛ 2 طيم 4/17؛ قول 1/11، 29.
الإنجيل
يو 3: 12-15
يسوع ونيقوديموس
12 كلّمتُكم في شؤون الأرض ولا تؤمنون، فكيفَ تؤمنون إذا كلّمتُكم في شؤون السَّماء؟
13 ما من أحدٍ صَعِدَ إلى السَّماء إلا الّذي نزلَ من السَّماء، أي إبنُ الإنسان.
14 وكما رفَعَ موسى الحيّة في البرّيّة، كذٰلكَ يجبُ أن يُرفعَ ٱبنُ الإنسان،
15 لكي تكون لكلّ مؤمنٍ به حياةٌ أبديّة.
شرح آيات الإنجيل:
12 يو 6/60-62؛ حك 9/16؛ لو 22/67؛ فل 3/19-21.
13 مثل 30/4؛ تث 30/12؛ يو 20/17؛ أف 4/9؛ روم 10/6.
تضيف مخطوطات إلى الآية: "الكائن في السّماء" متأثّرة بيوحنّا 1/18.
ما من أحد صعد إلى السّماء: ليس هٰذا الصّعود صعود يسوع، بعد قيامته، إلى السّماء، لأنّ الآية تتحدّث عن صعود ماضٍ، بل هو صعود بمعنى حكميّ نبويّ، كما ورد في (با 3/29؛ تث 30/11-14)، ويعني أنّ يسوع، ٱبن السّماء، يَعلم أسرارها، ويعلّمها.
14 عد 21/8-9؛ حك 16/5-7؛ يو 8/28؛ 12/32، 34؛ 18/32.
الحيّة وٱبن الإنسان: رفع موسى حيّة من نحاس في البرّيّة، وكان كلّ خاطئ ملدوغ يشفى، إذا ما نظر إليها تائبًا، مؤمنًا (عد 21/4-9). ويسوع يُصلَب فداء البشر، ويُشفى من لدغة الشّيطان، ويحيا كلّ من ينظر إليهِ تائبًا، مؤمنًا (يو 19/37). ينبئ يسوع، في يوحنّا، 3 مرّات بارتفاع ٱبن الإنسان (3/14؛ 8/28؛ 12/32): بارتفاعه مصلوبًا، ثم قائمًا من القبر، ثمّ صاعدًا إلى السّماء. وينبئ، في الإزائيّين، ثلاث مرّات بموت ٱبن الإنسان وقيامته (متّى 16/21؛ 17/22-23؛ 20/18-19). لم يفهم نيقوديم ما قاله يسوع في تلك اللّيلة، ولٰكنّه عاشه يوم رأى يسوع مصلوبًا، ثمّ أتى هو ويوسف الرّامي ينزلان يسوع عن الصّليب، ويطيّبانه، ويدفنانه في قبر جديد (19/38-40).
16 يو 20/31.
ترجمة أخرى ممكنة: "لتكون لكلّ مؤمن به حياة أبديّة".
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاح بكرم الرّبّ