#adsense

حذارِ يا “حزب الله” الـ 10452 كلم2 (بقلم ميشال شماعي)

حجم الخط

هل تجرّأ أحد وسأل لماذا يحدث ما يحدث اليوم في طرابلس؟ قبل الدّخول في أزقّة المدينة وزواريبها والبحث في تفاصيل اجزاء حوادث ارتكبها هذا الطّرف أو ذاك، هل سأل احد لماذا؟ يبحثون اليوم في إلقاء التّهم على بعضهم بعضاً من دون الامعان في النّظر بالواقع الموجود على الأرض. ترى لماذا تصاعدت وتيرة التّيّارات الأصوليّة؟ لماذا طرابلس اليوم وليس بالأمس البعيد عندما كانت صيدا؟ لماذا التّصويب على الحدود الشرقيّة والشّماليّة لحظة انتقال سور الصين العظيم إلى الحدود الجنوبيّة؟

تكمن الاشكاليّة الحقيقيّة في الكشف عن حقيقة الإجابات المستورة ضمنًا على هذه المجموعة من الأسئلة. منذ منتصف تسعينات القرن المنصرم برز تيّار "المستقبل" كتيّار معتدل في الشّارع السني، فانبروا إلى محاربته بالملفّات الماليّة تارة والاجتماعيّة طوراً، ومن المعلوم في كلّ نظريّات علم الاجتماع أنّه بإسقاط الإعتدال ينمو التطرّف والتّعصّب بأشكاله المختلفة، سواء أكان تعصّبًا دينيًّا أم عرقيًّا أم أيّ شكل من أشكال التعصّب. في مدينة صيدا اليوم لم يتمكّنوا من إسقاط وجود تيّار "المستقبل"، فوجوده متجذّر في المدينة منذ ثلاثة عقود تقريبا، وهو ناشط إجتماعياً وسياسياً وفكرياً، أما في طرابلس فأسقطوا "تيّار المستقبل" بواسطة الوسطيّة التي ادّعوها تارة مع الرئيس ميقاتي وطورا مع الوزير الصّفدي في حين غاب جزئيّا الرّئيس عمر كرامي، واكتفى بمنصب وزاريّ لإبنه ليحفظ له دورًا في خارطة طرابلس النّيابيّة المقبلة. مع الإشارة إلى أنّه لمّا غاب الإعتدال عن مدينة صيدا تصاعدت وتيرة التيّارات الأصوليّة.

أمّا السّؤال موضوع البحث الذي يكمن في كون مدينة طرابلس هي المسرح، فلن يتسنّى للقارئ العادي إدراك هذه الحقيقة إلا إذا زار ميدانيًّا واقع طرابلس الإجتماعي ليفهم الحالة الصّعبة التي تغطّي معظم أبناء مناطق النّزاع في طرابلس سواء في باب التّبانة أم في بعل محسن. هذا فضلا عن إزكاء النّزعة المذهبيّة بين الجبل والباب، بين علويّين وسنّة، فضلا عن مدّ جسر برّي بين من يملك القدرة على تصدير فائض السّلاح الذي يملكه إلى بقع من لبنان وجعلها مناطق نزاع ليريح مناطقه من خلال إبعاد شبح الدّولة القادرة القويّة عنه.
بذلك يكون حزب الله قد خلق منطقة نزاع جديدة في لبنان بعيدة عن عرينه أي الضّاحية الجنوبيّة مبعدًا عنها شبح تواجد الدّولة بهيبتها وسلطتها وتلهّيها في ضبط النّزاع في المنطقة الجديدة، من دون أن ننسى بأنّ فائض السّلاح الذي كاد أن يأكله الصدأ في مستودعاته المتنقّلة وفي الشّاحنات المنقلبة ليلا على اوتوسترادات سهل البقاع استثمره فيما يخدم قضيّته الوجوديّة.

من هذا المنطلق كانت مدينة طرابلس وليس غيرها التي دخلها حزب الله منذ فترة زمنيّة بعيدة ولم يكتفِ فقط بالعمل الاجتماعي فيها، بل مدّ براثنه السّياسيّة ليخلق وجودًا استراتيجيًّا له في الشّمال ليكون بذلك موجودا فعليًّا على مساحة الوطن.

أمّا بعد، أين يكمن الدّور المسيحيّ في خارطة تحالفات ما قبل الانتخابات النّيابيّة الواسعة؟ إنّ مسيحيّي "8 آذار" وعلى رأسهم المجموعة القياديّة لـ"التّيار الوطني الحرّ" قد نأت بنفسها عن قاعدة التيّار الشّعبيّة لأنّ مناصري ومؤيّدي التيّار قالوا كلمتهم لدى مقاطعتهم المشاركة في ذكرى عودة الجنرال المظفّرة، وارتضى أن يستبدلهم بأرتال من الضاحية الجنوبيّة، فابتدأ احتفاله متأخّرًا ساعتين عن الموعد الذي كان قد حدّده المنظّمون وقتذاك. ناهيك عن آخر استطلاعات للرأي للشارع المسيحي لا سيّما الكسرواني قد أظهرت تبدّلا في الموقف نتيجة الوعود الكاذبة التي لم يحقّق منها شيئا سوى العودة إلى ماضي الخصم السياسي، وهذه طريقة لم تعد تطبّق على من استفاق من رقاده الفكريّ.

أمّا مسيحيّي "14 آذار" وعلى رأسهم "القوّات اللبنانيّة"، فنحن كحزب اختار العمل السياسيّ طريقة لاثبات وجوده السّياسيّ، يسعى ليكون على امتداد الوطن بأسره لا سيّما بوجود شرعة للحزب وضعت الانسان نصب عينيها، لذلك اخترنا الاعتدال الفكري الذي يميّز المجموعات الحضاريّة المتنافسة في لبنان، ولقد تعمّدنا تسمية الفئات المحتلفة في لبنان بالمجموعات الحضاريّة الفكريّة وليس الطائفيّة المذهبيّة الضيّقة التي لا ينفكّون الحديث عنها. فبنهاية المطاف الانسان هو هدفنا والحفاظ على وجودنا الحرّ هو ما دفعنا ثمنه مقاومة تبلغ من العمر عمر مار يوحنّا مارون.

بناء على ما تقدّم، ندرك تمامًا أنّ المجموعة المسلّحة في لبنان أي "حزب الله" ومن لفّ لفيفه من جماعات مسلحة سواء في بعل محسن أم في الناعمة أم في قوسايا أو غيرها من المجموعات، ندرك أنّه سيسعى إلى إسقاط النتائج الديمقراطيّة التي ستفرزها الانتخابات النيابيّة في العام 2013 إذا لم تأت على هواه، بالقمصان السود أو بتحريك هذه الجماعات أو في طرابلس فهو يحضّر هذه الأرضيّة، لذلك سيستتبّ الأمن في طرابلس من جديد اليوم لأنّه غير مطلوب انفلات الوضع أمنيًّا، بل هذا تحضير للأرضيّة لبعد زمن نتائج الانتخابات النيابيّة المقبلة التي بات حزب الله مقتنعا بنتائجها.

لذلك نقول لهم جميعًا ولـ"حزب الله" بوجه الخصوص، حذارِ المسّ بموضوع الامن، حذارِ يا "حزب الله" الـ 10452 كلم2، هذا أمر غير مسموح، تحلّوا ولو لمرّة واحدة بروح العمل السياسي والمنافسة الحرّة، هذه دعوة صريحة لكم ولكلّ حلفائكم، ومن تسعون لإراحة ساحته اليوم في الشّام قد وضّب حقائب الرّحيل. فبنهاية المطاف لا يصحّ الا الصّحيح، لا وجود لكم بعد اليوم في لبنان الا بالسّياسة، عاجلا أم آجلا السّلاح سيكون بيد الدّولة وحدها.

أمّا نحن كـ"قوّات لبنانيّة" لنا الشّرف بالتّفاخر بتاريخنا القديم والجديد، فنحن سلّمنا سلاحنا وحلّ حزبنا واعتقل القائد أحد عشر عامًا وتمّ التنكيل بنا واستشهد رفاق لنا تحت التنكيل والتّعذيب فضلا عن أنّه البارحة تمّت محاولة اغتيال رئيس الهيئة التنفيذيّة بسلاح نعرف من يمتلك مثله، كلّ ذلك ولم نتعرّض للجيش اللبناني بكلمة واحدة، حتّى ما يزعمون نسبه إلينا في حرب عرفت بالالغاء مع الجيش اللبناني إنّما كانت مع فصيل منشقّ عن الجيش، فصيل ميليشياويّ ميّز نفسه لكن في النهاية ما صحّ الا الصّحيح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل