ترغب في قرض مدعوم؟ فكّر مرتين!..

كتبت نادين هاني في صحيفة "النهار":

كم من اللبنانيين أفاد من القروض المدعومة التي تقدمها البنوك بالليرة اللبنانية، لشراء مسكن، أو إقامة مشروع صناعي أو زراعي، أو برنامج "كفالات" لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة؟ فالقرض المدعوم جذّاب، لأن نسبة الفائدة التي تدفع عليه متدنية، مقارنة بالقروض العادية… أو على الأقل هذا ما كانت عليه، حتى الشهر الماضي. فالقرض المدعوم اليوم قد يكون أصبح أعلى كلفة من القرض العادي.

الفائدة على الليرة اللبنانية أعلى من تلك التي على الدولار، لذلك يفضل اللبنانيون الاقتراض بالدولار الاميركي، إلا اذا كان القرض الممنوح بالليرة اللبنانية مدعوماً، وتتحمل الدولة جزءاً من الفائدة لتعوض على البنوك منح التسهيلات بالليرة بفائدة متدنية. فمقابل هذه القروض يخفض مصرف لبنان الاحتياط الالزامي للبنوك، أو تتحمل السلطات مباشرة جزءاً من كلفة الفائدة عن المواطن. وفي السنوات الأخيرة أطلقت برامج متعددة من القروض المدعومة بالليرة اللبنانية، ولعل أكثرها جاذبية القروض السكنية. وهكذا تضاعفت قيمة القروض الممنوحة للقطاع الخاص بالليرة اللبنانية منذ السنة 2009 وحتى 2012. والفائدة التي يدفعها المقترض على معظم هذه التسليفات تتبع معادلة مرتبطة بسندات الخزينة اللبنانية. فمثلاً، القروض السكنية المدعومة يفيد منها من يشتري منزلاً لأول مرة، ونسبة الفائدة عليها ثابتة للسنة الأولى عند 3٫75%، ثم تحرّر بدءاً من السنة الثانية، لتصبح متغيرة سنوياً وتحتسب على أساس 40% من العائد على سندات الخزينة اللبنانية لمدة عام، تضاف إليها 3%. فكلما تغير العائد على سندات الخزينة اللبنانية يتغير سعر الفائدة التي يدفعها المقترض.

منذ 2010 اقبل اللبنانيون على الاستلاف تحت مظلة هذه البرامج بالليرة اللبنانية، لانها كانت جذابة وبفائدة تقل عن القروض التجارية بالدولار. لكن العائد على سندات الخزينة كان ثابتاً منذ أيلول 2010، حتى آذار من هذا العام، عندما ارتفعت أسعار الفائدة على هذه السندات بنصف نقطة مئوية.

تبعاً لذلك سترتفع الفائدة على كل القروض المدعومة المربوط تسعيرها بسندات الخزينة. مثلاً من كان يدفع قبل 3 أشهر فائدة 4٫9% على قرضه السكني المدعوم، سيضطر اليوم الى دفع 5٫1%. هذا فيما أسعار الفائدة العالمية قرب الصفر. فلو أردت الاستلاف بالدولار لشراء مسكن في أي دولة في العالم، فقد تستطيع الحصول على نسبة فائدة قرب 4%، أي أقل من القرض السكني "المدعوم". والأسباب التي حفزت رفع أسعار الفائدة على سندات الخزينة اللبنانية قبل شهرين لا تزال قائمة، ويمكن أن يتم رفعها بنصف نقطة اضافية، عندها سترتفع الفائدة مرة جديدة على القروض المدعومة.

إذا كان الهدف من هذه القروض مساعدة المواطن غير الميسور على شراء منزل، فماذا لو لم يعد باستطاعته دفع كلفة الدين؟ عندما ترتفع أسعار الفائدة أول من يتعثر عن السداد هو المواطن ذو الدخل المحدود أو المتوسط، وأفضل مثال على ذلك أزمة الرهن العقاري الأخيرة في الولايات المتحدة. ارتفاع الفائدة بنصف نقطة مئوية فقط لا يزال معقولاً، لكن إذا كان هذا هو النمط الجديد، فربما تجب اعادة النظر بالمعادلة التي تسعّر على أساسها الفائدة على القروض المدعومة، لتلافي أزمة تعثر في السداد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل