أكد بول سالم، مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أن الواقع الأمني والسياسي الذي نشأ بعد حوادث طرابلس الأخيرة يشكل تحدياً لموازين القوى الحالية في لبنان ويضعف قدرة الحكومة على إدارة الواقع اللبناني المعقد. وأوضح أننا نشهد اليوم ونتيجةً لأحداث طرابلس بروز قوة سنية مسلحة تستعمل مزيجاً من العوامل التي استخدمها حزب الله كالتعبئة الدينية وحمل السلاح والدعم الخارجي، ما يمكن أن يجعل لهذه المجموعات مناطقها الخاصة ومربعاتها الأمنية ما قد يؤدي إلى خلق ما يصفها البعض "الضاحية الشمالية" مقابل الضاحية الجنوبية. وهذا سيخلق صعوبات كبيرة للحكومة الحالية وللرئيس نجيب ميقاتي ويتحدى هيمنة حزب الله السائدة منذ عام 2008.
وذكّر سالم بأن هناك سلسلة احداث حصلت ومن بينها مواجهات 7 آيار 2008 ومن ثم إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري بالشكل الذي حصل فيه، أدت كلها إلى تنامي مشاعر الإحباط لدى الطائفة السنية التي شعرت بأنها ليست ممثلة كما يجب في السلطة التنفيذية في لبنان.
وأكد أن معالجة هذا الواقع قد تكون من خلال أساليب عدة من بينها تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون أكثر تمثيلاً للأطراف اللبنانيين الأساسيين وربما إجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخاب عصري وعادل يتضمّن التمثيل النسبي مثل القانون الذي وضعته لجنة فؤاد بطرس، وذلك كله من ضمن مبدأ استعمال النظام الديموقراطي لستيعاب لإدارة الواقع المعقد وإيجاد حلول عملية له.
وحذر سالم من أن التوترات التي برزت على الحدود اللبنانية السورية قد تتفاقم وتؤدي إلى رد فعل سوري أكبر في الشمال الذي يتحول تدريجياً إلى مركز للمواجهات على خلفية الأحداث السورية، وهذا يخلق تحدياً جديداً على مستوى العلاقات اللبنانية السورية. وأكد أن من مصلحة لبنان ككلّ ألا يتدخل مباشرة في النزاع السوري بمعزل عن مواقف ومشاعر الأطراف المختلفين مما يحصل في سوريا، وذلك انطلاقاً من مبدأ الحفاظ على سيادة لبنان ومصلحته.
وأشار إلى أن البيئة الشمالية تتعاطف مع المنتفضين في سوريا بسبب عوامل كثيرة من بينها أوصار القربة والعلاقات الإجتماعية مع الجانب السوري، وهذا ما تقاطع مع حال تعبئة سياسية ضد النظام السوري وربما وجود تمويل خارجي ما عزز من الإحتقان والتعبئة، خاصةً وأن الحكومة اللبنانية تنتهج سياسة الحياد والنأي بالنفس عما يحصل في سوريا. وقال أن هذا التناقض انفجر في حادثة توقيف شادي المولوي، خاصة في ظل وجود تناقضات بين الأجهزة الأمنية بين ما يُعتبر أكثر قرباً من سوريا وحزب الله وما يعتبر أقرب إلى البيئة المتعاطفة عموماً مع الثوار السوريين. وأضاف أن هناك عاملاً آخر زاد من الإحتقان هو التوقيف الطويل لإسلاميين من دون محاكمة في قضية أحداث نهر البارد.
ولفت سالم إلى وجود خلفيات بعيدة المدى في طرابلس للإنفجار الامني وعلى رأسها الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية السيئة والتي تخلق شرائح واسعة من الشباب العاطل عن العمل والقابل للتعبئة السياسية والعسكرية والإنخراط في تنظيمات متشددة. وختم قائلاً ان القيادات السنية والطرابلسية التي تعاقبت على الحكم لم تعط الأولوية لشؤون الشمال كما لم تنجح في إيجاد حلول للمشاكل المتراكمة والأوضاع المزرية في الشمال.