#dfp #adsense

شهادتي يا شهادتي (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

من أجل الشهادة: أقطع البحور والمحيطات، أترك العالم خلفي، اهمل كل التفاصيل الاخرى البائخة، أشحذ، أسرق، أقتل، أدمّر… لأهرع الى تلك الورقة المبللة بعرق السنين والمحظورة علي، ما لم الب نداء المسافات!!

لن أفعل كما عادتي أن أفعل، لن ألبس تنورة قصيرة غير "محتشمة". لكن مشكلة، انا معجبة بنفسي وبجسمي الرشيق فكيف أحجبه عن العيون؟ وجدتها. سأرسل طلب استرحام الى سيّد الضاحية، علّه يسمح لنا بارتداء تنورة في حفل التخرّج، ونتعهّد له الا تتجاوز الركبة بأكثر من خمس سنتمترات على الاكثر، اليس هو الان رئيس الجامعة اللبنانية ووزير التربية المدنية والاخلاق العامة والخاصة؟

لن نشرب الشمبانيا احتفالا، لان مدير كلية برتقالي الهوى إنصاع لرغبات الرابية التي استوحتها من المنبع دغري، الضاحية أيضا وأيضا، ولم يتصد للقرار الجائر… لن نحتفل بشرب الشمبانيا ونستمتع بالرغوة الفوارة، ونحن نرتشف كأس أربع سنوات قضيناها سهرا وتعبا في الجامعة، كي لا نزعج خاطر الوالي، وسنكتفي بالشاي المثلّج بزيادة هيك ع الخفيف، ولن نضع الموسيقى الصاخبة الراقصة، بل موسيقى راقية، باخ او بيتهوفن أو واحدة من تلك السمفونيات التي لا تبث الا عند موت زعيم، هكذا نثبت اننا طلاب "كلاس" راقيين ولا تضج الحدث وضواحيها، خصوصا ضواحيها، بموسيقى الغرب "الفاسد"!!

هذا في حفل التخرّج المتأخر سبع سنوات عن موعده الاصلي، والذي أخرج الطلاب عن صمتهم، وأعلنوا الصمود والتصدي ومقاطعة الحفل، والازدراء بالشهادة كي لا يُكتب في سجلهم ذات يوم، انهم عملوا بـ"مشيئة" من يظن انه يستطيع حين يشاء، أن يغير وجه البلاد ويطبعها بلون رغباته، وأن يطبّع الناس ليطيعوا وينصاعوا، متناسيا ان هؤلاء هم "لبنانيين" وليس ايرانيين…

شهادتي يا شهادتي ما عدت مطلبي، البلاد ينخرها الخطر. من يحكم البلاد يجرّها بالقوة وعنوة وعلنا الى الهاوية. أشعلوا طرابلس. افتعلوا جبهة ومتاريس لتلقين اللبنانيين درسا، اما الانصياع واما كل مدينة في لبنان هي طرابلس… أشعلوا الحكومة. اما البصم من دون نقاش على الموازنة والتعيينات وملف الكهرباء وما شابه، واما الفوضى واللاشيء… أشعلوا الحدود، أشعلوا الالسنة "المهذبة" العميقة التي تلوك الشائعات والاتهامات والكلام "الراقي"، فيخرج ميشال عون ليقول ان رئيس البلاد يخربها، امعانا منه في محاولة النيل من صورة رئيس الجمهورية، ليضحك واليه في دمشق، ثم يخرج ذاك المدعو رفعت عيد ليطالب بعودة دخول جيش الاحتلال السوري الى لبنان واليوم قبل الغد وكأن ابو زيد خالو، يملك الحل والربط في قضايا الوطن الكبيرة!

يريدون الرضى. نفحة "رضا" من والي الشام، ويا مال الشام يللا ويا مالي طال المطال… ولم تتحقق بعد الاحلام. ولن تتحقق أحلام الشام بتدمير لبنان، وأحلام الرابية بكرسي بعبدا ولو على الانقاض، وأحلام الضاحية بولاية لا تشبه أحدا في لبنان ولا تقاربه حتى، انما تقرّبها من صورة الحكم في ايران.

وبعد كل هذا أي مكان للشهادة بعد وما لزومها الان؟ أساساً ما عدت أطلب العلم انما الجهاد! نعم الجهاد وهذا حقي. فهذه الارض تنده على أبنائها من جديد. على الشهادة من جديد لاجلها، معركة تحرير جديدة تقرع بعنف أبوابنا ومستحيل، مستحيل الا نفتح الباب. أما كيف سنقاوم نحن العزّل الا من الحق؟ فهذه مسألة اخرى. كل جندي في شوارع طرابلس، أو في أي شارع من لبنان يصارع الخارجين عن قوانين هذه البلاد، هو أنا نحن كلنا… والباقي تفاصيل مؤجلة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل