أكد عضو كتلة "المستقبل" النائب جمال الجراح أن هناك بؤرا أمنية في طرابلس لا تزال تتلقى التعليمات من الخارج، وبالتالي فإن وقف إطلاق النار يبقى مهزوزا وغير ثابت بوجود منطقة خاضعة لسيطرة النظام السوري.
وقال في حديث الى "أخبار المستقبل": "ثمة قرار سوري واضح بتفجير الاوضاع في طرابلس، كما أن حديث رئيس الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد أمس كان واضحا في هذا الخصوص، لكن في الحقيقة فإن الجيش السوري عاجز عن دخول مدينة حمص، فكيف به الدخول الى مدينة طرابلس؟".
وأضاف: "إن طبيعة منطقة البقاع كغيرها من المناطق الاخرى وفيها فصائل ومجموعات تابعة وتتلقى الدعم من النظام السوري، وهذا الامر لا يخفى على أحد، إضافة الى وجود بؤر أمنية تابعة للنظام السوري تتنقل هذه المجموعات فيها، وحتى هناك وجود لمكاتب وجمعيات تحت تسميات مختلفة موجودة هناك، لكن يا للاسف، الأجهزة الامنية لا تقوم بدورها كاملا في هذه المناطق، وهناك ضرورة ملحة لوضع حد لهذه المجوعات والتحركات التي تحصل في هذه المناطق ووضع حد للظهور المسلح المشابه لما يحصل اليوم في طرابلس، ولو كان هذا الظهور غير واضح للعيان".
وذكر الجراح: "موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات تحدثنا عنه كثيرا في مناسبات عديدة، والجميع يعرف ذلك عبر ضرورة وضع حد للسلاح المنتشر على الاراضي اللبنانية"، لافتا الى وجود قرار سوري لحلفائه في لبنان بضرورة تفجير الاوضاع تحديدا في مناطق وجود النازحين السورين في لبنان، لإرغامهم على العودة الى ديارهم، وهذه تعتبر رسالة من النظام السوري الى المجتمع الدولي والغرب، مفادها أن ليس في استطاعته متى شاء زعزعة الاستقرار والامن في الداخل اللبناني.
ورأى أن سياسة النأي بالنفس التي تمارسها الحكومة اللبنانية التي تدعي انها تقوم بها، لا يقبلها النظام السوري، بل هو يطالب الحكومة بالاقلاع عن سياسة النأي بالنفس ودعم سياسة النظام السوري بوضوح، وتسليم كل النازحين والاشخاص الذين هم بيد الدولة اللبنانية الى النظام السوري ودعم طلبات وتوجهات النظام بالكامل".
واعتبر الجراح أن "الانتشار الامني للاجهزة الامنية في طرابلس غير كاف، وعلى الجيش اللبناني والاجهزة الامنية بسط سلطة الدولة بالكامل، ولو تطلب الامر اللجوء الى القوة، كما أنه لا يزال هناك إطلاق نار يحصل من جبل محسن على باب التبانة، لذلك على الجيش اللبناني أن يضرب بيد من حديد في كلتا المنطقتين.
ولفت الى أنه كان الاجدى بالامن العام التحقق بشكل جدي وكامل من صحة المعلومات التي وصلته والتحقق من صدقية المعلومات التي في حوزته بشأن شادي المولوي قبل القيام بما قام به، وخصوصا انه يعلم جيدا تداعيات ما يمكن أن يحصل من وراء ذلك.
ولاحظ أن سوريا تظهر للغرب أنها قادرة على بسط سيطرتها على وقف الارهاب، وحقيقة الأمر أن الغرب ومعه المجتمع الدولي يعرفان جيدا من صدر فتح الاسلام الى لبنان ومن جند المجندين وأرسلهم الى العراق في فترات سابقة من أجل إشاعة الفوضى والخراب.
وقال: "لدى حزب الله مجموعات في طرابلس يدعمها بالسلاح والعتاد خدمة للنظام السوري، وهو يقاتل في سوريا الى جانب النظام السوري عبر توافد مجموعات له الى هناك، ومعه مجموعات من الحرس الثوري الايراني أيضا، وهذا أمر لا يخفى على احد، كما ان حزب الله قام بشراء الشقق واستئجار البعض منها في طرابلس، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يشتري حزب الله هذه الشقق؟ ولمصلحة من؟"
وشدد الجراح على أن الرئيس سعد الحريري هو وارث الاستقرار والسلم الاهلي في لبنان، بالتالي لا يمكن إلا أن يتصرف ضمن هذه المنظومة السياسية التي ورثها عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو حريص على السلم الاهلي ولا يقبل بالاهتزاز الامني. من هنا تأتي مواقفه المتكررة اليومية التي تصب في هذا الاتجاه.
وتابع: "إن النظام السوري في لبنان يهدف من وراء الاحداث الجارية في مدينة طرابلس الى افتعال فتنة سنية – علوية، وبالتالي نحن حرصاء كل الحرص على السلم الاهلي وعلى الامن والاستقرار في لبنان، ونحن نؤمن بالعيش المشترك مع جميع الطوائف اللبنانية".
وذكر بأن الرئيس الحريري كان واضحا في السابق يوم قام بالمصالحة في مدينة طرابلس ووضع حد لسفك الدماء الذي كان يحصل في المدينة آنذاك بين باب التبانة وجبل محسن، لكن ماذا يفعل سعد الحريري إذا كان الآخرون غير صادقين في التزاماتهم؟
وعن "شبه الشبكة الاصولية" التي يقال إنها ستقوم بعمليات اغتيال في لبنان بحسب التسريبات التي تصدر في بعض وسائل الاعلام، قال الجراح: "إنها تشبه شبكات وتسريبات ونموذج ابو عدس لكن بطريقة أخرى، لافتا الى أن محاولات الاغتيالات بدأت مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وصدر القرار باغتيال قيادات الرابع عشر من آذار ومن هم ضد النظام السوري في لبنان.
من جهة أخرى، أشار الى أن حال الارباك التي يعيشها الرئيس نجيب ميقاتي اليوم، وتحديدا في شأن يحصل في مدينة طرابلس، مردها الى أنه يعلم جيدا أن هناك قرارا سوريا صدر ويتعلق بما يحصل هناك، وبالتالي فهو لا يريد أن يصطدم بهذا القرار وبمن أتى به الى الحكومة، ولكن الموضوع يتعلق بمدينته، ولو لم يكن كذلك لكان بقي "نائيا بنفسه" عما يحصل هناك من أحداث، إضافة الى زيادة الضغوط عليه بشكل كبير جدا عبر اعتقال شاب في أحد مكاتب وزرائه.
في سياق آخر، عارض الجراح كل المحاولات التي تهدف الى الالتفاف على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وقراراتها، وبالتالي فإن من واجب الحكومة الحالية ان تكون واقعية جدا وتعمد الى تمويلها، لا من تحت الطاولة بل من فوقها، فالمحكمة حق للشعب اللبناني على الحكومة اللبنانية، أيا تكن، لأنها محكمة للعدالة وليست لطرف سياسي معين.
وعن الانتخابات قال: "عام 2009 ضحى تيار المستقبل بالكثير من كوادره الاساسيين، مثل النائب مصطفى علوش لافساح المجال لنجيب ميقاتي ولمحمد الصفدي وغيرهم، وعند أول مفترق فعل نجيب ميقاتي ما حصل".
ودعا الجراح الى إقرار قانون قانون انتخابي يعكس صحة تمثيل حقيقي للشعب اللبناني، ونكون متوافقين عليه مع حلفائنا في 14 آذار، وتحديدا الشريك المسيحي"، موضحا "أننا نصر على القانون الاكثري لاننا نعرف جيدا أن قانون النسبية لا مكان له اليوم في ظل وجود السلاح غير الشرعي في الوطن.