وضع النائب أنطوان سعد ما يحصل في عاصمة الشمال طرابلس، في إطار نقل المعركة من سوريا الى لبنان، عبر اختراع بؤرة أمنية مشتعلة لتمرير وتبرير اغتيالات محتملة من النظام السوري في لبنان، وإلصاقها بإرهابيين، معتبرا أن حديث البعض عن اغتيالات لقيادات معينة في 8 آذار هو لإثارة الغبار السياسي ومؤشر سلبي على وجود سيناريو معاكس قد يدفع ثمنه اللبنانيون.
واعتبر أن استهداف الشمال بهذه الطريقة هو مؤامرة على منطقة معروفة بانحيازها الى ثورة الاستقلال والى الوطن، ويريدون الباسها غير لبوسها الذي تتباهى به عبر تاريخها المديد، وان ذلك الفريق غير قادر على تحجيم الرئيس سعد الحريري انتخابيا في تلك المناطق، فيريد تحجيمه امنيا وعسكريا عبر ترهيب اهل مدينة طرابلس ومعاقبتهم لاحتضانهم اخوتهم من النازحين السوريين الفارين من استبداد النظام السوري واجرامه اليومي.
وأشار الى وجود مخطط سوري لتوريط الجيش اللبناني وجره الى صراعات داخلية بهدف اضعافه وتفكيك عقيدته المتينة التي لن تهزها مخططات بشار الاسد وألاعيبه المكشوفة، معربا عن اعتقاده أن الجيش اللبناني هو ضمان اهل طرابلس والشمال وكل لبنان وواجب بعض اطراف الحكومة عدم زجه بحسابات تخدم النظام السوري على حساب ابنائهم في هذه المؤسسة الوطنية العريقة.
وإذ دعا إلى جعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح من أيدي العابثين بامنها وسلامة ابنائها، رأى سعد أن تدخل الجيش ضروري لحماية الاهالي من المخلين بالأمن، واضعا "عض من يدعي سياسة النأي بالنفس في موقع المتآمر على الدولة ومقوماتها ومؤسساتها، وخصوصا لجهة تبني نهج النظام السوري في مقاربة المواضيع الأمنية والكيل بمكيالين.
وشدد على أهمية الحسم كي لا تتكرر التجارب الأليمة والتي تذكرنا بما جرى قبل العام 1975، منبها من "سيناريو لنهر بارد جديد، طالما أن أمر عمليات سوري يطل برأسه من جديد، وفاقا لتهديدات بشار الأسد الذي هدد بتدمير لبنان فوق رؤوس ابنائه، والذي عبر عنه أحد ودائع الاسد في طرابلس رفعت عيد".
وأعرب سعد عن قلقه مما يجري في سوريا إن لجهة استنزاف الثورة السورية والتغاضي عن المجازر التي يرتكبها النظام بحق الشعب السوري، أو لجهة تصدير الازمة الى لبنان وفك الخناق عن النظام الذي وصل الى حالة الافلاس والانكشاف الكامل، معتبرا ان كذبة الانتخابات في سوريا هي مؤشر على أن ذهنية آل الأسد لم تتعلم ولم تتعظ مما جرى، وأن ترك الشعب السوري وحيدا في مواجهة آلة القتل والاجرام التي يلهجها شبيحة النظام جريمة دولية بحق هذا الشعب، وتشريع أممي للقتل اضافة الى خنق حركات التحرر واستنزاف للشعب الثائر على نظامه.
وعبر سعد عن أسفه العميق للانحطاط الاخلاقي في الخطاب السياسي عند النائب ميشال عون، لافتا الى ان رهانات عون كلها فاشلة، وهناك استحالة في وصوله رئيسا للجمهورية، مهما ضخم حجمه، معلنا تأييده النظام الاكثري في الانتخابات المقبلة "لأن النسبية طبخة لا تهضم مع عون وفريق 8 آذار في ظل اصلاح ناقص ومجتزأ واستنسابي ضمن قاعدة حزب الله الذي يملك السلاح، "ما لنا لنا، وما لكم لنا ولكم".
وأشار الى أن "عون وفريقه أعجز من أن يستطيعوا تحجيم رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، أو حتى تطويقه انتخابيا"، معتبرا "أن حجم جنبلاط اليوم لا يقاس بمعيار الهذيان العوني بل بمعيار الدور الذي يؤديه النائب جنبلاط على المستوى الوطني والسياسي والدولي، وان عون مسهم بشكل كبير في كشف البلد أمنيا وعسكريا، لكونه يغطي مسيحيا موبقات حلفائه ممن يملكون السلاح غير الشرعي"، داعيا بعض القوى الى "التواضع والهدوء والتعلم من تجارب الشعوب".