اعربت اوساط قريبة من قوى المعارضة وفريق 14 آذار عن اقتناعها بان الايام الستة من الاحداث الاخيرة كشفت سقوط الهدف السياسي لمحاولة تفجير الوضع في طرابلس وتوظيفه في خدمة النظام السوري. وبازاء هذا الفشل السياسي يبدو ان القرار البديل مضى في ترك الوضع عرضة للانتهاكات الامنية.
واوضحت ان طريقة التعامل مع الوضع المتفجر كشفت ممارسة ضغوط خفية قوية على معظم اركان الدولة والحكومة لحملهم على تبني منطق «مواجهة الارهاب» وعرقلة بعض الخطوات التي يمكن عبرها تنفيس الاحتقان.
ولفتت هذه الاوساط لصحيفة "الراي" الكويتية الى ان هناك اتجاهات سياسية وأمنية واضحة لدى بعض السلطة تعمل على ايقاع الاقتصاص من طرابلس واستهداف افرقاء سياسيين عبرها، وهو الامر الذي ينذر بتصعيد المناخ السياسي في البلاد وعدم حصر الازمة بطرابلس.
وقد جاءت المواقف التي اطلقها في اليومين الاخيرين كل من رئيس «جبهة النضال الوطني « النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع بمثابة مؤشر قوي الى طبيعة الاستهداف الامني والسياسي الذي انطلق من طرابلس، اذ ان جنبلاط ذهب مباشرة الى مقارنة هذه التطورات بافتعال حرب نهر البارد صيف العام 2007 فيما بدأ جعجع يصعد هجماته بقوة على «حزب الله» والعماد ميشال عون.
وتعتقد الاوساط نفسها ان هذا المناخ مرشح للتفاقم وخصوصا ان الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء وبعض ما سبقها وتبعها من مواقف عكس زيادة الضغوط التي يمارسها فريق 8 آذار على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي سواء في الملف المالي او في بعض النواحي المتصلة بالملف الامني. ومع ان لقوى المعارضة و14 آذار موقفها المعروف من الحكومة ورئيسها، فان الاوساط القريبة منها لا تخفي ارتياحها الى تجرؤ الرئيسين سليمان وميقاتي على الاشادة بمواقف الرئيس سعد الحريري من الوضع في المدينة. ولا تستبعد ان يكون هذا التقارب حول ملف طرابلس قد اثار حلفاء سورية وجعلهم يضاعفون الضغوط على الرئيسين سليمان وميقاتي.