كتبت صحيفة "اللواء":
بقيت طرابلس في واجهة الاهتمام الرسمي والسياسي، مع دخول تطور على خط المعالجة تمثل بحركة الاتصالات التي بدأها سفير المملكة العربية السعودية في بيروت علي عواض عسيري وشملت الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط للبحث عن غطاء سياسي وطني عام لمعالجة الازمة الامنية في طرابلس، التي هي ازمة سياسية في الدرجة الاولى، لأن انعدام المعالجة السياسية يُبقي الهدنة تحت رحمة الرصاص، نظراً لخطورة ما يجري وارتباطه بتداعيات الاحداث السورية المتأثرة بالانقسامات الجارية في الشرق الاوسط.
وفهم من مصدر تابع الاجتماع بين الرئيس بري والسفير عسيري، ان رئيس المجلس اقترح فكرة عقد اجتماع لاقطاب الحوار في القصر الجمهوري يخصص لبحث الوضع في طرابلس وايجاد حل ينهي الازمة في المدينة من كل اوجهها، نظراً لما تتمتع به المملكة من دور جامع للبنانيين، ومكانة لها تأثير لدى كل الاطراف اللبنانية قبل الطائف وبعده.
ورداً على سؤال تريث مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» في التعليق على هذا الاقتراح، فيما يتوقع ان يحصل اتصال بين الرؤساء الثلاثة ميشال سليمان وبري ونجيب ميقاتي حول هذا المقترح، حيث سارعت اوساط رئيس الحكومة الى الترحيب بأي دعوة للحوار ودعمها وتأييدها، على اعتبار ان الحوار هو السبيل الوحيد للتفاهم بين اللبنانيين، مشيرة الى ان دعوة بري هي دعوة مشكورة، علماً ان الحوار والدعوة المستمرة اليه هو موقف ثابت من جانب رئيس الحكومة.
وكان الرئيس ميقاتي قد عاد مساء الى بيروت بعد ان امضى يوماً طويلاً في طرابلس، غداة تجدد الاشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة، وعقد اجتماعاً في منزله في حضور وزراء ونواب المدينة والمفتي الشيخ مالك الشعار، حيث فوض المجتمعون الجيش اللبناني وقوى الأمن مسؤولية استتباب أمن طرابلس، ووضع حد لأي تجاوزات يمكن أن تحصل، مؤكدين على رفع كل المظاهر المسلحة من المدينة.
ونقل الذين اتصلوا بالرئيس ميقاتي، بعد عودته إلى بيروت، عنه تفاؤله باستمرار الهدوء في طرابلس، ونجاح المعالجات التي تولاها، خصوصاً وأن عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي باشرا منذ الأولى ظهراً انتشاراً واسعاً في شوارع وساحات المدينة، وأقاموا حواجز ثابتة مع تسيير دوريات مؤللة، ساهمت في إشاعة أجواء الهدوء الحذر، بالرغم من استمرار إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات التجارية والمصارف والدوائر الرسمية التي لم يحضر أكثر موظفيها إلى أعمالهم، وخلو الشوارع من المارة، حيث اعتصم المواطنون في منازلهم لمتابعة الأوضاع عبر شاشات التلفزة والإعلام.
وعلى الرغم من التكتم حول ما جرى في اجتماع دارة الرئيس ميقاتي من مداولات، فإن ما تسرّب من معلومات يفيد بأن هناك قراراً اتخذ بتوسيع الانتشار الأمني ليشمل كل أرجاء المدينة، وأن تقام حواجز ثابتة وتسيير دوريات مؤللة، لمنع الظهور المسلح وإطلاق النار، فضلاً عن توجيهات أعطيت للأجهزة الأمنية بالتعاطي بحزم مع أي مخل بالأمن، والرد على أي محاولة لمقاومة توقيف أي مسلح بالمعاملة بالمثل.
المفتي الشعّار
وكان قد سجل خلال الليل الماضي وفي ساعات قبل الظهر إطلاق نار كثيف ومتقطع، مع انهمار غير معتاد لرصاص القنص أدى إلى إصابة عشرة أشخاص بجروح، من بينهم عسكريان في منطقة التبانة، في حين لم يسجل أي خرق أمني على محاور التماس في الشعراني وحارة البقار ومشاريع الريغا والمنكوبين، الأمر الذي حمل المفتي الشعّار إلى اتهام فريق واحد ومعروف بالوقوف وراء الأحداث الأمنية في المدينة، مشيراً إلى أن هذا الفريق يحاول منذ 7 أيار 2008 كسر شوكة طرابلس وإظهارها كساحة للأصوليين والمتطرفين وتنظيم «القاعدة»، لافتاً إلى أن اللبنانيين يعلمون من يمتلك السلاح الثقيل في البلد.
وعندما سئل عما إذا كان يقصد أن «حزب الله» يقف وراء كل ذلك، رد قائلاً: «أحياناً تكون الإشارة أبلغ من العبارة».
وهذا الاتهام لـ"حزب الله"، ساقه أيضاً القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش، فيما أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب خالد زهرمان لـ «اللواء» أن ما يجري في طرابلس هو محاولة من بعض الأطراف لزرع الفوضى والفتنة في لبنان والسعي إلى نقلها إلى مناطق اخرى، مؤكدا ان ما يجري هو انعكاس لما يجري في سوريا، ومحاولة من النظام في سوريا لنقل الصراع إلى لبنان وتخفيف الضغط عن نفسه.
واذ اتهم الحكومة بالتقصير طالب بتشكيل حكومة حيادية للاشراف على الانتخابات النيابية المقبلة، مشددا على ان كل الوسائل الديموقراطية متاحة لاسقاط الحكومة، وان كان خيار الشارع له تداعيات الآن.