#adsense

الجرّاح لـ”اللواء”: أوجدنا لـ”8 آذار” مخرج حل شرط الإلتزام بتقديم موازنة الـ2012

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":

تقدُّم الملف الأمني واجهة الاهتمامات الداخلية في ظل ما يجري في طرابلس، لم يحجب استمرار أزمة الإنفاق المالي التي تقف عائقاً أمام تسيير عجلة الدولة المالية، في ضوء التجاذبات التي لا تزال قائمة في ما يتعلق بقوننة هذا الإنفاق بين الـ2006 والـ2010، وعدم التوصل إلى صيغة توفيقية تطوي صفحة هذه التجاذبات وتعيد عملية الإنفاق إلى السكة الصحيحة.

هذا الواقع الذي بدأ يضغط على الجميع ويضعهم أمام مسؤولياتهم، في ظل اتساع دائرة الشلل والتعطيل التي تلف عدداً كبيراً من مؤسسات الدولة وأجهزتها المالية، وشعور المسؤولين بالخطر الداهم الذي يتهدد البلد، ربما يفتح كوة في جدار هذه الأزمة المستفحلة، من خلال ما بدأ يتسرب عن إمكانية اللجوء إلى نظرية أن الظروف تبيح المحظورات، بعد الكلام الذي نقل عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنه مستعد لتوقيع مرسوم الـ8900 مليار معدلاً، وفقاً لهذه النظرية، في حال لم يوافق مجلس النواب على مشروع القانون المتعلق باعتماد 4900 مليار ليرة لتغطية النفقات عن النصف الأول من السنة الجارية إلى حين وضع الموازنة لعام 2012.

لا تجزم أوساط حكومية بإمكانية إخراج الأزمة من عنق الزجاجة عبر هذا المخرج، خاصة وأن هذا المشروع يلقي معارضة من وزراء «8 آذار»، في مقابل رفض قوى «14 آذار» ما تقول إنه محاولة لإجراء صفقة ما بين الإنفاق المالي والتعيينات، لكنها تشدد على ضرورة البحث عن مخرج لهذا الواقع لتفادي إغراق البلد بالفوضى، بعد التدهور الذي أصاب المؤسسات وعلى كافة المستويات، ما يوجب معالجة سريعة لهذه الأزمة التي بلغت الخط الأحمر.

وفي إطار قراءته لهذا الملف، يشير عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب جمال الجراح إلى أن قوى «8 آذار» لم تستوعب الرسالة عندما رفضت المعارضة مشروع الـ8900 مليار ليرة، كون هذا الإنفاق وكما قال النائب وليد جنبلاط، مشابه للإنفاق الذي جرى بين الـ2006 والـ2010، وحاولت أن تمرره بطريقة ملتوية عبر الطلب إلى رئيس الجمهورية توقيع هذا المرسوم، والذي تبين له أنه غير دستوري وغير قانوني، ويتضمن شوائب عديدة، خاصة وأنه عندما أحيل إلى المجلس النيابي ولجنة المال والموازنة جرى إدخال تعديلات عليه، وبالتالي أصبح ملكاً للهيئة العامة ولم يعد ملكاً للحكومة، كما وأنه لم يتل في الهيئة العامة مباشرة، وكذلك فإن هذا الإنفاق استثنائي لعام 2011 الذي انقضى، والمادة 85 من الدستور تتيح لرئيس الجمهورية اعتماد إقرار مالي إضافي إذا كانت هناك موازنة وكان محدداً فيها سقف الاعتماد الاستثنائي وهذا ما لم يكن متوفراً أيضاً.

ومن هنا فإننا نعتبر وكما يقول الجراح أن موقف الرئيس سليمان سليم من خلال رفضه إمرار هذا المشروع، في حين أننا كمعارضة ذهبنا أبعد من ذلك واقترحنا على الفريق الآخر أن يعد مشروع إنفاق للأشهر الستة من الـ2012 لتسيير المرافق العامة ودفع الرواتب ونحن سنوافق عليه، شرط أن تتعهد الحكومة بتقديم موازنة الـ2012، لكن ظهر بوضوح أن «التيار الوطني الحر» يرفض تقديم موازنة، ويصر في المقابل على توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم الـ8900 مليار في ما يمكن اعتباره عملية «حشر» للرئيس سليمان، وهم يدركون جيداً أن هذا الأمر غير دستوري، والسؤال الذي يطرح لماذا هذا التعاطي السلبي مع الموضوع المالي من قبل هذا الفريق، طالما أننا أوجدنا لهم المخرج المناسب، لكن تبين أنهم لا يريدون أن يسلكوه.

وفي حال جاءت التسوية على قاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات على حد قول الجراح، فإن ذلك لا يمنع من الإشارة إلى عجز الحكومة عن إعداد الموازنة للعام 2012 وإرسال مشروع قانون إلى المجلس النيابي، مشيراً إلى أن قوى «8 آذار» لا تريد إعداد الموازنة لأنها تسعى لتجنب ثلاث مسائل، المحكمة، إظهار عجز كبير في الموازنة وفرض ضرائب جديدة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل