#dfp #adsense

سليمان يشيد بحرص المرجعيات على استتباب الأمن في طرابلس…مصادر بعبدا تنفي لـ”المستقبل” استعداده لتوقيع الـ8900 مليار اذا لم يمر الـ4900 في مجلس النواب

حجم الخط

كتبت باسمة عطوي في صحيفة "المستقبل":

لم تخل جلسة مجلس الوزراء التي إنعقدت أمس في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من الالتباسات حول ملف الانفاق المالي، والتي أطلقها وزير الطاقة جبران باسيل بعد خروجه من الجلسة، قائلاً: "ان رئيس الجمهورية طرح تمرير مشروع قانون الـ4900 مليار ليرة لتأمين الانفاق للعام 2012، وقال انه في حال عدم مروره في مجلس النواب يمكن ان يوقع مشروع قانون الـ8900 مليار ليرة، فكان رد وزراء التيار (الوطني الحر) بأن عدم توقيع رئيس الجمهورية على المرسوم هو لأسباب سياسية وليس دستورية".

هذه الرواية نفتها لـ"المستقبل" مصادر بعبدا بالقول: "من حيث الشكل يخاطب رئيس الجمهورية مجلس الوزراء مجتمعا ولا يخاطب وزراء معينين، كما تقتضي الاصول. أما من حيث المضمون، فإن رئيس الجمهورية طرح أمام المجتمعين حلولاً متعددة لتأمين الانفاق للعام الحالي، ضمن القواعد القانونية من جهة، ولإفساح المجال أمام المؤسسات الدستورية للقيام بدورها من جهة أخرى. بمعنى أن الرئيس سليمان شدد على ضرورة تأمين الانفاق للعام الحالي سواء عبر مشروع قانون بقيمة 4900 مليار ليرة او أي رقم آخر يحدده مجلس الوزراء، الى ان يتم إقرار موازنة العام 2012، شرط أن يأخذ هذا المشروع في الاعتبار ملاحظات لجنة المال والموازنة ووزير المال، كي لا نقع مجددا في الاخطاء القانونية نفسها التي منعت تمرير مشروع قانون الـ8900 مليار. لكن في المقابل على كل القوى السياسية تأمين النصاب اللازم لتمرير المشروع الجديد في مجلس النواب إفساحاً في المجال للعب دوره الطبيعي، وفي حال لم يمر هذا المرسوم يبحث مجلس الوزراء عن خيارات أخرى للحل".

أضافت المصادر: "رئيس الجمهورية طرح حلولاً وخيارات، ترجمة لدوره كراع لكل المؤسسات الدستورية في البلد، وهو لا يزال على موقفه بأنه لا يمكن الربط بين توقيع مشروع قانون الـ 8900 مليار وتأمين الانفاق للعام الحالي. وما يهدف إليه هو حث الجميع الى إعادة تفعيل دور مجلس النواب، من خلال تأمين النصاب سواء لإقرار الـ8900 مليار معدلاً، أو لإقرار أي مشروع قانون جديد الى حين وصول موازنة 2012 الى المجلس".

وفي الاطار نفسه، قالت مصادر وزارية لـ"المستقبل": "هناك قرار سياسي بإيجاد حل لملف الانفاق المالي في الاسبوع المقبل، فاعتراضات وزراء "حزب الله" وحركة "أمل" و"التيار الوطني" لم تكن حادة، بل تقنية وهي أشبه بطلب توضيحات، وما سيحصل هو إيجاد "التطريزة" المناسبة للإنفاق للعام الحالي، لأن وزير المال أعلن أن موازنة العام 2012 ستكون جاهزة خلال أيام ويتم توزيعها على الوزراء تمهيدا لدرسها وإقرارها، وبالتالي المطلوب هو تأمين الانفاق الى حين إقرار الموازنة".

الى جانب ملف الانفاق، خيمت أحداث طرابلس على الحيز الاكبر من جلسة مجلس الوزراء، وفي هذا الاطار، أوضحت مصادر بعبدا لـ"المستقبل" أن "رئيس الجمهورية ركز في مداخلته على أن جميع اللبنانيين محكومون بالحوار في ما بينهم مهما اختلفت آراؤهم السياسية، وأحداث طرابلس أحد الادلة على ذلك. فالجميع يتواصل من أجل عودة الاستقرار وبالتالي من الاجدى العودة الى طاولة الحوار، لتجنيب البلاد هذه الخسائر التي يتكبدها الشعب اللبناني أولاً وأخيراً. كما أن من الضروري الحفاظ على الاخلاق وأصول التخاطب مهما بلغت نسبة التوتر السياسي لأن ذلك يؤمن الاستقرار الأمني في البلد".

وأشار الوزير أحمد كرامي لـ "المستقبل"، الى أنه "لم تكن هناك إعتراضات داخل مجلس الوزراء على دور الجيش ودخوله الى طرابلس، بل حصل نقاش حول الوضع الامني في البلاد ككل".

ولفت الوزير سليم كرم الى أن "النقاش توزع بين ضرورة تفعيل إنماء طرابلس كمدخل لتطويق أي محاولات إستغلال للوضع المعيشي المتردي لأهاليها لإشعال فتيل الفتنة، وبين تأييد العمل على توقيف الشبكات الارهابية، سواء التي يعمل عناصرها في لبنان أو يحاولون الدخول من الخارج"، كاشفا أن توقيفات جديدة ستحصل في هذا الاطار. ورأى انه ينبغي التوقف عند حادثة إلقاء القبض على الشاب شادي المولوي والتي تبعها إطلاق نار من باب التبانة على جبل محسن، "وهذا يعني ان هناك ترابطاً بين المولوي والشبكات الارهابية".

وسأل وزير الصحة علي حسن خليل داخل الجلسة "ماذا يعني الغطاء السياسي للجيش ومن كان يمنع هذا الامر سابقا؟"، عازياً سبب الاحداث الى "أسلوب الخطاب السياسي ومناخات التحريض المذهبي". وأكد ضرورة قيام "صيغة تواصل بين الجميع للوصول الى النتائج المرجوة".

وشدد الوزير مروان خير الدين على أن "تهريب السلاح الى سوريا أمر مرفوض إنطلاقاً من المصلحة اللبنانية، والواضح أن هناك شبكات خارجة على القانون في طرابلس، وفي مناطق أخرى وهذا عمل إرهابي، وبالتالي ليس من المنطقي عدم الحذر ممن يضمرون الشر للبلد".

وقال وزير التنمية الادارية محمد فنيش خلال الجلسة: "هناك سؤال كبير يطرح، إذا كانت كل القوى السياسية تدين ما حصل في طرابلس، فمن هي الجهة التي تحرك المسلحين على الارض؟. هل هناك جهات خارجية؟. قرار الجيش حازم بعدم السماح بأي تجاوز يهدد السلم الاهلي، وهناك فرق بين سلاح يحمي البلد وسلاح يهدد السلم الاهلي. اليوم الاوضاع الامنية تهتز في طرابلس وهناك مناطق أخرى يمكن ان تعيش الحالة نفسها، لذلك يجب معالجة الامور بحكمة".

ولفت وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور الى ان مجلس الوزراء تبنى وجهة نظره على صعيد زيادة الكلفة للمؤسسات التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة كما طرحها، بإنتظار إقرار الموازنة، معتبراً أن "هذا أمر جيد لأنه يسمح لهذه المؤسسات بالاستفادة على صعيد التسهيلات المصرفية".

المعلومات الرسمية

بعد انتهاء الجلسة، تحدث وزير الاعلام وليد الداعوق فقال: "بناء لدعوة رئيس مجلس الوزراء انعقد مجلس الوزراء صباح هذا اليوم (امس) برئاسة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا بحضور غالبية الوزراء الذين غاب عنهم الوزيران مروان شربل وحسين الحاج حسن.

افتتح فخامة الرئيس الجلسة بالاشارة الى الحوادث الامنية التي شهدتها مدينة طرابلس على اثر توقيف شبكة ارهابية. ونوّه بخطوة الجيش والقوى الامنية انتشارها وتدخلها لضبط الوضع، مضيفاً انه على اثر هذه الاحداث إنعقد المجلس الاعلى للدفاع الذي اتخذ قرارات تتمحور حول تعزيز قوى الامن الداخلي وعناصر التدخل في طرابلس بعدما تبين انه لا وجود فاعلاً لها. وطلبنا ارسال نحو 200 دركي الى المدينة بحيث يتم تأمين نحو 80 عنصراً بشكل دائم، لأن الجيش مكلف بحفظ الامن ولكن لمؤازرة قوى الامن الداخلي عند الحاجة.

واشار فخامة الرئيس الى الاصرار على المثابرة في اجراءات منع تهريب السلاح والعتاد عبر الحدود وضرورة التنسيق الدائم بين الاجهزة، لافتاً الى أهمية تأمين الاحتياجات الملحة لتأدية المهمات الطارئة من منطلق ان الامن حاجة اساسية للجميع.

وأضاف فخامته أنه خلال اجتماع المجلس الاعلى للدفاع تم البحث في موضوع داتا الاتصالات وطلب من الوزراء المختصين التفاهم والتنسيق في ما بينهم، لافتاً الى أنه لغاية تاريخه لم يصل شيء من الداتا على رغم توجيهات اللجنة القضائية مما استدعى تدخل وزير العدل ليس ليحل مكان اللجنة، إنما على قاعدة معرفة اسباب التعثر في هذا الامر.

وتناول فخامته الموضوع القضائي، مشدداً على وجوب اصدار القرارات الظنية بأسرع وقت ممكن، لا سيما وأن بعض الموقوفين قد يكون تم توقيفهم لمدة أطول من العقوبات المنصوص عليها في القانون، إضافة الى أهمية متابعة تحركات المخلى سبيلهم لاشعارهم بأن الدولة تتابع تصرفاتهم.

وأكد فخامته متابعة التحقيقات في قضية الموقوف شادي المولوي ورفاقه والاحتكام الى القضاء، مشيراً الى أن الامن العام قام بواجباته ولم يخطئ، وإذا كان هناك خطأ في الاسلوب فالمعالجة لا تكون بإخلاء سبيل الموقوف بل بالتدابير التي تحفظ كرامة الجميع وتؤدي الى تصحيح مسلكي للخطأ.

ولفت فخامة الرئيس الى أن مقررات المجلس الاعلى للدفاع مهمة جداً وأثمرت سريعاً دخول الجيش الى مناطق طرابلس كافة، وخصوصاً مناطق التوتر. وقال إن السلم الاهلي نحن من نصنعه وهو مدعوم من كل المرجعيات الوطنية من الاتجاهات السياسية والدينية كافة وتجاوب اهل مدينة طرابلس، منوهاً بحرص هذه المرجعيات وفي طليعتهم الرئيس (نجيب) ميقاتي والرؤساء فؤاد السنيورة وعمر كرامي وسعد الحريري والشيخ مالك الشعار لأن الجميع أدركوا خطورة الوضع وكانوا مصرين على ضرورة استتباب السلم الاهلي. وأكد فخامته ضرورة تحسين الخطاب السياسي والاخلاقية السياسية وتنقيتها وابعادها عن الاثارة والتشنجات والعمل على معاودة اطلاق الحوار بين الاطراف كافة لما فيه مصلحة الوطن.

ومن ثم تناول فخامة الرئيس زيارة رئيس حكومة نيو ساوث ويلز الاسترالية، واصفاً إياها بالمفيدة لأنها جاءت استكمالاً لزيارة الدولة التي كان قام بها لاستراليا، مشيراً الى أنه من الممكن تعزيز التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين إضافة الى الافادة من خبرة الاستراليين في مجال التنقيب عن النفط في البحر وخبرتهم في البنى التحتية وشبكات الطرق.

ثم استهل دولة الرئيس كلمته بشكر فخامة الرئيس لدعوة المجلس الاعلى للدفاع يوم الاحد الماضي للانعقاد والتنسيق القائم بين كل المسؤولين والقوى الامنية الذي ادى الى دخول الجيش الى طرابلس، وأن الجيش تصرف بكل مسؤولية وبسط سيطرته على المدينة، منوهاً بالاجراءات التي تمت سلمياً ومن دون إراقة المزيد من الدماء.

وأكد دولته أنه يقتضي المحافظة على هيبة الدولة من أمن وقضاء وأن هناك محاولات للنيل منهما من قبل بعض الجهات المشبوهة، مطالباً بتحصين القضاء من خلال الاسراع في اصدار القرارات الظنية في قضية الموقوفين الاسلاميين بأسرع وقت ممكن وإذا أمكن قبل نهاية هذا الاسبوع.
ثم تطرق دولته الى عملية توقيف المتهم شادي المولوي واستهجن واستنكر طريقة وكيفية توقيفه ولا سيما في مكتب وزير فاعل ونائب وسياسي بارز في طرابلس وطريقة استدراجه الى ذلك المكتب.

وأضاف دولته ان الامور هدأت اليوم لكن النار لا زالت حتى الساعة تحت الرماد، مضيفاً أنه ليس مطمئناً لأن هناك فرقاء كثراً يريدون صب الزيت على النار غير أن مخابرات الجيش والجيش وسائر القوى الامنية لهم بالمرصاد ويقومون بواجباتهم هذا من جهة، أما من جهة أخرى فإن الفرقاء السياسيين في الحكومة بمن فيهم وزيرا الدفاع والداخلية او من خارجها من الرئيس السنيورة والرئيس سعد الحريري والسلطات الدينية يجرون الاتصالات اللازمة لإعادة الامور الى هدوئها.

ومن أبرز المقررات التي اتخذها مجلس الوزراء:

– الموافقة على فتح اعتماد استثنائي لتغطية نفقات مستعجلة في ظروف طارئة لكل من:

الجيش 15 ملياراً، قوى الامن الداخلي 7،5 مليارات، وزارة التربية لاجراء الامتحانات الرسمية 1,250 مليار، صيانة معدات لوزارة المالية 700 مليون.

– إعطاء سلفة خزينة لمصلحة مدينة كميل شمعون الرياضية (مليارا ليرة لبنانية).

– إعطاء سلفة خزينة تشغيلية لبعض المستشفيات الحكومية.

– الموافقة على زيادة كلفة رعاية المعوقين على أن يعمل بهذه الزيادة اعتباراً من 1 حزيران، على أن تلحظ الاعتمادات اللازمة في مشروع موازنة 2012".

حوار

ثم دار بين الوزير الداعوق والصحافيين حوار استهل بسؤاله: على أي اساس تم صرف السلف طالما ان الـ4900 مليار ليرة لم تقر؟، فأجاب: "تم الاستناد الى مادة في الدستور تقول بجواز الصرف في الظروف الاستثنائية والطارئة".

سئل: ألم يتم العمل بهذه الطريقة سابقاً وتم الاعتراض عليها كونها غير قانونية؟، أجاب: "انها مادة ضمن الدستور اللبناني ورقمها 85 وهي تلحظ امكان الصرف "لتغطية نفقات مستعجلة في ظروف طارئة"".

ونفى الربط بين الـ4900 مليار والـ8900 مليار، موضحاً أنه "بالنسبة الى مبلغ الـ4900 مليار يتم البحث فيه والاجواء ايجابية".

سئل: هل صحيح ان رئيس الجمهورية اقترح ان يتم تمرير مبلغ الـ4900 مليار ليرة من مجلس الوزراء الى مجلس النواب، واذا لم يوافق الاخير فهو مستعد لتوقيع مرسوم الـ8900 مليار؟، أجاب: "تم التداول في هذا الطرح ولكن لم يقرر أي شيء في هذا المجال. ويمكن ان اقول ان اجواء البحث في موضوع الـ4900 مليار ايجابي والحوار قائم بشأنه".

أضاف: "لم نصل الى اتفاق نهائي، والا لكان اتخذ قرار بالموضوع. ويجب الا ننسى ان ما نفعله هو من اجل اقرار الموازنة بصورة سريعة".

وعن مسألة "الداتا" وتدخل وزير العدل، قال: "ان موضوع "داتا" الاتصالات بحث في المجلس الاعلى للدفاع وقال فخامة الرئيس انه تم التداول في الموضوع والتشديد على وجوب التنسيق بين الاجهزة كافة. فخامة الرئيس قال انه لم يتم التنسيق، ولذلك طلب من وزير العدل المتابعة من اجل التنسيق بين الاجهزة".

وعن سبب عدم تحديد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، أجاب: "لم يدع دولة الرئيس الى جلسة، والامر غير مرتبط بالاتفاق على الانفاق، وقد تحصل الدعوة الى الجلسة بصورة طبيعية، بعد وضع جدول الاعمال".

وسبق الجلسة لقاء بين رئيسي الجمهورية والحكومة تم خلاله التطرق الى الاوضاع العامة.

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل