كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
يعيش بعض القادة السياسيين في لبنان حالة من الذعر الشديد خوفاً على ما يمكن أن يتعرضوا له من محاولات تهدد حياتهم ولا سيما بعدما اطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري تحذيراً من اغتيالات جديدة، استناداً الى معلومات موثوق بها توافرت لديه، من دون معرفة ما اذا كانت من الاجهزة اللبنانية او من احد الاجهزة العربية او الاقليمية او مزيجاً من تقاطع معلومات مع التقصي المحلي الذي تركن اليه اجهزة مخابرات دولية، اميركية او اوروبية او عربية، علماً ان هناك تعاوناً وثيقاً بين اجهزة محلية وأخرى اقليمية ودولية.
الأسئلة التي تطرح بعد تصريحات بري: لماذا تقرّر في هذا الوقت بالذات تنفيذ اغتيال عدد من الشخصيات السياسية اللبنانية البارزة؟ هل وراء هذا التوجس مخطط يشمل مناطق اخرى من البلاد بشكل اوسع؟ أتستأهل تلك المعلومات هذه الضجة؟ هل من رابط بين لائحة الاغتيالات التي حذر منها رئيس مجلس النواب، واشتباكات طرابلس؟ وما هي المعلومات المتوافرة في هذا الشأن؟
يجيب خبراء في حماية الشخصيات بأن هناك درجات في الاستهداف لهذه الشخصية دون سواها، ومن الطبيعي أن ما من زعيم سياسي او حزبي إلا تفرض اجراءات وقائية على تنقلاته، سواء الطريق التي يسلكها موكبه او الاماكن التي يرتادها، وحتى منزله. واكدوا أن تحديث المعلومات ضروري ويجب عدم اهماله، لكن في الوقت نفسه يجب التثبت منها، وفي ضوء مدى صدقيتها يتوجب تغيير خطط التنقل واعتماد اسلوب التمويه ومزيد من تدريب الحراس وما الى ذلك. ومعلوم ان زعماء لبنانيين اغتيلوا خلال الحرب بسبب عدم اتخاذ التدابير الأمنية الاحترازية، وبعضهم بسبب عدم كفاية الاجراءات، ومنهم من ذهب ضحية اعتماد طريقة متطورة ألغت التدابير المتخذة.
أما بالنسبة الى هاجس امتداد النزاع المسلح بين باب التبانة السنية وبعل محسن العلوية، فهو محق ومشروع للبعض، لكن يمكن تداركه قبل فوات الأوان، بدليل أن اطلاق صاروخ أدى الى نصب جبهات والى تنقل مسلحين وملتحين واطلاق تهديدات للمسؤولين واحداث توترات وخلل في الوتيرة العادية للحياة اليومية، وما لبث ان تطور توقيف شادي المولوي الى مادة للتناحر واطلاق الصواريخ بين الجبهتين السنية والعلوية في طرابلس.
ويذكر انه في حزيران 2011 وقعت اشتباكات من هذا النوع من أجل عرقلة تشكيل الحكومة الحالية، مما دفع بالرئيس نجيب ميقاتي الى المناداة بجعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح.
وأكدت مصادر وزارية أن المطلوب من الأجهزة الأمنية المسؤولة عن الأمن في طرابلس أن تسهر ليلاً ونهاراً من أجل اجتثاث اسباب الفتنة ودفنها قبل تطورها، واتخاذ احتياطات قبل تفاقم الأمور، ولا سيما ان المسلحين تمادوا في التراشق الصاروخي، مما أدى الى قتلى وجرحى واضرار مادية.
وأشارت الى ان من حمل السلاح من اللبنانيين يختلف عن السوريين او الجزائريين او اليمنيين الذين حملوه لإسقاط النظام. فاللبنانيون يطالبون بالافراج عن موقوف ويحتجون على أسلوب التوقيف وعلى عدم محاكمة مئات من الاسلاميين منذ سنوات.