#dfp #adsense

“النهار”: نقاشات ديبلوماسية بين دمشق وبيروت…قلق من الصعود الإسلامي

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":

يتواصل الرهان الغربي على خطة المبعوث الأممي – العربي إلى سوريا كوفي أنان باعتبارها "الطريقة الفضلى" لحل الأزمة في الوقت الراهن، وإن لم يكن الدعم المتكرر لخطة النقاط الست التي طرحها الامين العام السابق للمنظمة الدولية "عرضاً مفتوحاً إلى ما لا نهاية".

ويبدو واضحا ان البيان الاخير للمجلس الاوروبي في بروكسيل وتصريحات وزراء الخارجية الاوروبيين التي تلته وسبقته، عكست بعضا من الاقتراحات والسيناريوات "المتنوعة" والمتداولة في هذا المجال. بعضها يصول ويجول بين بيروت ودمشق وتعززه معلومات واتصالات يشهد عليها "ما تبقى" من الحضور الديبلوماسي الاوروبي في العاصمة السورية.

في جلساته اللبنانية، يستعرض ديبلوماسي اوروبي معتمد في بيروت ودمشق جانبا من المشهد المستجد بين سوريا والمجموعة الدولية. يعود الى جذور الازمة. يمر على الاحداث الاساسية التي طبعتها على امتداد 14 شهرا. وينتهي الى ابراز "سر الاجماع" على وصفة انان في انتظار تبلور معطيات عدة. من المعالم البارزة في مقاربته، الاضاءة على نقاط التقاء عدة تكاد تخفض منسوب التباينات في المواقف الاوروبية والغربية. اهمها، ربما، احتمال انفلات الساحة اللبنانية- السورية امام التيارات الاصولية والمتشددة.

عن ذلك كله يقول: "اذا اردنا حلا سياسيا سلميا للأزمة، فان خطة انان تبقى الوسيلة الوحيدة اليوم. لا ننكر ان نجاحها مرتبط بأطراف عدة، الحكومة السورية ولكن ايضا المتمردين من الجيش السوري الحر والمعارضة. امامنا اليوم 4 معارضات. واحدة في المنفى يمثلها المجلس الوطني وبعض المجموعات. وثانية تقليدية محلية تجسدها هيئة التنسيق الوطنية وشخصيات. وثالثة تتمثل في لجان التنسيق المحلية والمجالس. وهنا طبعا معارضة رابعة مسلحة يجسدها الجيش السوري الحر ومتمردون. مضى 14 شهرا على الازمة. لنقلْها بصراحة، يبقى النظام صلبا. لم تحصل تصدعات كبرى فيه بعد. ندرك انه كلما تواصلت الازمة، بات التوصل الى حل مسألة صعبة. يزيدها صعوبة بروز ظاهرة التطرف. نلاحظ ذلك "على الارض"، ولاسيما بعد تفجيري دمشق اللذين سلطا الضوء على مجموعات قد تسعى الى التقاط المبادرة. طرف ثالث وراءها؟ ربما. في اي حال بدأت تلوح هذه النظرية منذ قفل السفارة الاميركية في دمشق".

ويؤكد: "لا، لسنا في وارد مراجعة مواقفنا، ولكن قد يصح القول ان ثمة اعادة توزيع للمسؤوليات، فرضها ربما تطور الازمة. ندعم خطة انان وضمنها النقطة الاولى عن الحوار السياسي. من الواضح ان للروس والاميركيين اجندتين مختلفتين. ولكن قد يجوز القول ان ثمة 3 نقاط تبدو موضع توافق بين "كل" الاطراف حاليا. أولاها التداعيات القاسية التي يمكن ان تنجم عن حرب اهلية في سوريا ولاسيما على دول المنطقة وبينها اسرائيل، فيما يواصل الروس اعتبار سوريا حليفهم الوحيد في المنطقة مع التركيز على مصالحهم الاستراتيجية والاقتصادية والعسكرية. وثانيها، يتمثل في القلق الذي يساور الغرب حيال صعود الاسلاميين في المنطقة وخصوصا في مصر وبعدها تونس وليبيا. اما ثالثها، فيبرز في رغبة الاطراف، كل الاطراف، في تفادي تحول سوريا وفي ظل الوضع الفوضوي الذي تعيشه، قاعدة لمجموعات متشددة".

ويضيف الديبلوماسي نفسه: "ندرك ان نجاح خطة انان – علما انه امر غير مؤكد في نسبة كبيرة – يتوقف في شكل اساسي على الضغوط التي يمكن ان تمارس لوقف تسليح المعارضة. وندرك ايضا ان الكل اساء التقدير ربما. الروس الذين عولوا على قدرة (الرئيس السوري) بشار الاسد على الحسم خلال اسابيع، والغرب الذي راهن على سقوط النظام سريعا. بعد 14 شهرا ، تبين ان الطرفين على خطأ فلا المعارضة نجحت في قلب النظام ولا النظام تمكن من القضاء على التمرد. نواجه احتمال "عرقنة" سوريا. نلاحظ ان ثمة اطرافا باتت تعتبر أن اشتراط رحيل الاسد لم يعد اولوية، ولكن في الوقت عينه لا يمكن ان تعود الامور الى ما كانت قبل آذار 2011 . المسألة دقيقة.

من الواضح ان الشروع في مفاوضات يتطلب تنازلات من النظام والمعارضة. و"الخلطة السحرية" المرجوة تتعلق بولاية الرئيس، ولاية الاسد التي تنتهي سنة 2014 . لا يمكن استثناء بعض الاتجاهات داخل المعارضة والتي تطرح سيناريوات ضمنها بقاء الاسد اذا اعلن تخليه عن السلطة وعدم ترشحه في 2014. الا ان من المؤكد انه لا يمكن الشروع في مفاوضات كهذه اذا لم يتوقف العنف وتم احترام وقف اطلاق النار وافرج عن المعتقلين، وسمح للصحافيين بالدخول. الانعكاسات المتوقعة على لبنان؟ لنكن واضحين، احداث طرابلس ليست مستغربة. منذ اندلاع الازمة في سوريا، كثرت التوقعات لحرب هنا. نحن مطمئنون… اليوم، اذ يبدو واضحا ان كل القوى السياسية ولاسيما منها تلك القادرة على قلب اللعبة، لها مصلحة في ابقاء الاستقرار ولا ترغب في تغيير المعادلة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل