Site icon Lebanese Forces Official Website

هدفان وراء إعلان التنسيق مع أجهزة غربية!

إن نفي مصدر ديبلوماسي في السفارة الأميركية في بيروت لمحطة الـ»LBC» أيّ علاقة لبلاده بعملية إلقاء القبض على أفراد في طرابلس يطرح جملة تساؤلات حول الخلفية الكامنة وراء الإصرار على تسريب وتعميم أنّ توقيف شادي المولوي جاء بناء على معلومات لجهاز مخابرات دول عظمى.
 
تحرص الأجهزة الأمنية إجمالاً على التكتّم حيال مصادر معلوماتها، وهذه المسألة متّصلة أساساً بطبيعة عملها، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: ما الهدف السياسي أو الإشارة التي أراد الجهاز الذي اعتقل المولوي إعطاءها بأنّه ينسّق ويتعاون مع الولايات المتحدة التي كانت وراء تزويده بالمعلومات حول ما يسمّى بالشبكة الإرهابية؟
وفي الإجابة عن هذا التساؤل يمكن تحديد هدفين أساسيين:

الهدف الأوّل: إعطاء المعلومة وزنها وقيمتها وصدقيتها، خصوصاً أنّ الجهاز المعني معروف بقربه من المحور الممانع، فضلاً عن أنّ أيّ معلومة يُشتمّ أنّ مصدرها سوريا أو إيران يعني أنّ مصيرها التلف التلقائي، كونها بالتأكيد معلّبة ومفبركة ومصطنعة…

الهدف الثاني: الكشف عن سابق تصوّر وتصميم عن وجود تقاطع مخابراتي أميركي – سوري بغية إيصال رسالة سورية مركزية فحواها أنّ الولايات المتحدة بدّلت في أولويّاتها من مرحلة إسقاط النظام السوري إلى مواجهة القاعدة وأخواتها بعد أن نجحت سوريا في استدراج أميركا للإعلان بواسطة وزير دفاعها ليون بانيتا أنّ تفجيرات دمشق هي من نفس طبيعة تفجيرات بغداد التي تقف خلفها القاعدة، فيما كان يستحسن ببانيتا القول إنّ تفجيرات القاعدة في بغداد التي يقف خلفها النظام السوري هي نفسها في دمشق.

فأكثر ما يحتاجه النظام السوري في اللحظة التي دخلت فيها أزمته مرحلة الجمود وغياب قدرة أيّ من الطرفين على الحسم لمصلحته، إعطاء انطباع أنّ التعاون المخابراتي مع الأميركيين تجدّد نظراً لحاجتهم إلى الاستعانة بخدمات النظام البعثي لمواجهة الحالة الأصولية، علماً أنّ خطورة هذه الحالة متأتّ فقط من احتضانها من قبل سوريا وإيران اللتين توفّران لها كل مستلزمات العمليات الإرهابية.

فهذا الانطباع ينعكس سلباً على معنويات الثوار الذين يعوّلون من جهة على إرادتهم الذاتية، ومن جهة أخرى على موقف المجتمع الدولي لمؤازرتهم في مواجهتهم مع النظام، كما ينعكس سلباً على الولايات المتحدة التي ما إن نجحت في تحسين صورتها لدى الشعوب العربية والإسلامية نتيجة دعمها للثورات العربية حتّى بدأت تفقد جزءاً يسيراً ممّا راكمته في السنة الأخيرة، ولعلّ مواصلتها لهذه السياسة المتردّدة سيقود حكما إلى ضرب صورتها مجدّداً وتأليب الرأي العام العربي والإسلامي ضدّها.

وإذا كانت سوريا ما تزال تستخدم الأسلوب عينه منذ ما يزيد عن الأربعة عقود والقائم على إغراء الولايات المتحدة والأوروبيين بمواجهة الإرهاب في مقايضة مكشوفة للحفاظ على رأس النظام وتوسيع رقعة دوره السياسي بما يتجاوز حدوده الجغرافية، فهو لم يعد مسموحاً في المقابل لهذا الغرب أن تنطلي عليه ألاعيب الموت السورية وفبركاته، حيث إنّ مجرد التصريح والتلميح وإبداء الخشية من القاعدة يخدم سياسات النظام، فيما إسقاطه يؤدّي تلقائياً إلى تراجع دور المجموعات الإرهابية وحضورها، لأنّ المحور الممانع يشكل البيئة الحاضنة لهذه المجموعات التي تبدأ مواجهتها من إسقاط النظام السوري وليس العكس.

ولكنّ إبداء الولايات المتحدة خشيتها من الإرهاب لا يعني إطلاقاً إعادة تفويض النظام السوري المساهمة في التصدي للإرهاب لجملة أسباب أهمّها أنّه بات بالعقل الغربي مكشوفا لجهة رعايته الإرهاب، فضلاً عن فقدانه السيطرة على أرضه وتصميم الأتراك والخليجيين والمجتمع الدولي على إسقاطه مهما طال الوقت أو قصر، وذلك لأهداف استراتيجية تتصل بالدور الإقليمي الإيراني وضرورة تحجيمه، خصوصاً أنّ الذي كان مطروحاً في السابق فكّ دمشق عن طهران، فيما جاءت الثورة السورية لتشكل حلّاً ومدخلاً لإسقاطه بواسطة شعبه.

Exit mobile version