#dfp #adsense

مقالب غوّار لن تضلّل المجتمع الدولي

حجم الخط

قد يكون إشعال طرابلس آخر أوراق النظام السوري، وقد تظهر في وقت قريب ورقة مخبّأة لوَقت الحشرة.
 
لكن كل هذا اللعب على حبال الخاصرة اللبنانية الرخوة التي خبر النظام طريقة تجييرها لصالحه، منذ بداية السبعينيات وخلال الوصاية المباشرة وبعد زوالها، لن يغيّر في المعادلة الجديدة في سوريا حرفاً من مسار يتجه حكماً الى انتصار الثورة السورية، بغضّ النظر عن الكلفة التي ستدفعها، والتي على ما يبدو يريد النظام أن يدفعها للبنان أيضاً.

وتأتي فتنة طرابلس في توقيت يسبق على ما يبدو التغيير الحتمي في التعاطي الدولي مع الأحداث السورية، هذا التعاطي الذي بات يتعامل مع مبادرة أنان، على أنها اقتربت من لحظة إعلان فشل سوف يستتبع بالضرورة، وَضع خيارات جديدة على الطاولة، ليس أقلّها تسليح المعارضة بما يمكنها من تعطيل الآلة العسكرية للجيش النظامي في مرحلة أولى، على أن يتبع ذلك "تحرير" مناطق كاملة أصبحت فيها سلطة النظام ضعيفة الى درجة لم تعد فيها السلطة موجودة أبعد من مئتي متر عن كل دبابة تنتشر في المدن والمحافظات، وفق ما يؤكد مطلعون على ما يجري في الداخل السوري.

الفتنة إذاً هي السلاح الاخير، أو ما قبل الأخير،على اعتبار أنه يمكن الاستعانة بشبح القاعدة لإرسال تهديد مكرر الى الرئيس نبيه بري (سبق بعد العام 2005 أن قدّم التحذير – النصيحة لـ برّي بتوَخّي الحذر ومن المصدر ذاته)، لكن هذه الفتنة على ما يبدو لم تعد تصلح لاستدراج المجتمع الدولي الى إعادة تعويم دور النظام المنهار كبوليس في المنطقة، شريك في الحرب على الإرهاب، وخير دليل على ذلك أن تصريحات المسؤولين الأميركيين وأوّلهم وزير الدفاع الذي تحدث عن محاولات للقاعدة اختراق الثورة السورية واستغلالها، لم تتأخر في الوقت نفسه عن تذكير النظام بدوره في إدخال القاعدة الى العراق، ومساعدتها على نشر الموت بالسيارات المفخخة، تحت عنوان مساعدة المقاومة العراقية.

من هنا كان اللجوء الى خيار تكبير خطر القاعدة في لبنان وسوريا، من خلال التفجيرات التي حصلت في دمشق، وبالتوازي من خلال الايعاز الى الاصدقاء في لبنان بأن يواكبوا عملية التكبير هذه، باعتقال شادي المولوي، الذي هدف الى تصوير طرابلس على أنها معقل للقاعدة، وعلى أنها أيضاً ساحة مواجهة مع الإرهاب يفترض أن تستكمل فيها ما بدأه النظام داخل سوريا، بما يؤمن إيهاماً للعالم بأنّ النظام وحلفاءه اللبنانيين شركاء مع الولايات المتحدة وأصدقائها الغربيين في معركة واحدة.

يقول خبراء في الشأن السوري إنّ هذه المحاولة التي يقوم بها النظام السوري لتخيير المجتمع الدولي بين بقائه ونشر الفوضى في سوريا، وفي لبنان، وفي العراق إذا استطاع، لن تؤتي النتائج المطلوبة، ولن تبطئ في تسارع الجهد المُعد لدعم الثورة فور وصول مبادرة أنان الى الفشل.

ويستذكر هؤلاء الكلام الذي قاله أحد الرموز الأمنيين للنظام لمسؤول غربي، ونشرته وثائق ويكيليكس، والذي يتحدث فيه عن اختراق أجهزة الأمن السورية للقاعدة، هذا الاختراق الذي يعتبر مجرد كلمة مخففة جداً لتعاون وتسهيل مهمات طوال سنوات في العراق ونهر البارد. ويضيفون أن الولايات المتحدة التي يغازلها النظام اليوم، ويمدّ لها صنارة التعاون في مكافحة القاعدة، تمتلك ملفاً موثقاً عن تعاون أجهزة الامن السورية مع القاعدة منذ ما قبل الدخول الاميركي الى العراق في العام 2003، هذا التعاون الذي لم ينته مع تنفيذ التفجيرات الانتحارية التي استهدفت وزارة الخارجية العراقية، والتي جعلت نوري المالكي يخرج عن صمته ويتهم النظام السوري بالمسؤولية عنها.

لهذا، لا يستبعد هؤلاء أن تؤدي هذه الاعمال المسرحية التي تشبه الى حد بعيد مقالب غوّار في المسلسلات السورية، الى تسريع الجهد الدولي لحسم الوضع في سوريا، وما يعزّز هذا الاتجاه تخوّف من تمادي النظام في تطبيق معادلة البقاء او الفوضى.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل