Site icon Lebanese Forces Official Website

“النهار”: أنان يعرف ماذا يريد الأسد

كتب عبد الكريم أبو النصر في صحيفة "النهار":

"يستطيع المبعوث الخاص المشترك الدولي – العربي الى سوريا كوفي أنان أن ينهي في أي لحظة مهمته ويعلن فشل خطته لتسوية الأزمة السورية بعدما اقتنع ضمناً بأن الرئيس بشار الأسد لن ينفذ البنود الستة للخطة بكاملها وانه مصمم على التمسك ببقاء نظامه أياً يكن الثمن، وبعدما تأكد بنفسه من صحة التحذيرات التي تلقاها من مسؤولين عرب وأتراك ومفادها ان الرئيس السوري مستعد لأن يقطع له كل الوعود ثم يفعل في النهاية ما يريد ويتراجع عن الكثير من تعهداته. لكن أنان لن يتخذ وحده هذا القرار الخطير وخصوصاً في هذه المرحلة بل يريد الحصول سلفاً على موافقة الدول الكبرى عليه وأن يعطي الفرصة الكاملة لمجلس الأمن كي يمارس الضغوط الحقيقية على نظام الأسد من أجل دفعه الى تنفيذ خطته، كما يريد أن يتفق المسؤولون الأميركيون والأوروبيون والروس على استراتيجية موحدة لمنع انهيار الأوضاع على نطاق واسع في سوريا وعلى تصور مشترك لمرحلة ما بعد الأسد ولطريقة إقامة نظام ديموقراطي تعددي مختلف جذرياً عن النظام القائم". هذا ما ادلت به الينا مصادر ديبلوماسية غربية مطلعة في باريس استناداً الى المعلومات التي تلقتها من مسؤول كبير في الأمم المتحدة.

وأوضحت ان "اللقاء السري لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الأردن أخيراً تركز على الحل السياسي للأزمة السورية وان الوزير الروسي أبلغ كيري ان موسكو تؤيد رحيل الأسد وتنحيه عن السلطة ضمن إطار حل سلمي شامل للأزمة يبدأ بمرحلة انتقالية يتفق خلالها ممثلون للنظام والمعارضة على تركيبة الحكم الجديد وعلى إجراء انتخابات حرة لضمان انتقال السلطة سلمياً".

وقال لنا مسؤول أوروبي معني بهذه القضية ان نظام الأسد يواجه واقعاً عربياً – إقليمياً – دولياً غاية في الصعوبة ولن يستطيع الإفلات منه يستند الى العوامل والمعطيات الرئيسية الآتية: أولاً – ان نظام الأسد ليس صاحب السلطة المطلقة الذي يتمتع بحق التصرف بسوريا ومواطنيها كما يريد بل انه صار فريقاً يواجه فريقاً آخر هو الشعب المحتج الذي تلقى مطالبه المشروعة مساندة إقليمية – دولية واسعة وغير مسبوقة. وعلى هذا الأساس يرفض المجتمع الدولي التحرك إستناداً الى مطالب نظام الأسد ومواقفه وروايته للأحداث، بل يدعم خطة أنان التي تطلب من هذا النظام وقف الخيار العسكري وإطلاق المعتقلين والسماح للسوريين بالتظاهر سلمياً وبحرية وقبول حل للأزمة يحقق المطالب المشروعة للشعب السوري. ثانياً – ان المحتجين السوريين المسالمين يتمتعون بحق الدفاع عن النفس المعترف به دولياً ما دام النظام يواصل حربه عليهم ويرفض التفاهم معهم ويمتنع عن تنفيذ خطة أنان. وبموجب القانون الدولي لا تملك القيادة السورية صلاحية شرعية باسم السيادة لانتهاك حقوق الإنسان وممارسة أعمال العنف والقتل والقمع في حق المحتجين المسالمين إذ ان الأمم المتحدة تبنت عام 2005 مبدأ "المسؤولية الدولية عن حماية الشعوب التي تتعرض لأعمال القتل ولانتهاكات فاضحة لحقوق الانسان". ثالثاً – الاصلاحات الشكلية والاجراءات الأحادية التي ينفذها نظام الأسد تتناقض مع خطة أنان ومطالب مجلس الأمن، إذ ان المجتمع الدولي يريد إقامة نظام ديموقراطي جديد في سوريا ينبثق من عملية سياسية تشارك فيها المعارضة ويرتكز على التداول السلمي للسلطة من طريق إنتخابات تعددية نيابية ورئاسية حرة في إشراف المراقبين الدوليين. رابعاً – إنقاذ سوريا لن يتحقق من طريق الحفاظ على نظام الأسد ومساعدته للخروج من مأزقه الكبير بل من طريق تغييره سلمياً وحشد الضغوط والامكانات الإقليمية والدولية الضرورية لإنجاز هذا الهدف. وترفض الغالبية الكبرى من الدول التعامل مع نظام الأسد على أساس انه الممثل الشرعي لسوريا وتدعم خطة أنان لأنها تشكل حالياً الاطار المناسب للإتفاق على إقامة نظام جديد ديموقراطي ينقذ البلد ويضمن وحدته ويحقق الاستقرار والسلام فيه، وهو هدف تدعمه روسيا والصين اللتان تتفاوضان مع الغربيين على مرحلة ما بعد الأسد.

وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: "ان العمليات التفجيرية والإرهابية التي تضرب سوريا ليست لمصلحة النظام لأنها تكشف عجزه عن حماية البلد من الفوضى والأخطار الأمنية وتظهر ان الغالبية الكبرى من دول العالم ترفض التفاهم معه، كما يتمنى، لمحاربة الإرهاب بل تحمّله مسؤولية تدهور الأوضاع لأنه يتمسك منذ بداية الأزمة بنهج المواجهة. والعنف يولد العنف".

 

Exit mobile version