#dfp #adsense

جعجع لـ”النهار” من حديقة معراب المكشوفة: لا تتعرّض للخطر إذا كنت مع عون ولا تحقيقات من دون الداتا

حجم الخط

 

كتب ايلي الحاج في صحيفة "النهار":

يتحدث سمير جعجع بسخرية ناعمة وراحة عندما يسأله أحد زواره عن تفاصيل لمحاولة اغتياله قنصاً من بعيد، خلافاً لأجواء توحيها إجراءات حماية ووقاية لا تستثني مقرّباً أو مستبعداً في مقره العالي المزنّر بالهدوء واللياقات، من الحاجز حتى دار واسعة يستقبل فيها الزائر الآتي من بعيد.

"هل تخاف؟ قم لأريك". يمشي جعجع خطوات واسعة إلى باب في قاعة كبيرة يفتح على درج صخري يوصل إلى حديقة مزروعة بعشب شديد الإخضرار. أمتار قليلة ليتوقف ويقول كأنه يتأمل: "كانت زهرة مثل هذه"، صغيرة صفراء ومثلها كثيرات على السجادة الخضراء لا ترتفع عن الأرض خمسة سنتيمترات "عملوا منها قصة، كأن المسألة ماذا كنت أفعل وليس فعل محاولة الإغتيال". يعاود المشي ثم يتوقف ليشير بيده إلى جهة الغرب. هناك خلف الضباب، تلة بعيدة أطلقوا منها الرصاصات.

ولكن نحن مكشوفون هنا يا حكيم.

"لا تتوسوس لن يرونا. الغطيطة كثيفة وهناك تدابير أمنية". ويسأل الزائر مازحاً: "أليس الأفضل أن تكون مع الجنرال عون؟ هكذا لا تتعرض للخطر!".

وعلى طرف الحديقة أمام درج بعرض نحو ثلاثة أمتار يفضي إلى جل واسع أخضر يشير جعجع إلى وتدين من بلاستيك رمادي بعلو نصف متر "كنت أتمشى في هذه البقعة، القضيبان هذان غرزهما المحققون في الأرض". يقول وتغرق عيناه في تأمل الضباب البعيد المتكاثف، تاركاً للسامع أن يتخيل ما جرى في تلك الثواني التي فصلت بين موت الرجل وحياته.

" من هذا المكان لم يكن يظهر منك للقناص أو القناصين إلا الجزء الأعلى من جسمك، الخصر وطلوع. رأوك من فتحة الدرج التي لا تتجاوز ثلاثة أمتار. لا شك كنت هدفاً صعباً لمراقبين وبنادق انتظرت طويلاً طويلاً أن تلوح من نقطة ما".

يهز برأسه علامة الموافقة: "ثم انني لا أقصد هذه الحديقة إلا نادراً".

على حافة الجلّ التحتي يصب عمّال قواعد حديد وباطون لجدار يقول جعجع إنه سيحوّل المكان آمناً وسيحجبه شجر طويل.

ويضيف:" ألا تريد أن ترى المزيد؟ إلتفت خلفك".

آثار محاولة القتل: فجوتان على جدار باطون قرب شباك زجاجي كبير. وثالثة في الزجاج غطاها المحققون لسبب ما بشريط لاصق أبيض يعيّن مكانها من الخارج. الفجوتان كتلك التي كانت تحدثها خلال حروب الشوارع رصاصات دوشكا أو 500 بتعابير تلك الأيام. كان رأس جعجع وسط مثلث ناري رسمته الرصاصات المتفجرة.

ماذا عن التحقيقات، أين صارت؟ "التحقيقات كلها لا تفيد بدون الداتا. لذلك لا يسلمونها إلى المحققين". يستنتج الزائر أن هوية الجهة أو الجهات التي حاولت اغتيال جعجع يجب أن تظل مجهولة.

ويُقال في معراب أن "حزب الله" يحصل على داتا الإتصالات بطريقة أو بأخرى، لكن المحققين الأمنيين والقضائيين في جريمة محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات" لا يمكنهم الحصول عليها.

ويوماً بعد يوم يزداد جعجع اقتناعاً أن من حاولوا قتله هم أنفسهم، مع حلفاء لهم، يضعون كل ثقلهم لمنع تسليم الداتا التي قد تكشفهم، بعدما أمعنوا في محاولة "تسخيف" ما تعرض له. لذلك تتصاعد لهجة ردوده على من يسميهم "الأشرار" ومن يسير في موكبهم. يكرر عبارة "ما في دولة". وإذا سئل عن الأصوليين لا يحصرهم في فئة "دخلك حزب الله، مش حزب أصولي؟".

لكن استمرار الحكومة التي يصفها بالأسوأ في تاريخ لبنان لا يزعجه: "رئيسها وأعضاؤها ممنوعون من الإستقالة حتى لو اختنقوا قرفاً. وكل يوم تبقى يخسرون أكثر".

ماذا عن سوريا "حكيم"؟

"أعتقد أن إسرائيل تضغط في الغرب ليستمر نظام بشار الأسد أطول مدة ممكنة. لكن سوريا دخلت حرب استنزاف، وتتجه إلى نهايتها. متى؟ لا أعرف".
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل