Site icon Lebanese Forces Official Website

دعوة رفعت عيد المشؤومة!

جاءت مناشدة السياسي الشمالي العلوي رفعت عيد الجيش السوري التدخل في لبنان وتحديداً في طرابلس بمثابة دعوة الى المزيد من التشنج السياسي والأمني، طالما أنه يعرف ان «قوات الاسد» لم تعد قوى شقيقة او صديقة، باستثناء رأي النظام السوري بواقع الحال في طرابلس التي تعاني الأمرين على خلفية الشد السوري الداخلي المتفاقم سلباً، فضلاً عن ان غاية رفعت عيد من النداء الذي وجهه ليست بريئة، لأنه يعرف ان الرئيس الاسد هو من يحتاج الى من ينجده في الداخل والخارج!

والذين قرأوا دعوة رفعت عيد على حقيقتها السلبية – المرة، لا بد أنهم فهموا منها إحراجاً لنظام الاسد وللقبضة العلوية في سوريا ومحيطها، حيث يستحيل ان يكون من دعا الجيش السوري الى دخول لبنان، لا يعرف معاناته، او أنه يتجاهل عن قصد ماهية الغاية المرجوة، في حال أمكن للجيش السوري عبور الحدود اللبنانية من دون اذن من الدولة ومن المجتمع الدولي في آن، بعدما تغير واقع الحال في لبنان بمعدلات قياسية أين منها اجتياحات مرحلة العام 1958 ومرحلة العام 1973 وبعدها مرحلة العام 1975 حيث كان غطاء أميركي – إسرائيلي وأميركي – عربي، من دون ان تؤدي الخطوة سوى تدجين بعض اللبنانيين ممن وجدوا مصالحهم في الانحناء أمام المخابرات السورية، ومعظم هؤلاء لايزالون في وارد الانحناء من غير حاجة الى اعلان يصدر عنهم بمستوى ما صدر عن «زميلهم رفعت عيد» الذي سبقه في مهمته والده علي عيد وفتح دولة علوية على حسابه في مطلع الأحداث الأهلية في لبنان عموماً وفي طرابلس خصوصاً. وليس من ينسى كيف تصرفت القوات السورية – العلوية يوم صدر أمر إبعاد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وأركان منظمة التحرير ممن تم إجلاؤهم عن بيروت في اعقاب الاجتياح الاسرائيلي في العام 1982؟!

كذلك، ليس من ينسى كيف جلد السوريون أهل طرابلس ممن كانوا في صف الثورة الفلسطينية، وبينهم شخصيات رسمية وسياسية وروحية أمضوا وقتاً طويلاً في أقبية المخابرات في سوريا قبل ان يعلنوا طاعة عمياء للسوري الذي فعل السبعة وذمتها في طول لبنان وعرضه من غير ان يجرؤ أحد على القول إنه جيش محتل وقوى غاشمة جاهزة على مدار الساعة لأن تتصرف بأسوأ مما صدر عن العدو الاسرائيلي!

بعد سبع سنوات من انسحاب الجيش السوري من لبنان، سمع اللبنانيون من يجدد دعوته الأشقاء السوريين الى دخول لبنان، «لأن المصلحة العلوية تقتضي ذلك». وتجدر الاشارة الى ان الدعوة التي صدرت عن رفعت عيد في العلن حكت على جرح من يتمنى عودة السوريين الى لبنان، بعدما تأثرت مصالحهم، مع أنهم استعاضوا عن السلاح السوري والقبضة السورية بسلاح مقاوم وبدعم مادي ومعنوي إيراني – سوري منقطع النظير، وهذا بمجمله ليس سراً لأنه واقع معاش ويمارس على الارض من دون انتظار لومة لائم؟!

مشكور رفعت عيد لأنه منسجم مع نفسه في ما صدر عنه، فيما الرغبة اياها تضج في عقول وقلوب معظم من كان يتمتع سابقاً بالحماية السورية وبالدعم السوري الذي حول لبنان الى دائرة فوضى سلبية لا تقل عما تعنيه سوريا الداخل هذه الأيام!

وما يثير الاستغراب ان الذين مع النظام السوري قلباً وقالباً لم يجدوا الشجاعة الكافية للقول إنهم مع دعوة رفعت عيد. وهذا بدوره من ضمن «حسابات التقية» التي يتقنها معظم السياسيين في لبنان؟!

Exit mobile version