#dfp #adsense

بين 7 أيار بيروت و12 أيار طرابلس: العبث واحد

حجم الخط

لم يكن القراران اللذان اتخذتهما الحكومة اللبنانية في 5 أيار 2008،الدافع الوحيد لميليشيا "حزب الله" لإشعال الساحة اللبنانية ولبسط وصاية سلاحها، من أجل التحكم بمصائر البلاد والعباد. تماماً كما جاء قرار اشعال طرابلس بالأمس، من قبل نظام تعوّد الشعب اللبناني على ألاعيبه العبثية والخبيثة. فقرار استباحة بيروت في السابع من أيار، جاء بذريعة خارجية وبتنفيذ داخلي، على غرار قرار اشعال الساحة الطرابلسية الذي جاء بقرار داخل الصف الواحد وبتنفيذ من قبله أيضاً.

أحداث طرابلس لم تأت مصادفة، بل كانت بتخطيط وإيعاز مسبق من قبل النظام السوري الذي اعطى جهاز أمنيا محسوبا على فئة سياسية حليفة له، لوائح باسماء مطلوبة. وبناء على ذلك، استدرج الجهاز المذكور شادي مولوي المطلوب من قبل النظام السوري، واعتقله في أحد المراكز التابعة لوزيرٍ صديق لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الحليف "اللدود" لسوريا. وقد بدت واضحة الرسائل التي تثبت مخاطر امتداد الازمة السورية، وقابلية لبنان للتأثر بها بما لا يخدمه، وتأكيد استمرار النظام السوري في تحريك اوراق خارج حدوده ولا سيما في لبنان.

في هذا السياق، يرى المنسق العام لـ"تيار المستقبل" في طرابلس،النائب السابق مصطفى علوش أن " الهجمة على طرابلس أتت اليوم لتطويقها مثلما طوقت بيروت في السابع من أيار، وكذلك أتت في محاولة لتصوير طرابلس على أنها ملاذ للمتطرفين"، ويضيف "ان احداث طرابلس جاءت كمبرر للنظام السوري لدعوة الدول الغربية للوقوف الى جانبه بوجه التطرف".

ولم يتوقف النظام السوري، منذ بدء الثورة السورية وحتى اليوم، عن استخدام طرابلس على أنها ساحة لتوجيه رسائله الى الداخل والخارج. وكذلك اعتبار طرابلس ورقة رابحة بيده، يحركها ساعة يشاء لتوجيه رسائل سياسية للخصوم في الداخل والخارج ايضاً، مثلما وجه رسالته في احداث طرابلس امس، لحلفائه في الحكومة اللبنانية، من أجل التخلي عن سياسة "النأي بالنفس" المتبعة من قبل الحكومة، ودعوتهم الى القيام بما يملى عليهم من أوامر سورية في لبنان.

وفي هذا السياق، يرى علوش أن "الرئيس ميقاتي جزء لا يتجزأ من الساحة الطرابلسية ومن التركيبة الحكومية، ولكن هناك لوائح من الأوامر أعطيت لتابعين للنظام السوري في لبنان، من بينهم الرئيس نبيه بري ونجيب ميقاتي. وهذا ما يؤكد على أن ميقاتي مشارك بهذه العملية وينفذ الأوامر السورية في لبنان".

كذلك لم يتوان النظام السوري، عن اظهار اشمئزازه وغضبه، بعد كل زيارة أو اتصال يقوم به حلفاؤه في لبنان، على سياسة "النأي بالنفس" التي يعتمدها حليفه الرئيس ميقاتي وحكومته. فجاء موقف الرئيس بري لـ"السياسة الكويتية"، والتي عبّر فيه عن امتعاضه من عدم انتاجية الحكومة وعدم رضاه على سياسة "النأي" المتبعة من قبلها، كرسالة غير مباشرة من النظام السوري الى ميقاتي، بأنه لم يعد يقبل باعتماد هذه السياسة الحيادية تجاه ما يجري في سوريا، وأن على حلفاء دمشق أن يقفوا الى جانب النظام دونما لُبس وأن يكفوا عن الأخذ بالضغوط الغربية على الحكومة.

المأزق الذي يعيشه النظام السوري اليوم، جعله يستفيد من أحداث طرابلس لتوجيه رسائل سياسية، ولتحييد الانظار عن المجازر التي ترتكبها قواته وشبيحته بحق الشعب السوري. فلم يتوقف النظام المذكور، منذ بدء الثورة، عن الايعاز الى شبيحته في لبنان وخصوصاً في طرابلس، بعد كل مأزق يقع فيه، الى اشعال الساحة الطرابلسية واذكاء الفتنة المذهبية فيها، لتحييد الأضواء عما يجري داخل "بيته".

حال طرابلس، كحال بيروت التي عانت في 7 أيار من ميليشيات "المقاومة والممانعة" بحجة حماية أمن سلاحها ومسلحيها، في الوقت الذي كانت فيه ايران والنظام السوري يقعان في مأزق كبير. وأحداث طرابلس خير دليل على مدى المأزق الذي يقع فيه النظام نفسه اليوم، والذي سيقع فيه حتما كل يوم حتى سقوطه في الحفرة التي يحفرها للبنان عموماً ولطرابلس وأهلها خصوصاً، على أنه ربما قد تناسى مقولة" من حفر حفرة لأخيه… وقع فيها".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل