#dfp #adsense

رحلت الوردة وبقي العطر

حجم الخط

لولا الملامة يا سيدة، لكنا عتبنا على الله لانه أخذك على غفلة من بين ناسك وجمهورك، لكن منذ متى يستأذننا الموت؟ اختتمت حكايتها مع الزمن وأنشدت آخر النغمات، وغنت الوداع. هكذا في يوم وليلة رحلت وردة الجزائرية.

أب جزائري ام لبنانية، عاشت مصرية، تزوجت بليغ حمدي بعد طلاق أول، ثم طلقت الموسيقار بعدما أهداها أجمل ما غنت. غنت للبنان، الفنانة الوحيدة بين كل الفنانين العرب التي غنت لبنان في عزّ الحرب، محمد عبد الوهاب قدّم لها "في يوم وليلة"، أغنية سهّرت العشاق وأطربت الملايين. لم تتأخر عن مواكبة العصر، علمت قبل سواها ان عصر الاغنية الطويلة ولىّ، فدخلت في ايقاع العصر السريع من دون أن تتخلى عن هويتها الطربية وصوتها الهادر العملاق، فكانت الاغنية الصاعقة "بتونس بيك" للموسيقار صلاح الشرنوبي، وأيضا لم تترد في دخول مغامرة الفيديو كليب، فكانت أول مطربة في جيلها تتجرأ على الدخول في تجربة مماثلة، ما أدخلها صفوف المطربات المتجددات الاكثر شعبية.

هي محطات، ومضات من مسيرتها، من حياة مطربة كانت الاخيرة من بين المطربات المصنفات ضمن دائرة ام كلثوم. تميزت بتواضعها وبخفة ظلها، كانت تضحك جمهورها وهي على المسرح، وأحيانا تقطع غناءها لتسترسل بالضحك، خصوصا عندما تسكر من انسجام جمهورها مع الصوت القوي الشجي المطواع. لم تسترسل في مغامرة السينما، مثلت بطولة فيلمين لا غير مع الراحل رشدي اباظة، "ليه يا دنيا" و"حكايتي مع الزمن"، اضافة الى مسلسل تلفزيوني، ومن بعدها عادت الوردة لتدمن المكان الاحب الى قلبها، المسرح.

لم يتحمل القلب الكبير المزيد من قلوب المحبين والمعجبين، دخلت أكثر من مرة المستشفى لمعالجة القلب الذي اصيب بندوب، وبقيت تبتسم وتغني وانتجت البوما جديدا، وكانت بصدد تصوير احدى اغنياته بالفيديو كليب، لكن ليل الخميس 17 ايار، وضع نقطة على السطر لكل المشاريع ولكل مخططات الارض الفانية. دخلت فراشها، أغمضت عينيها، ولم تفتحهما، ولن تفعل. ذهبت الى حقل الزهر الواسع، حيث العطر لا ينضب، وحيث ستجد نثرة من رحيقها، وستعرف من حيث هي، ان الوردة وان ذبلت، لا يرحل عطرها، تتناثر وريقاتها في يد وذاكرة كل عاشق، وكلما اشتاق حبيب لقلبه الغائب، سينده عليه بالحب ويصرخ وحشتيني، وخليكِ هنا بلاش نفارق…رحلت الوردة وبقي العطر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل