#adsense

عون “صدَّق لم يصدِّق”…محاولة اغتيال جعجع

حجم الخط

"الاستخفاف بعقول اللبنانيين ومشاعرهم" استحوذ على تركيز كبير من قبل رئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع، فأطلق موقفا مفاده أن رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون "يتحمل مسؤولية معنوية وأدبية في محاولات الاغتيال السياسي منذ العام 2005 وحتى اليوم". وأتت عملية إلقاء القبض على المواطن شادي مولوي في طرابلس لتبيّن مدى استنسابية بعض أجهزة الدولة في التعاطي مع الملفات الحساسة في البلد، فتستخدم "داتا" الإتصالات في مسائل وتهملها وتخفيها عنوة في مسائل أخرى. وكأن هذه الأجهزة فضحت تكتّمها "المبرر" عن "الداتا"، باستخدامها واستثمارها في القبض على مولوي وإخفائها للكشف عن مدبّري ومنفّذي محاولة اغتيال جعجع.

إذاً، بإمكان الأجهزة التي تتعامل بإنتقائية مع سلامة المواطنين وربما تتلاعب بأمنهم، أن تكشف عملية محاولة اغتيال جعجع من ألفها إلى يائها وقبلها كل الإغتيالات التي طالت شخصيات استقلالية في لبنان. من هنا يحقّ لـ "حزب القوّات"، ومعه الشعب اللبناني، أن يسأل لمَ لا تتصل الأجهزة الأمنية بأجهزة غربية وتكشف عن "داتا" الإتصالات لحلّ "الحزازير الإغتيالية؟". وفي حين مكث جعجع ساعتين إلى جانب عون لتقديم التعازي له إثر موت شقيقه، يسأل مصدر من معراب "لمَ لم يكلّف عون نفسه الإتصال بجعجع لاستنكار محاولة اغتياله؟" ويذهب المصدر إلى أبعد من ذلك للقول بأن "التيار الوطني الحر وحزب الله يتحمّلان معا مسؤولية معنوية!" فما هي المسؤولية المعنوية؟ وهل سيقوم "حزب القوّات" بخطوات للمطالبة في كشف "داتا" الإتصالات؟

عون متأكد من محاولة اغتيال جعجع

مصدر "قواتي" من معراب يشرح ماهية "المسؤولية المعنوية" قائلاً ان "التيار الوطني الحر تعاطى مع كل عمليات الإغتيال منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري حتى اليوم وكأنها غير صحيحة وغير حقيقية، أي كأنها ليست اغتيالا، وكأن المطلوب إطالة التحقيق. فهم يخترعون قصة لكل شخصية اغتيلت ويردّون السبب إلى مشاكل مادية او اجتماعية وغيرها.. وها هو عون يعترف اليوم بأنه لا يصدق أن سمير جعجع تعرض لمحاولة اغتيال، وقد وصل الأمر بالوزير جبران باسيل الى القول بأن سمير جعجع يضلل التحقيقات لأنه يغتال الكل".

ولفت المصدر إلى أن "التيار الوطني الحر" يسخّف الإغتيالات الكبيرة ويقودها في اتجاه آخر، وهنا تكمن المسؤولية المعنوية. فالشخصيات من كل العالم اتصلت بجعجع مستنكرة حادثة محاولة الإغتيال، وحدهما حزب الله والتيار الوطني الحر تعاطيا مع المسألة وكأنها غير حقيقية أو كأنهما كانا بانتظار أن يموت جعجع ليصدقا أنه اغتيل! وبالأمس اعترف عون بأن محاولة الإغتيال (مش خارطة براسو)، بينما وزير العدل التابع للتيار الوطني الحر هو من يتابع الملف، والأجهزة الأمنية اليوم تربطها علاقة صداقة بميشال عون.

وخلص المصدر إلى القول "في مكان ما عون متأكد مليون بالمئة بأن جعجع تعرض لمحاولة اغتيال.. لكن ربما مطلوب منه أن يتصرف على هذا النحو، أي باستخفاف، أو ربما هو يتعاطى مع الأمر من تلقاء نفسه إنما عن قصد أو بغير قصد، وإن كان ذلك هو الواقع فالحالة الأولى تعتبر مشكلة والثانية مشكلة أكبر".

وتابع "فمنذ أن أعلن خبر محاولة الإغتيال، عمِل كل من التيار الوطني الحر وحزب الله على تسخيف الموضوع وركّزا على الزهرة وكأنه فيلم أميركي بوليسي ليحوّلا محاولة الإغتيال في اتجاه آخر، فألقيا الضوء على الزهرة حتى لا يعطيا مسألة الإغتيال أي أهمية أو قيمة. من هنا التيار والحزب كلاهما يتحملان مسؤولية معنوية في هذا الموضوع". وعقّب المصدر "كان من المفترض أن يستنكروا إن كانوا لا يريدون التعاطف. إنها قصة مبدأ. عملية الإغتيال مستنكرة ولا يمكن القول انها لم تحصل، بينما هي واقعة فعلا والتحقيقات جارية لكشف ملابساتها، كما لا يمكن وضعها في إطارها اللاأخلاقي. والواقع أن الطرفين حوّلا الزهرة إلى أصل الخبر في وقت أن الإغتيال هو الخبر الأساسي. فدأب وزراء "التيار" على التأكيد بأن الخبر غير صحيح ولفّقوا خبرا مفاده أن القوّات اخترعت الخبر لتقوم بالإغتيالات. وهذا ما يؤدي إلى إطالة وقت التحقيق وتضليل الرأي العام والإستخفاف بأرواح الناس".

وختم المصدر "عندما توفي شقيق عون توجّه وفد من القوّات إلى قلب الضاحية، وجلس سمير جعجع إلى جانب عون مدة ساعتين في صالة الكنيسة، لذا ومن أدبيات السياسة أن يستنكر كل السياسيين محاولة الإغتيال أعداء كانوا أم أصدقاء".

مَن الجهة التي تحوز "داتا" الاتصالات اليوم؟

وصف عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب جوزيف معلوف استحصال بعض الأجهزة على "داتا" الإتصالات بـ "الغريب العجيب"، متسائلا "كيف تحجب "داتا" الإتصالات عن بعض الإجهزة بينما تحصل عليها أخرى بطريقة نتمنى أن نعرف ما هي؟! وما هي الطريقة التي مكّنت الأمن العام من الحصول على "الداتا" لإلقاء القبض على شادي مولوي؟ ولا يستبعد معلوف "استخدام الأجهزة لـ"داتا" التنصت وليس "داتا" الإتصالات، مشيرا إلى الإستنسابية بين المسألتين خصوصا الإستهتار في محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع".

وطالب الحكومة بأن "تشرح لنا ما الذي يجري، وعما إذا كان البعض يمارس الإستنسابية مع أمن المواطنين، خصوصا إذا كان المواطن في مقام الدكتور جعجع". ويأمل معلوف أن "تقدّم الإجابات الشافية من كل المسؤولين والرؤساء، وتحديدا رئيس الحكومة، ومن الوزراء المعنيين ليشرحوا لنا هذه الإستنسابية في الموضوع، علما أننا مصرون على أن القانون 140 لا يمتّ بأي صلة إلى حركة "الداتا"، وقد كررنا ذلك مرات عدة ولم نلق مَن يجيب عن هذا السؤال".

وفي هذا الإطار يتطرّق إلى "كيفية تحليل القانون 140 المتعلق مباشرة بالتنصت ولا علاقة له بالحركة العادية للإتصالات. لذا، ليس من واجبنا أن نقدم طلبا رسميا، إنما التفسير هو من واجب الأجهزة.. في حين أنهم يلجأون إلى الهيئة القضائية المستقلة التي لا علاقة لها بالموضوع وهذا يطرح تساؤلات إضافية: لماذا العودة إلى الهيئة التي لا علاقة لها بحركة المعلومات بل بـ"داتا" التنصت؟ لماذا هذه الإستنسابية في التعاطي مع الأمور؟ ومن هي الجهة التي تحوز هذه "الداتا" اليوم؟". ويشرح معلوف "من المفترض أن يكون ذلك ضمن مسؤولية وزارة الداخلية، إنما من الواضح حتى الآن أن "الداتا" بحوزة وزارة الاتصالات التي ترفض تسليمها من دون موافقة مسبقة من الهيئة القضائية المستقلة، وهذا الإستهتار يؤثر على أمن البلد واستقراره بشكل عام وعلى المواطنين بشكل خاص". ويختم "هذه المعضلة القانونية تدعو إلى التشكيك بمصير "الداتا"، وأملنا تخطي هذه المواضيع خصوصا بعدما تبيّن أن بعض الأجهزة تحصل على "الداتا" بطريقة بسيطة جداً".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل