حذر المجلس الأعلى لـ"حزب الوطنيين الأحرار" الحكومة من مغبة عدم التعاطي بحزم مع حوادث طرابلس نظراً إلى التراكمات السلبية بين طرفي النزاع من جهة، وإلى سعي النظام السوري إلى نقل أزمته بدءاً من طرابلس إلى باقي المناطق اللبنانية من جهة أخرى، مشددا على ان البطء في اتخاذ الإجراءات الرادعة وعدم الأخذ في الاعتبار عامل الوقت إنما يخدم المخطط السوري ويقوي النزعات المتطرفة والمجموعات الراديكالية من أصوليين وسلفيين وغيرهم، مما يتسبب بتداعيات كارثية على الوضع اللبناني.
وطالب المجلس الاعلى في بيان اثر اجتماعه الأسبوعي الجيش بإقامة مراكز ثابتة له في مناطق التوتر المعهودة، وبتعزيز وجوده على امتداد عاصمة الشمال، مجددا المطالبة أكثر من أي وقت مضى بنزع السلاح وحصره بالسلطات اللبنانية الشرعية. ورفض "الأحرار" أي عذر من اي نوع كان يلجأ إليه أصحاب السلاح للاحتفاظ به، وخصوصاً الذين يدعون المقاومة والممانعة في وقت أصبح واضحاً أن له وظيفتين: محلية للاستقواء على اللبنانيين والهيمنة على الحياة السياسية، وإقليمية لخدمة مصالح المحور السوري ـ الإيراني.
واشتنكر "الأحرار" الطريقة غير القانونية التي تم فيها توقيف الشاب شادي المولوي والتي كانت بمثابة رافد للحركة الاعتراضية وما تلاها من حوادث، واضعا التهم المساقة ضده بعهدة القضاء الذي عليه بت صدقيتها ليبنى على الشيء مقتضاه. وناشد الإسراع في محاكمة الإسلاميين الموقوفين منذ سنوات على أن يتم إطلاق الذين تثبت براءتهم وأن ينال المرتكبون بعد إدانتهم العقاب الذي يستحقون.
من جهة اخرى، رأى "الأحرار" ان تفاقم الأزمات التي تهدد المواطنين في لقمة عيشهم مرده لتعنّت الثلاثي حزب الله ـ التيار الوطني الحر ـ أمل، الغارق في المكابرة والكيدية بإصراره على قوننة إنفاق حكومته رغم التشابه في الانفاق للحكومات السابقة، داعيا الى استبدال الحكومة بفريق من الإختصاصيين الذين يتحلون بالإلتزام الوطني والموضوعية، ويتميزون بالحس الديمقراطي وبالحرص على الصيغة اللبنانية ليعملوا بأسرع وقت على قانون انتخاب، ويشرفوا بعدها على العملية الديمقراطية بمساعدة المراقبين المحليين والأجانب. على أن تتولى الأكثرية التي تفرزها الانتخابات تشكيل حكومة تحكم في ظل معارضة تعارض إيجابياً عملاً بمقتضيات الديمقراطية وانطلاقاً من الروح الميثاقية.