#adsense

كنعان يرد على جعجع: أنت جاهل ولست بمتجاهل

حجم الخط

صدر بيان عن النائب ابراهيم كنعان جاء فيه:

خرج رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بنظريات في علم المالية العامة والتشريع المالي لو سمع بها وزير مالية فرنسا الشهير "كولبير" لقضى غيظاً لأنه لم يفطن لها أحداً فقال بها سواه:

1- يقول جعجع "إن لجنة المال والموازنة في المجلس النيابي هي بيد جماعة "آلة الإرهاب والقمع" منذ ثلاث سنوات ونصف، فلماذا لم يقوموا بقطع حساب؟ لماذا لم يبحثوا أين صرفت الـ11 مليار؟".

جاهلاً طبعاً، لا متجاهلاً، بأن لجنة المال والموازنة تدرس مشروع قانون قطع الحساب بعد أن يحال اليها من الحكومة و من رئاسة المجلس النيابي و بعد ان تقوم مديرية المحاسبة العامة في وزارة المالية بتدقيق حسابات المحتسبين والمحاسبين الإداريين وتضع مشروع قطع الحساب، كما تقضي أحكام المادتين 194 و195 من قانون المحاسبة العمومية، وجاهلاً، لا متجاهلاً، بأن لجنة المال والموازنة تدرس مشروع قانون قطع الحساب في ضوء بيانات المطابقة التي يضعها ديوان المحاسبة كما تقضي أحكام المادة 53 من قانون تنظيم الديوان، أي مطابقة حساب المهمة على قطع الحساب من جهة، ومطابقة القيود على مستنداتها من جهة ثانية.

فإذا لم تضع وزارة المالية مشروع قانون قطع الحساب، وتدققه، وإذا لم يدقق ديوان المحاسبة قطع الحساب ويضع بيانات المطابقة، فماذا تدقق لجنة المال والموازنة؟ وعلى أي أساس؟

أما الـ 11 مليار دولار فقد بحثت لجنة المال والموازنة بها وبسواها، إلا أن ما قدمته وزيرة المالية السابقة للحكومة – وليس للمجلس النيابي – عن هذا المبلغ هو صفحة واحدة من قياس A4 عن أربع سنوات فإذا به يتضمن خطأً في جمع رقمين يتجاوز الـ 252 مليار ليرة. فإذا كان جعجع يقصد مشروع قطع الحساب هذا للنظر به، علما" انه لم يحال الى المجلس النيابي، فبئس المشروع.

2- ويقول جعجع "إن مرسوم ال8900 مليار الذي يطالبون به قد مرّ على المجلس النيابي وبت به ورفضه بخلاف ما يحاولون تصويره، ومن المعروف أن الأكثرية الموصوفة المؤلفة من قوى 14 آذار إضافة إلى كتلة رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط رفضت هذا المرسوم".

جاهلاً، لا متجاهلاً، بأن مشروع القانون لا يزال على جدول أعمال الهيئة العامة حتى هذه اللحظة و رفض مشروع القانون (لا المرسوم، لأن مجلس النواب لا ينظر في مراسيم) يكون بالتصويت عليه داخل الجلسة، لا بالانسحاب وتعطيل النصاب القانوني، ولا بربط إقرار مشروع القانون بتسوية التجاوزات والمخالفات الحاصلة خلال السنوات 2006 – 2010، كما طلب الرئيس فؤاد السنيورة، وجاهلاً، لا متجاهلاً، بأن النائب الزميل جورج عدوان قد شارك في اجتماعات للجنة المال والموازنة عندما أقرت مشروع قانون الـ 8900 مليار ليرة بالإجماع وكان من المساهمين الأساسيين بصيغته النهائية وإن كان لا يتمتع بحق التصويت.

3- ويقول جعجع " إن الفريق الآخر يريد من رئيس الجمهورية التوقيع على هذا المرسوم بخلاف الطبيعة وبالرغم من كل المخالفات القانونية والدستورية، إذ لا يمكن لأحد أن يصدر مرسوما بالإنفاق بعد أن يكون قد تم، فحينها تسمى تسوية ومن حق رئيس الجمهورية ألا يوقع على تسوية".

جاهلاً، لا متجاهلاً، بأن إصدار مشروع القانون بمرسوم لا تشوبه أي شائبة على الصعيد الدستوري والقانوني، بدليل أن ما نقل عن رئيس الجمهورية في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بأنه على استعداد، في حال إرسال مشروع قانون بقيمة 4900 مليار ليرة إلى المجلس النيابي وعدم إقراره، أن يصدر كلاً من مشروع قانون الـ 8900 مليار ومشروع قانون الـ 4900 مليار بمرسوم، يؤكد دستورية إصدار مشروع قانون الـ 8900 مليار ليرة بمرسوم من جهة، ويؤكد أن الموقف الحالي لرئيس الجمهورية من إصداره بمرسوم هو موقف سياسي لا دستوري.

أما عن إصدار مشروع القانون بمرسوم بعد انتهاء السنة المالية 2011 الذي يصفه جعجع بالتسوية، فهل يجهل جعجع أم يتجاهل بأن قانون موازنة العام 2005 قد صدر بتاريخ 3 شباط 2006، أي بعد انقضاء السنة المالية 2005 بأكثر من شهر، وبأن هذه الموازنة هي المعتمدة منذ ست سنوات لاحتساب القاعدة الاثنتي عشرية؟ وهل يجهل جعجع أم يتجاهل بأن اعتماد الـ 8900 مليار ليرة سيخصص لتسديد سلفات الخزينة التي تم الإنفاق على أساسها خلال العام 2011؟

4- يقول جعجع "نحن لا نطلب براءة ذمة من أحد بل جل ما نطلبه من الفريق الآخر هو قوننة الإنفاق"، لافتاً إلى أن "لا قرش يصرف في الدولة إلا ويتم تسجيله في أكثر من مكان سواء من مراقب عقد النفقات أو ديوان المحاسبة أو الوزير المختص، والـ 11 مليار موجودة في سجلات وزارة المالية وقد وصل بهم الأمر إلى حد تكذيب وزير ماليتهم حين قال بأن الحسابات موجودة في الوزارة".

جاهلاً، لا متجاهلاً، بانهم لا يطلبون براءة الذمة فقط بل يلهثون للحصول عليها، بدليل ما أقدم عليه الرئيس السنيورة من ربط إجازة إنفاق دستورية وقانونية بتسوية ما جنت يداه خلال عشرين سنة من استباحة للمال العام، واستباحة لحسابات الدولة، واستباحة للهبات التي وردت إلى الدولة ولم يدخل إلى خزينتها منها أكثر من 2%، واستباحة لكل الأصول المحاسبية السليمة، صدر فيها أكثر من 14 قرارا" قضائيا" من ديوان المحاسبة و ادانها تقرير صادر عن خبراء في البنك الدولي، وجاهلاً لا متجاهلاً بأن صيغتين اثنتين عن قطع حساب موازنة العام 2005 قد أرسلتا إلى ديوان المحاسبة، فإذا بأرقام أحدهما تختلف عن أرقام الآخر. فلو كان كل قرش يصرف في الدولة يتم تسجيله في أكثر من مكان كما يدعي جعجع، لكان من الطبيعي أن تؤدي ذات القيود إلى ذات النتائج. أما وقد اختلفت النتائج فمن المنطقي أن تكون القيود مختلفة أيضاً، الأمر الذي يعني عدم صحة تدوين القيود، إن لم نقل العبث بها.

لم أكن بوارد الرد على جعجع لأن ما قاله في الموضوع المالي لا يخرج عن كونه تكراراً لم يقوله سواه من حلفائه لتغطية واقعا" بات مثبتا" محليا" و دوليا". إلا أنني آثرت الرد لئلا يتبادر إلى ذهن الناس في أي لحظة بأن أياً مما قاله صحيح.

أما عن وصفنا "بجماعة الإرهاب والقمع" في لجنة المال و الموازنة، فنلفته الى ما ادلى به رئيس الجمهورية الذي انبرى جعجع للدفاع عنه هذة المرّة، عندما اعتبر انّه لا يمكنه اصدار القانون بمرسوم من دون تعديلات لجنة المال و الموازنة التي وصفها "بالمهمة و الأساسية"منوها" بعمل هذه اللجنة. فالأختلاف كل الأختلاف مع فخامته يكمن في توصيف النواقص في مشروع القانون – كما أحاله الرئيس – و عدلته لجنة المال، بمخالفات دستورية تعرضه للطعن ام لا. فاذا كان هذا العمل البرلماني المميز تشريعا" و رقابة بنظر جعجع "ارهابا"، ماذا عساي ان أقول عن "ديموقراطيته التاريخية" و "شفافية" حلفائه الموصوفة في المال العام.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل