#adsense

هولاند وفابيوس يلتزمان المحكمة و”اليونيفيل” ويرفضان امتلاك إيران تكنولوجيا نووية لأغراض عسكرية

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في "النهار":

رغم ان مجلس الوزراء الفرنسي الجديد دشن مهماته الاولى بقرارات داخلية قضت بخفض راتب رئيسه والوزراء، فان الفريق الحكومي الاول للرئيس الجديد فرنسوا هولاند، والمؤلف من 17 وزيراً و17 وزيرة، لا يبدو غافلا عن التحديات الخارجية التي تواجهها البلاد، ولا سيما في منطقة الشرق الاوسط.

واذا كانت عودة رئيس الوزراء السابق لوران فابيوس الى الحكومة من بوابة الخارجية شكلت احد المؤشرات في هذا المجال، علما ان فابيوس كان جال على دول المنطقة ومنها لبنان في شباط الماضي موفدا من هولاند ليشرح "الثوابت" الفرنسية على مستوى السياسة الخارجية، فان قرار تعيين السفير السابق في لبنان دوني بييتون، الخبير في الشؤون اللبنانية والشرق الاوسطية، مديرا لمكتبه يكاد ايضا يعكس استمرارية السياسة الفرنسية حيال المنطقة.

في اي حال، حرص الرئيس الفرنسي الجديد في لقاء اعلامي فرنسي بعيد فوزه، على بلورة بعض توجهات باريس في المرحلة المقبلة، خصوصاً بالنسبة الى "الربيع العربي" والصعود الاسلامي الى التعامل مع الملف النووي الايراني.

وبدا واضحا من الاشارات الاولى التي اطلقها التلازم مع سلفه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي حيال مسائل عدة. عن الملف النووي الايراني، ايد هولاند "بقوة وبالارادة نفسها" مواقف سلفه، مؤكدا انه لن يسمح لطهران "التي يحق لها بالنووي السلمي ان تستخدم هذه التكنولوجيا لاغراض عسكرية". ولدى سؤاله عن ليونة الادارة الاميركية المستجدة في هذا الملف وميلها الى التفاوض، جدد مطالبته طهران بتقديم كل المعلومات التي تملكها في هذا المجال، داعيا الى تعزيز العقوبات عليها "قدر الامكان"، وتاركا باب التفاوض مفتوحا بهدف الوصول الى الغاية المنشودة.

وتعليقا على مواقف وزير الخارجية الفرنسي السابق آلان جوبيه المتشددة حيال وصول الاسلاميين الى الحكم في افريقيا والشرق الاوسط ودعوته الى التعامل معهم بحزم، يبدو هولاند مقتنعا بعدم جواز ان تغير باريس مواقفها وفقا "للظروف والاوضاع". من هنا يرى ضرورة اثارة ما كان قائما خلال "الربيع العربي" عبر محاولة الانظمة وقف تحقيق الديموقراطية، مع السلطات المنبثقة من صناديق الاقتراع في الدول نفسها لا سيما تونس ومصر.

وهو يشدد في هذا الباب على تحد اساسي قوامه معرفة ما اذا كانت الاحزاب التي تتبنى الاسلام قادرة على الانخراط في عملية ديموقراطية على المدى الطويل، ومعولا على نجاح هذا الانتقال الذي يبدو مهما جدا. وفي الاطار عينه، يرى ان تونس برهنت ذلك ولو ان ثمة تهديدات ما زالت قائمة.

وليس بعيدا من هذا التوجه، اوجز فابيوس لـ"النهار" خلال زيارته لبيروت التطلعات الفرنسية حيال لبنان. في مقدمها تأكيد التزام فرنسا ضمن قوة الامم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان "اليونيفيل" انطلاقا من تمسكها بوحدة الاراضي اللبنانية. وفي ملف المحكمة الخاصة بلبنان ومحاكمة المطلوبين غيابيا، جدد دعمه الهيئة القضائية كي تتمكن من اداء عملها وتحدد المسؤوليات، مبديا تفهمه لموقف الحكومة اللبنانية لجهة النأي عن الأحداث في سوريا.

وزير الخارجية الجديد الذي تسلم مهماته من سلفه الوزير جوبيه الخميس الماضي، كان زار بيروت آتيا من اسرائيل والاراضي الفلسطينية حيث كرر دعم بلاده لضمان امن اسرائيل وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، داعيا الى "حوار حقيقي" بين الجانبين. ورأى في حصول ايران على السلاح النووي العسكري "خطرا كبيرا"، واصفا العقوبات المفروضة عليها بـ"المبررة"، وآملا "في ان تكون كافية كي يدرك المسؤولون ضرورة اتخاذ اجراءات تثبت انهم لا يذهبون في اتجاه امتلاك سلاح نووي".
وشدد على احترام حقوق الاقليات في "الربيع العربي"، ملاحظا ان "دور فرنسا يتمثل في مواكبة هذه الحركة مع الانتباه الى عدم حرفها عن مسارها".

المصدر:
النهار

خبر عاجل