السيناريو المرسوم لطرابلس جهنمي. سيناريو "سوري" جهنمي/ تتواطأ لتحقيقه بعض الأجهزة الأمنية في لبنان. فيا للمفارقة. ابانت أجهزة أمنية لبنانية تعمل على اثارة فتنة في بلدها؛ نقطة انطلاق هذا "المخطط" (هل يشارك فيه حزب الله المقاوم؟) اختطاف شادي المولوي. النقطة الثانية استدراج ردود فعل على اختطافه المريب البلطجي من قبل ضابط في الأمن العام اللبناني واقتحام مكتب وزير في حكومة "الثاني". حدثت ردود الفعل باعتصام سلمي رداً على الخطف. ثم اطلاق الرصاص من "معقل" الممانعة في جبل محسن المكتظ بكتائب الأسدعلى المعتصمين، لتتحول فجأة جبهة مواجهة مسلحة. وهذا يعطي أكثر من احتمال أن الجهات "العليا" المخططة لاعتقال المولوي بطريقة "شبيحة" النظام السوري حضرّت عودة المواجهة، وربما طرفي المواجهة. والخلاصة ان التهمة "السريعة" التي وجهت إلى المولوي وهي الانتماء إلى تنظيم مسلح!
(وحزب الله وأحزاب الوصايتين مسلحة حتى الأضراس والأصابع). السلفيون (الأصوليون) إذاً (ويعني مجازاً السنّة) يشكلون خلايا إرهابية متصلة بالقاعدة… أو "بقواعد" أخرى. فطرابلس إذاً قندهار ونظام الأسد هو المنقذ من الضلال "السلفي" المخطط الإرهابي! أكثر: وهناك من يقول إن هذا المخطط قد يكون "اضطرب" لأن بطل الممانعة الضابط في الأمن العام وفرقته، كانوا يخططون لاختطاف المولوي من على الرصيف المحاذي لمكتب الوزير الصفدي… وتسليمه إلى المخابرات السورية بطلب منها ليعلنوا أنه "ابو عدس الجديد" المسؤول عن تفجيرات دمشق. طن من المتفجرات لا تمتلكها سوى الدول، لا الأفراد، (أطنان من المتفجرات استعملت لاغتيال الحريري!) وما أشبه الطن بالطنين.
ويعني ذلك ان الشمال اللبناني الممانع "للممانعات" الوهمية! ليس سوى بؤر ارهابية تشارك مع مثيلاتها الإرهابية (ويقصدون الثوار على النظام المتهاوي)، في ارتكاب المجازر والتدمير والقتل بخلاف النظام السوري العلماني بإذنه تعالى، الديموقراطي، الجماهيري، السلمي، هو "المنقذ". (هو يشعل الحريق ليطفئها ويقبض الثمن!) (أوليس هذا ما أصاب لبنان على امتداد خمسة عقود. هذا الكلام "السوري" بألسنة لبنانية مقاومة وممانعة، موجهة إلى الداخل: "ان ما يجري في سوريا فتنة مذهبية بين السلفيين الأكثريين وبين الأقليات وإلى لبنان: افتعال أحداث في هذا البلد شبيهة بعملية شاكر العبسي في نهر البارد، باعتباره أيضاً "سلفياً" معلباً في "معامل" النظام السوري ومرسلاً لتنفيذ المخطط. أكثر: اشعال فتنة مذهبية أو فتن أخرى تهدد السلم الأهلي في لبنان يكون مسؤولاً عنها كما يروج إعلام الممانعة السلفيون أي "الإرهابيون" وهذه هي الرسالة الموجهة إلى الغرب أيضاً: قندهاريو سوريا (السنة) يريدون تدمير القيم الديموقراطية (التي يرعاها النظام برموش عينيه!) وقندهاريو "لبنان" (السنة) يريدون أن يقيموا "إمارات" إسلامية سنية إرهابية تهدد وجود اسرائيل وتعيد طرح احتلالها الجولان مثلاً والاتفاقات القائمة بين بعض العرب واسرائيل، وهكذا يتم التركيز على شمال لبنان باعتباره المحتضن للارهاب. ألا يذكرنا ذلك بالعبسي وفتنته في الشمال. فتنة مصدرة ومسلحة ومبرمجة بين سوريا وايران. أولم يتفوه بعضهم بأن تيار المستقبل يمول العبسي! لأن هذا الأخير من "فتح الاسلام"… ذي الصباغ السلفي والقناع "الإرهابي". ولأن الارهاب "يضرب" بالمتفجرات دمشق وحلب (شبيهة بطني المتفجرات التي قتلت الحريري! يا للمصادفة) فمن الطبيعي أن يكون النظام الارهابي في سوريا… هو الذي يتصدى للإرهاب الأصولي! وعلى الغرب إذا كان يريد أن يحمي الكيان الصهيوني ومصالحه و"قيمه" فما عليه إلا ان يتآزر مع هذا النظام لمكافحة "الوباء" المتطرف! ونظن أن ما "افتعل" في طرابلس (وقد يُفتعل في أماكن أخرى) رسالة سورية متعددة الدلالات ويكفي ان تسمع أحد "اجراء" السلطة البعثية في لبنان رفعت عيد وهو "يطالب" بدخول الجيش السوري إلى لبنان لحماية ناسه. والمغزى ان مواجهة مذهبية في طرابلس تهدد السلم وليس من يطفئها إلا بقايا الجيش الذي يدمر بلاده! رائع! المقايضة من جديد والنظام السوري قام واستمر على المقاولة والمقايضة والعيش على خراب الآخرين. وهو المحترف الكبير في اثارة الفتن. وتنفيذ عمليات التفجير وتنظيم "الحروب" وتعميق التناقضات: انه النظام الذي قتل قرابة 100 ألف سوري ولبناني وفلسطيني وعراقي منذ 1973، ولم يقتل اسرائيلياً واحداً. ولم يشبع حتى الآن! إذاً، انه الضمان: حليفته إيران تعاونت مع الأميركيين في غزوهم العراق. فاقتسموا الغنائم. وهو تعاون أيضاً مع الأميركيين. إذاً حليفان لهما الباع والذراع في عقد الصفقات مع الولايات المتحدة واسرائيل (ألم يدخل الجيش السوري لبنان في السبعينات بضوء أخضر إيراني إسرائيلي لضرب الثورة الفلسطينية) والمقاومة الوطنية ليحل محلهما المقاومة الاسلامية باتفاق الأميركيين وإسرائيل وسوريا وإيران. وكأنه يقول للغرب (ما سبق ان قاله مبارك والقذافي قبل سقوطهما) إما القاعدة والارهاب (بالمفهوم الغربي) أو نحن. إما الخراب العميم أو نحن. أو مصالح الغرب إسرائيل. أو نحن. فحماس هي طرابلس. (مجمع الارهابيين) واسرائيل وريف دمشق ودير الزور وادلب: كلها بؤر ارهابية وعصابات وقاعدة متصلة بشمال لبنان وربما غداً بجنوبه وبيروت ومن طبيعة واحدة وفي ذلك تبرئة له. سبق لحزب الله ان أقام المعادلة ذاتها: الإصلاح: ويعني النظام السوري أو الدمار، وهي معادلة حزب الجماهيرية العظمى في لبنان: السلاح أو الدمار، وكأنما يكفي ان يوافق السيد حسن على "الاصلاح" المفقود ليقنع الشعب السوري به او ليحل محله في القرار، كما أحل إيران محل السيادة اللبنانية. فهناك وحدة جغرافية وايديولوجية وعقائدية بين ثوار سوريا (القندهاريين) وبين اهل الشمال والارهاب العالمي (القاعدة). فيا "ديموقراطيي العالم الحر اتحدوا معنا لنكافح هذه الظاهرة الخبيثة! فنحن النظام العائلي الاقلوي العلماني الغربي الذي ان هُدد سقطت كل قيم "التنوير".. وصولاً إلى "اسرائيل"!
وتبرئة "الذات" (الطاهرة) واضحة: لسنا نحن من يرتكب المجازر في شعبنا. ولسنا نحن من ينفذ الاعدامات الميدانية. ولسنا نحن من ذبح الاطفال. ولسنا نحن من زرع المتفجرات في دمشق ودرعا وحلب.. ولسنا نحن من اختار الحل العسكري، ولسنا نحن من يعارض الاصلاح ولسنا نحن من يعادي الحرية والتعددية وتداول السلطة والفصل بين السلطات بل هؤلاء الارهابيون القتلة، الذين يريدون ان يبنوا جمهورية اسلامية سنية سلفية في سوريا، قائمة على الدكتاتورية الدينية، والخلافة الأصولية، فنحن أقمنا "ليبرالية" اقتصادية (كالصين) واقتصاداً حراً وانخرطنا في العولمة والتكنولوجيا.. ونحن حافظنا على وعودنا وعهودنا مع اسرائيل التي هوّدت الجولان.. نحن البديل الدائم، في مواجهة هؤلاء الارهابيين!
كل ذلك يعكس ازمات النهايات عند النظام، فكأنه استنفدَ كل "حِيلهُ" وكل رسائله القمعية، واعلن افلاساً تدريجياً، انه اليوم أمام الحقائق الكبرى: أي حقائق الثورة الشعبية الكبرى في سوريا. الثورة التي تريد اسقاطه، واقامة نظام ديموقراطي ليبرالي حر. ونظن ان شبه الاجماع العربي على إدانة ممارساته، وفظائعه، يعكس ايضاً شبه اجماع دولي وشعبي عالمي: أوروبا إلى أميركا إلى أفريقيا (بقي عنده حليف مقايض هو روسيا.. والصين ومربط خيل حزب الله إيران ومثل هذا الحلف هش وسريع العطب وغير مجدٍ حتى على المدى المنظور). فالنظام الذي لم يعد يسيطر على نصف بلده حتى بالقوة العسكرية هو نظام متآكلة سيادته. والنظام الذي يرتكز على بعض الخارج (إيران وروسيا) لبقائه هو نظام أقرب إلى السقوط منه إلى الصمود. والنظام الذي لا يجرؤ على سحب جيشه وشبيحته من المدن والدساكر والساحات مخافة ان يتدقق عليها ملايين المتظاهرين.. نظام لا يمكن أن يبقى بقوة بطشه. ونظام فقد السيطرة على كثير من مناطقه وجيشه، غير قادر على "الدخول" إلى لبنان "لوأد" قتنة (يُشعلها) فهذه النغمة باتت تنتمي إلى الماضي. ولهذا لن يفيده افتعال فتن في الشمال أو غير الشمال ولن "يفيده" "اختلاق" ظواهر سلفية في لبنان لتبرير ما يرتكبه في حق شعبه باسم مكافحة الارهاب. ونظن ان صراعاً مسلحاً بين جبل محسن والتبانة.. واختراع سلفية هنا وأصولية هناك.. واشاعة مناخ اغتيال شخصيات سياسية أو امنية. في لبنان كل ذلك لم يعد يجدي. ذلك أن "الزمن" الفعلي سبق زمن النظام "الافتراضي".
فالحل عند الشعب السوري. أولاً وأخيراً. ولسنا في موقع التحدث باسمه، فحديثه في الميادين والساحات الجماهيرية ابلغ. وحديثه بالشهداء والمقاومة من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية ابلغ. مشكلة النظام السوري ليست لا في شمال لبنان ولا في عكار ولا القاع.. مشكلته ان شعبه ضاق ذرعاً به. وها هو يُقرر مصيره. ولن تزيد مطالبة بعض اجرائهم في لبنان بالتدخل، (بدلاً من الجيش اللبناني) إلى طرابلس لفرض "الهدوء" تزيد الطين بلة. بل تؤكد أكثر فأكثر، أصابع تدخله ومؤامراته في لبنان. يريد رفعت "عيد" (وهو عيد حقاً) بأن نستنجد "بجيشه " المفدى، استدراجاً لطلب الغرب والأمم المتحدة ليقوم بهذا الدور "الأخوي" يريد "حامل" رسالة النظام ذلك في الوقت الذي يرفض حكام دمشق وحلفاؤهم اي تدخل "خارجي" في سوريا.. ويدينون "تدخل السعودية وقطر وتركيا!" ليستجلبوا التدخل الروسي والصيني والإيراني.. ثم يهولون ربما باقتحام فلول النظام طرابلس والشمال لضرب "الخلايا الأصولية" أي كل من يؤيد الثورة الشعبية العظمى!
هذه "الأهزوجة" كانت تُطرب الغرب في الماضي. وهذا التهويل بالقاعدة كان يرهبه. هذا عندما كان النظام يلعب لعبة القوي القادر، المتماسك ، المتمكن من عقد الصفقات (على حساب بعض الدول والقضايا العربية) أما اليوم، فيحتاج الجيش السوري المتهالك إلى من ينجده على شعبه كحزب الله، او الحرس الثوري الإيراني، أو السفن الحربية الروسية.. بل يحتاج إلى أمثال رفعت عيد لكي يتجندوا فعلاً في قواته.. بدلاً من ان نحتاج إلى قواته "لمساعدته الأخوية! فبئس هذه الأخوة "القاتلة"!
كأنما الشمال وخصوصاً طرابلس في عين العاصفة. اقصد في عين النظام البعثي (نال حزب البعث أكثرية المقاعد البرلمانية، فيا للديموقراطية القائمة على صناديق الدم) وفي عيون حلفاء ايران.. الذين كأنما خرجوا من سياسة "النأي" إلى سياسة الاندماج المباشرة بالمؤامرة وها نحن نعيش اليوم هواجس تجدد اعتداء بعض 8 آذار على المدينة تحت مسمى "محاربة السلفيين" (وكأن حزب الله ليس حزباً سلفياً وان ولاية الفقيه مرجعية علمانية وضعية ديموقراطية)، بل ونعيش أيضاً تنقل "المؤامرة" إلى أمكنة أخرى! فالعدة المهيأة جهزت. والسلاح أكثر من جاهز. والشعارات في عُلب الألسنة والزلاعيم وكلّما ازداد تهاوي النظام سيحاول هؤلاء "الحلفاء!" للنظام تنفيذ مخططات وحروب دموية في لبنان، لحرف الأنظار عما يجري في سوريا.. وللضغط على المجتمع الدولي لفك عزلته عن النظام!
7 أيار آخر في الشمال؛ أو في غيره ربما، فأبطال اليوم المجيد ما زالوا على اهبتهم وجاهزيتهم؟
لكن: كل هذه العراضات لم تعد مفيدة لهذا النظام. لكن تبقى مسألتان : 1) دور الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية والمخابراتية، هل ستحاول فعلاً منع مخططات 8 آذار والنظام السوري لنقل المعركة إلى لبنان تحت الشعار التافه القديم "تلازم المسارين" وهل يمكن أن نعتمد اليوم على "جيشنا" والقوات الأمنية الأخرى ام اننا سننتظر منها تكرار ما جرى في 7 أيار. 2) مطلوب من اهل طرابلس والشمال (وربما من مناطق اخرى مرشحة لمؤامرة 8 آذار تنفيذاَ لمخطط الوصايتين) الا يستدرجوا الى مواجهات مسلحة يفتعلها عملاء السلطة السورية تحت عناوين مذهبية، او تحت تصنيف "سلفي" أو غير سلفي.. فهذا ما يريده هؤلاء القتلة: قتلةُ الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقبله الرئيس رينيه معوض وكمال جنبلاط ومهدي عامل وحسين مروة والمفتي الشيخ حسن خالد.. وجورج حاوي وجبران تويني وسمير قصير وبيار الجميل.. ووليد عيدو وانطوان غانم ووسام عيد..
فهؤلاء اما قتله بلبوس "ايماني" العوذ بالله، وإما بلبوس "قومي" علماني.. (مذهبي) .. وألعوذ بالله! المطلوب تفويت فرص تحويل لبنان من جديد.. عبر افتعال الصراعات.. ورقة في يد هذا النظام.. يستخدمها لانقاذ وجوده.. النافد