#adsense

الأسد و”المرض اللبناني”..

حجم الخط

هل تغيّرت حسابات الممانعين المحليين تبعاً لتطور مأزق السلطة السورية ووصوله الى نقطة الإقفال؟ وهل صار إشعال لبنان طريقاً لكسر ذلك الإقفال، وإنقاذاً لتلك السلطة المتهالكة؟ وهل "وحدة المسار والمصير" تحتّم على البعض عندنا ترجمة ذلك الشعار من خلال النحر والانتحار؟

أسئلة كثيرة أوجبتها حوادث طرابلس الخطيرة والكلام الأخطر الذي تلاها من قبل الممانعين المحليين، ومن خلال بعض الإجراءات "الرسمية" المتّخذة والتي تبيّن أنها جزء من "مطالعة اتهامية" بائسة تولّى مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري الكشف عنها أمس، وإذاعتها باعتبارها حقائق، فيما هي، على طريقة وقصة اتهام شادي المولوي بـ"القاعدة" والإرهاب والأفغنة، لا تعدو كونها تركيبات إفترائية يُراد منها تبرير إجرام وإرهاب موعودين محلياً؟!

ليست جديدة تلك المطالعة الاتهامية الافترائية بل هي وليدة الرواية الأسدية الخاصة بما يجري في سوريا منذ 14 شهراً، والتي تفيد في زبدتها ونهايتها، أن كل ذلك الذي يجري إنما هو ترجمة ميدانية لتآمر خارجي وليس ثورة شعبية داخلية عارمة وعامرة ومستمرة!.. إنما الجديد هو انتقال بعض الداخل الممانع عندنا، الى تلقف تلك الافتراءات المريضة وملاقاتها حتى لو تم ذلك بطريقة تضرّ لبنان ولا تنفع السلطة البعثية في شيء!

والحال أن "المرض اللبناني" المصابة به السلطة الأسدية مزمن وعتيق ودائم.. لم يُغيّر في عوارضه اشتعال الثورة السورية، ولا الحصار السياسي والديبلوماسي والاقتصادي والإقليمي والدولي المطبق على تلك السلطة، ولا يبدو أن شيئاً أياً يكن يمكن أن يُعالج ذلك المرض، ما عدا تصوّر أصحابه أن ذلك ممكن من خلال إشعال الحريق اللبناني وجعله صنواً متمماً للحريق الناشب في تلابيب تلك السلطة.

مؤشرات التجاوب المحلي مع العوارض الأسدية كانت حتى ما قبل طرابلس وحوادثها، مقتصرة على الجانب السياسي والإعلامي المباشر من قبل قوى 8 آذار، وعلى جوانب إجرائية تنفيذية أمنية من قبل حكومة الإنقلاب وأجهزة رسمية محدّدة، وطالت في الدرجة الأولى معارضين ونازحين سوريين وغير ذلك من شؤون حدودية متفرقة.. لكنها اليوم تبدو ذاهبة الى ما هو أبعد من ذلك بكثير: الى التهديد والتلويح بإشعال فتنة عاتية، أين منها الفتن والحروب التي ابتلينا بها سابقاً!

.. ولكن هل سيغيّر شيء، أي شيء، في مصير السلطة الأسدية المحتوم؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل