#adsense

جبل محسن “الشركة السورية القابضة” على.. أمن طرابلس

حجم الخط

بين الفوج المجوقل التابع للجيش اللبناني الموجود في جبل محسن وفوج المغاوير التابع أيضاً للجيش اللبناني والموجود في التبانة، ينتشر المسلحون ليشعلوا المعركة في طرابلس من جديد بانتظار إشارة ممن كان السبب في تأجيجها لبث فتيل الفتنة بين أبناء العاصمة الشمالية.

شكلياً، ومن حيث التسمية، يقع جبل محسن فوق باب التبانة وجنب المدينة وبينهما يمرّ شارع سوريا وبالتأكيد مسلحو النظام الذين جُنّدوا لتفجير لبنان منذ خروج الجيش السوري منه.
وها هو المسؤول السياسي للحزب "العربي الديمقراطي" رفعت عيد يدعو جيش النظام السوري الى دخول طرابلس وتهدئة الأوضاع، في ما يؤشر الى تآمر واضح مع رأس النظام بشار الأسد.
عسكرياً، وميدانياً، كيف يقرأ مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا المعركة في طرابلس؟ كيف يؤثر حجم المسلحين على المعركة وما هي النقاط الحساسة التي يجب أن يسيطر عليها الجيش اللبناني؟

يفنّذ قاطيشا "أزقة" مدينة طرابلس حيث تدور المعركة بتوقيع النظام السوري. ويشرح بأن "طرابلس تُعتبر المدينة الأفقر على شاطئ البحر الأبيض المتوسط الأوروبي والأفريقي والآسيوي. أما الحيّ الأفقر في طرابلس فهو باب التبانة. وبالانتقال الى جبل محسن فهو أيضاً حيّ من أحياء طرابلس وميزته الأساسية أنه يقع على الجبل ويطلّ على المدينة في الأسفل حيث تقع منطقة باب التبانة ويفصل بينهما شارع اسمه "شارع سوريا"". وفي تحديد أدقّ للمكان يلفت قاطيشا الى أن "جبل محسن يتميز بأنه يحتل المركز المرتفع جانب مدينة طرابلس أي على طرفها ومعزول تماماً عن زغرتا، حيث تفصل بينهما منطقة فارغة سواء بالاتجاه ناحية دير عمار والمنيه أو باتجاه زغرتا. أما باب التبانة فتقع في منطقة سفلى".

"من هنا يلعب الفقر دوراً في التسلّح. وما يحدث في تلك البقعة أنه بمجرد أن يقرر أي فرد في بعل محسن أن يفتعل مشكلة"، والكلام لقاطيشا، "يكفي أن يطلق النار في الجو حتى يشعر أهالي المنطقة السفلى بالخطر ويستنفرون للدفاع عن أنفسهم. غير أن المشكلة بحدّ ذاتها ليست بهذه البساطة، فالقصة ليست قصة عراك بين شابين، إنما القصة وما فيها أن النظام السوري قرر "تصدير" الفوضى الى لبنان ليريح نفسه في الداخل". من أجل ذلك، يقول قاطيشا "طوّع جبل محسن وخطط "للعلقة" في طرابلس. فعندما خرج النظام من لبنان ترك ألغامه في طرابلس ليفجّرها ساعة يشاء". ويخلص الى القول "إذاً، إنه النظام السوري الذي يفجر ألغامه في طرابلس".. متسائلاً لماذا؟" ويجيب "ليبرهن للعالم أن طرابلس هي مصدر الإرهاب وهي "قندهار" لبنان، والمدينة هي التي ترسل الإرهابيين الى سوريا".

ويوضح "في الواقع، إن النظام الوحيد الذي "يفبرك" الإرهابيين في الشرق الأوسط هو النظام السوري، حيث من المستحيل أن ينشئ لبنان "معملاً" للإرهاب، لأن لبنان معروف بتعددية الطوائف والمذاهب التي تتفاعل مع بعضها، باستثناء طبعاً الحزب المسلّح. لذا يسعى النظام السوري الى نقل الفوضى الى لبنان خصوصاً بعد المشاكل التي وقعت في طرابلس". ويشرح "بشار الأسد أوعز الى جماعته الموجودين في مخيم عين الحلوة بإشعال الفتنة، وقد تردد كلام مماثل في الإعلام فحواه أن هؤلاء يسعون الى الجهاد الأكبر في سوريا، كما أن النظام أرسل أحد المجندين من إيران ثم الى سوريا ثم عبر المطار الى لبنان لينقل للسفارات الأجنبية أن إرهابياً في طرابلس يؤسس لإنشاء لشبكة إرهابية.. فحدث ما حدث في طرابلس".

ويتابع قاطيشا "هذا كله صنيعة النظام على غرار قصة شاكر العبسي. وقد أرسل النظام السوري رسالة الى مجلس الأمن الدولي يقول فيها إن "ما يسمى بقائد الجيش السوري الحر رياض الأسعد أتى الى لبنان لإنشاء منطقة عازلة".. كل هذا لإدخال لبنان في "المغليطة" وليخفف الأسد الضغط عنه وليقول للعالم الغربي إن الإرهاب ينطلق من لبنان وإنه هو وحده، أي بشار الأسد، الوحيد الذي يمكنه محاربته!" ويعلّق قاطيشا "طبعاً هذا الكلام لم يعد يجدي نفعاً".

أما على أرض المعركة، فيؤكد قاطيشا أن "حجم المسلحين وعددهم غير مؤثر في أحداث كهذه، حيث ممكن أن يسيطر على منطقة 10 مسلحين مثلاً ويمكن أن يكونوا 100 بحجم 10". ويتطرق الى كلام قائد الجيش مفسراً دعوته السياسيين الى سحب مسلحيهم من المنطقة قائلاً "يقصد قائد الجيش بأن يتوقف السياسيون عن "القواص" على بعضهم سياسياً، أو بمعنى آخر أن يبعدوا جماعتهم عن المنطقة. فإبعاد المسلحين يسمح للجيش بالدخول الى خطوط التماس ليتوغل في كل زاوية ويسيطر على المنطقة". ويتابع "لكن إذا كان السياسيون لا "يمونون" على المسلحين المنتشرين على خطوط التماس فالجيش لا يمكنه أن يدخل بين نارين، إلا إذا دمر كل المنطقة فعندها فقط يمكنه الدخول، في حين أن الدمار ليس من سمات الجيش اللبناني الوطني".

ويضيف قاطيشا "في جبل محسن مثلاً رفعت عيد "يمون" على جماعته، إنما في باب التبانة لا يمكن تحديد من هي الجهة التي لديها كلمة، وبالتأكيد ليس تيار المستقبل كما يحاول أن يصوّر البعض. ففي حال توقف إطلاق النار بين الفريقين ينتشر الجيش على الفور ويستتب الأمن".

ويلفت قاطيشا الى أن "تصريح رفعت عيد مثلاً منذ يومين والذي يدعو فيه الأمم المتحدة الى الطلب من الجيش السوري دخول طرابلس لوقف الصراع وتهدئة الوضع، يعني أن أحداً أوعز إليه بهذا الكلام. لكن السؤال هنا كيف يقف القضاء اللبناني مكتوف اليدين من دون أن يحاسب عيد على تصريحه؟" والسؤال الثاني نوجهه الى رئيس "تكتل الإصلاح والتغيير" النائب ميشال عون الذي ينادي دائماً "سوريا صارت برا" في حين أن حديث عيد يدعو الى عودة النظام السوري الى لبنان".

ويختم قاطيشا متسائلاً سياسياً، أين هو العماد عون وأين وزراؤه ونوابه من موقف عيد؟ فقد أتحفونا بهذه المقولة "سوريا صارت برا"، أما حليفهم فيطالب بعودة النظام.. لماذا لم يصرحوا بموقفهم؟ وهل هم موافقون على عودة الجيش السوري؟ فليوضحوا للعالم ما هو موقفهم!".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل