
(أرشيف)
كتب فادي عيد في "الجمهورية":
عُلم أنّ سلسلة تدابير أمنية حازمة اتخذتها بعض القيادات السياسية، ولا سيما منها من هي في قوى الرابع عشر من آذار، بناء على معلومات تلقّتها من مراجع أمنية وأصدقاء غربيين، عبر تقارير بالغة الدقة والأهمية.
وثمّة من يقول إن هذه اللائحة، التي كان قد تحدث عنها رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، ليست بـ"المزحة"، بل هي أكثر من جدية، وعلى هذه الخلفية تغيّرت حياة بعض القادة السياسيين، الأمر الذي لاحظه المقرّبون منهم، خصوصاً على مستوى تنقّلاتهم ولقاءاتهم.
وفي هذا السياق، تشير معلومات إلى أن بعض المقربين جداً من رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط نصحوه بمغادرة لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، أو في الحدّ الأدنى اتخاذ الاحتياطات اللازمة، كونه يشاغب مرافقيه، ولا يقبل التزام التوجّهات والنصائح الأمنية، قائلاً لأحد أصدقائه القريبين "الاتكال على الله". في حين لوحظ، وفقاً لمعلومات مؤكّدة، أن الجهاز الأمني لرئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، انصرف بعد محاولة اغتياله إلى إقفال كل المنافذ والثغرات الأمنية التي تطلّ على معراب، وذلك من خلال إقامة عوازل من الباطون المسلّح، بحيث أنه لم يبقَ أي ثغرة يمكن من خلالها الوصول إلى جعجع إلّا وتم سدّها، إلى تدابير أخرى خاصة به وبتحرّكاته لا يمكن الإفصاح عنها لدواعٍ أمنية.
وفي سياق آخر، بدأت عملية التقارب بين الحزب التقدّمي الاشتراكي و"القوات اللبنانية" تسلك منحىً تصاعدياً في إطار التناغم بينهما، وخصوصاً بعد حملات رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون على زعيم المختارة وقائد القوات، وردّهما على جنرال الرابية. وهنا تشير المعلومات إلى أن الترتيبات للقاء جنبلاط ـ جعجع جارية على قدم وساق، ومن الطبيعي أنّ الشأن الأمني لكليهما حول طبيعة اللقاء ومكانه وتوقيته، بات على نار حامية، ولا سيما أنّ التحالف الانتخابي بات محسوماً، والتقارب السياسي في الكثير من الملفات أيضاً بات واضحاً للعيان، في وقت أن جعجع يقدّر خصوصية جنبلاط في تناغمه أحياناً مع "حزب الله" والرئيس برّي لخصوصية طائفته والاستقرار في الجبل، لكن في العناوين الكبرى هناك توافق تام معه. في حين أنّ الزعيم الدرزي لا يردّ في الإعلام على حملات عون ضدّه، إذ يرى في لقاءاته مع فريقه السياسي والمقرّبين منه بضرورة عدم الاستفاضة في تناول عون، أو الردّ عليه، حتى لا نعطيه أي دفع مسيحي، وهو المشهود له في التصعيد ونبش القبور من أجل مكاسب انتخابية وشعبية، مع معرفته مسبقاً بضررها وانعكاساتها السلبية على المسيحيين في الجبل، وعلى عودة المهجّرين خصوصاً.
وتنفي أوساط جنبلاط حصول أي اتصالات على خط المختارة ـ الرابية من أحد المقربين من الطرفين، وهو من آل الطويل، والذي كان سبق له أن رتّب بعض اللقاءات بين عون وجنبلاط. وبالتالي فإنّ القطيعة بين الحزب الاشتراكي و"التيار العوني" لم تأتِ على خلفية الحملات الأخيرة بينهما، إنما بدأت منذ فترة طويلة، مع الإشارة إلى أنّ قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي التي زارت غالبية الأحزاب والتيارات السياسية بعد انتخابها، لم يحدّد لها عون موعداً، ما يدلّ على استحالة أي تقارب في هذه الظروف والأجواء، إن على مستوى الأحداث السورية والتباعد الهائل بينهما، أو على مستوى الملفات الداخلية، حيث لا توافق حيالها. إضافة إلى أن الانتخابات النيابية أصبحت على الأبواب، ومن الطبيعي ألّا يكون هناك أي تواصل بعدما خاب ظنّ من راهن على تحالفهما انتخابياً إثر انتقال جنبلاط إلى الأكثرية الحالية، ناهيك عن أجواء تشير إلى توقّف التنسيق القائم بين الفريقين في ملف عودة المهجّرين.