ما جرى في طرابلس، وما يمكن أن يجري لاحقاً بالرغم من الجهود التي بذلتها الحكومة، وتبذلها لإخماد نار الفتنة حتى لا تمتد إلى باقي المناطق اللبنانية، وفقاً للخطة المدبّرة، كشفت عنه الرسالة التي بعثها المندوب السوري في الأمم المتحدة إلى الأمين العام بان كي مون والتي تضمنت اتهام لبنان باحتضان عناصر إرهابية من القاعدة والأخوان المسلمين الذين يعملون، كما تقول الرسالة، على تقويض خطة أنان ونقل محتويات بواخر أسلحة من مرافق لبنانية الى سوريا عن طريق الحدود البرية.
وفي رسالة المندوب السوري إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يكشف أيضاً أن قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد، موجود في لبنان للتحضير لإقامة منطقة سورية عازلة انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، إضافة إلى اتهام تيار المستقبل والسلفيين بإيواء عناصر إرهابية من تنظيمي القاعدة والأخوان المسلمين في سوريا لشن عملياتهم «الإجرامية» في سوريا.
ما هو واضح في هذه الرسالة، هو أن النظام السوري، أعلن الحرب على لبنان حكومة وشعباً بوصفه يشكل مركزاً لتهريب السلاح إلى الثوار السوريين لمقاتلة النظام، وبوصفه يؤوي إرهابيين وإسلاميين وسلفيين من تنظيم القاعدة والأخوان المسلمين لشنّ عمليات عسكرية وصفتها الرسالة بالإجرامية في سوريا.
وهذا وحده كافٍ لكي يكشف ضلوع النظام السوري في الأحداث الأليمة التي اندلعت في العاصمة الثانية، وتحديداً بين جبل محسن ذي الغالبية العلوية المؤيدة لنظام بشار الأسد وبين باب التبانة ذي الأكثرية السنّية المؤيدة للثورة السورية وللثوار السوريين الذين يناضلون، بمختلف أشكال النضال لإسقاط هذا النظام الأمني الحديدي وإقامة نظام ديمقراطي تعددي يكون فيه الحكم للشعب، وذلك بالرغم من محاولة بعض الجهات اللبنانية الرسمية وغير الرسمية إبعاد الشبهة عن النظام السوري، وتصوير الأمر في عاصمة الشمال وكأنه حركة اعتراضية يقوم بها السلفيون على خلفية اعتقال السلطات الأمنية لأحد المناهضين للنظام السوري من بينهم والناشطين في مساعدة النازحين السوريين إلى لبنان هرباً من اضطهاد النظام، وملاحقته لأحرار سوريا.
ولوحظ أن رسالة السفير السوري إلى الأمين العام للأمم المتحدة جاءت غداة الدعوة التي أطلقها مسؤول الحزب العربي الديمقراطي العلوي رفعت علي عيد إلى الجيش السوري للدخول مجدداً إلى لبنان لوقف العمليات الإرهابية التي ينفذها إرهابيون تابعون للقاعدة، داخل الأراضي اللبنانية، ومنها داخل الأراضي السورية.
سواء كانت الحكومة اللبنانية تعي خطورة هذا السيناريو الذي كشف عنه المسؤول السياسي للحزب العربي الديمقراطي في جبل محسن أو لم تعِ ذلك، لكنها أحسنت عملاً في إرسال الجيش اللبناني إلى العاصمة الثانية لضبط الوضع الأمني المتدهور في هذه المدينة المظلومة من قياداتها وعلى رأسهم الرئيس نجيب ميقاتي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد الأوراق المستورة التي كشف عنها السفير السوري في الأمم المتحدة وقبلها المسؤول السياسي في الحزب العربي الديمقراطي العلوي رفعت عيد هل ينجح الجيش اللبناني في إطفاء الفتنة التي تدبّر للعاصمة الثانية ومنها إلى كل لبنان أم أن الاجراءات التي اتخذها الجيش حتى الآن ليست كافية وأن المؤامرة ما زالت مستمرة؟