#adsense

باخرة السلاح وقضية الاستونيين و… المولوي؟

حجم الخط

صدفة غريبة – عجيبة ان تسلمنا سوريا بعض المتورطين في عملية خطف الاستونيين السبعة (…) من دون سابق إعلان، وللأمن العام تحديداً، وبالتزامن مع ما قيل عن ان وراء اصطياد الشاب الطرابلسي شادي المولوي جهة أجنبية – غربية، فيما ظهرت رواية تفجير الوضع في مدينة طرابلس وكأنها معدة على أساس حاجة دمشق الى كسر شوكة بعض الاصوليين الاسلاميين في لبنان. كما جاء الاعلان عن اسم المولوي من قبل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وليس عبر بيان تقليدي، كي يقال لاحقاً ان المعلومات عن أصولية المولوي لا علاقة لها برغبة سوريا في الانتقام منه ومن هم على شاكلته!

والصدفة الغريبة – العجيبة ان اعتقال المولوي في أحد مكاتب وزير المال محمد الصفدي، قد دل على شيء عملاني – استخباراتي آخر، ظهر وبالتزامن أيضاً مع قول بعضهم ان الشاب شريف عفيف لا علاقة له ولا رابط بالاسلاميين الاصوليين، فيما كشف البعض الآخر عن ان المولوي أمضى سنتين في السجن بتهمة التعاطي مع جماعة «القاعدة». وقد جاء الخبر الأخير ليلقي الضوء على من يرغب بإزاحته بمطلق وسيلة متاحة او مفبركة، كي تصل رسالة اعتقاله من خلال ما تريده سوريا، وإلا ما معنى فتح ملفه وكأن نصف الكرة الارضية مرتبط بتحرك المولوي على خط توريد السلاح الى المعارضة السورية، بما في ذلك تسهيل عبور الاصوليين ممن يرغب في مساعدة «الثورة السنية على الحكم العلوي المتمثل بنظام بشار الاسد»؟

لقد دل تصرف المدير العام للأمن العام في لبنان على معرفة، طالما أنه أعطى تفسيرات مجانية للواقع بالنسبة الى الحيثية القانونية – العدلية التي أملت توقيف المولوي، من ضمنها عدم التحسب لما قد يطرأ علىالساحة الطرابلسية من قلاقل معروفة من الجميع وقد جرت ترجمتها على الارض بمختلف أنواع الاسلحة، فضلاً عن ان ما أثير قبل زهاء عشرة أيام عن التصدي لباخرة أسلحة في عرض البحر، هدف انذاك الى زيادة معدل توريط الاصوليين – الاسلاميين وأظهرهم وكأنهم بصدد فتح حرب مباشرة على نظام الاسد، لاسيما ان التحقيق مع قبطان الباخرة وعناصرها لم يحدد المعطى القانوني لمخالفتهم أصول منع نقل السلاح الى لبنان او من خلاله الى سوريا؟؟

يقال في الاصول القانونية «ان الخطأ قد وقع وليس من الصعب تحميله لهذا الطرف او ذاك»، خصوصاً ان خصوم سوريا في لبنان عموماً وفي شماله خصوصاً لا يحتاجون الى من يكشف عنهم، حيث يعرف الجميع من هو مع سوريا ومن هو ضد سوريا، فيما ظهرت أحداث طرابلس بمستوى تنفيس الاحتقان الذي تعانيه السلطة السورية في الداخل» من غير حاجة للادعاء وللزعم ان بعض اللبنانيين متورطون في أي عمل يمكن ان يؤذي نظام الاسد. وهذا بدوره لا يتطلب تبصيراً او تنجيما من قبل الأمن العام اللبناني، بقدر ما يحتاج الى من يؤكد لبعضهم ان «الرواية مشوهة السبك»، كي لا نقول ان «المولوي ليس تشي غيفارا» او أنه غير كارلوس الذي ضحك طويلاً على مخابرات العالم قبل ان يصل الى سجنه بفضيحة التعامل بعملات مزورة!

ماذا قبل باخرة السلاح (…) وماذا بعد توقيف المولوي؟ الشيء الملح والمعروف ان «طرابلس غارقة في دماء بعض من ذهبوا فرق عملة لبنانية – سورية»، فيما يجزم العارفون بأن ما ينسب الى هذا المسؤول او ذاك من معلومات او تحذيرات لا يخدم الاستقرار في لبنان عموماً وفي طرابلس خصوصاً، لأن الخطأ في التعاطي مع الملف السوري قد ولد خطأ مضاعفاً في عدم منع خصوم سوريا من التعبير عن وجهة نظرهم (…).

خلاصة السؤال المطروح الآن: كيف يجوز تقبل خبر تسليم بعض الناشطين في جريمة خطف الاستونيين السبعة في هذا الوقت السوري بالذات، ولا يصح الأخذ بوجهة نظر من لا يريد ان يتعاطف رسمياً وشعبياً ومذهبياً مع نظام بشار الاسد؟؟

الموضوع الأهم: ان من لم يستوعب ان يؤدي توقيف المولوي الى قلاقل سياسية – أمنية، يكون لا يعرف ما اذا كانت الصدفة قد لعبت دورها، فيما تبقى المشكلة مطروحة من جانب من يريد توريط الجيش وقوى الأمن ومختلف الأجهزة اللبنانية والقضاء اللبناني أيضاً في ما لا طاقة لمواجهته والأدلة على ذلك أكثر من ان تحصى؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل