الإثنين السّابع من زمن القيامة
الرّسالة: أف 4: 1-13
دعوة إلى الوحدة
1 أناشدكم إذًا أنا الأسيرَ في الرّبّ أن تسيروا كما يليقُ بالدّعوةِ الّتي دعيتم إليها،
2 بكلّ تواضعٍ ووداعة، وبطولِ أناة، محتملينَ بعضكم بعضًا بمحبّة،
3 ومجتهدينَ أن تحافظوا على وحدةِ الرّوحِ برباطِ السّلام.
4 إنّ الجسدَ واحدٌ والرّوحَ واحد، كما دعيتم أيضًا برجاءِ دعوتكم الواحد،
5 وإنّ الرّبّ واحد، والإيمانَ واحد، والمعموديّةَ واحدة،
6 وإنّ الله واحدٌ وهو أبو الجميع، فوقَ الجميع، وبالجميعِ وفي الجميع.
7 ولٰكن لكلّ واحدٍ منّا وهبتِ النّعمةُ على مقدارِ عطيّةِ المسيح.
8 لذٰلك يقولُ الكتاب: "صعدَ إلى العلى فسبى السّبيَ وأعطى النّاسَ العطايا".
9 فقولهُ "صعدَ"، أيّ شيءٍ يعني سوى أنّه نزلَ أيضًا إلى أسافلِ الأرض؟
10 إنّ الّذي نزلَ هو نفسهُ الّذي صعدَ إلى أعلى جميعِ السّماوات، ليملأ كلّ شيء.
11 وهو الّذي أعطى بعضًا أن يكونوا رسلا، وبعضًا أنبياء، وبعضًا مبشّرين، وبعضًا رعاةً ومعلّمين،
12 لكمالِ القدّيسين، ولعملِ الخدمة، ولبُنيانِ جسدِ المسيح،
13 حتّى نصِلَ جميعنا إلى وحدةِ الإيمانِ ومعرفةِ ٱبنِ الله، إلى الإنسانِ المكتمل، إلى مقدارِ قامة ملءِ المسيح.
شرح آيات الرّسالة:
1-16 يبدأ القسم الثّاني من الرّسالة بفعل "أطلب" وهو يعني الطّلب والتّحريض والتّعزية والتّشجيع معًا، وبكلمة "إذًا" تعني النّتيجة العمليّة ممّا تقدّم في الفصول السّابقة من عقيدة وإيمان. ينبّه الرّسول المؤمنين إلى أخطار ثلاثة تهدّد وحدة الكنيسة، معلنًا بعد كلّ منها مبدأ الوحدة في المسيح. الأوّل خطر ٱنقسام المسيحيّين بعضهم عن بعض (4/1-3)، ومبدأ الوحدة هو حضور الثّالوث الأقدس الفعّال يوحّد الكنيسة بالإيمان والمعموديّة جسدًا روحيًّا واحدًا (4/4-6). والثّاني خطر تنوّع المواهب في الجماعة المسيحيّة (4/7-11)، ومبدأ الوحدة هو التّكامل في الخدمة المتبادلة لبناء جسد المسيح الواحد (4/12-13). والثّالث خطر التّعاليم الضّالَّة (4/14)، ومبدأ الوحدة هو التّئام المسيحيّين العضويّ، ونموّهم في المحبّة بُلوغًا إلى المسيح الرّأس (4/15-16).
1 قول 3/12-15؛ 1/10؛ فل 1/27؛ 2/1-4؛ أف 3/1؛ فل 1/7، 13؛ ف 1، 9؛ قول 4/18.
في الرّبّ: يمكن ربطها لغويًّا بالفعل: "أطلب إليكم في الرّبّ".
2 غل 6/2؛ قول 3/12-13.
3 قول 3/14-15.
السّلام: سلام المؤمنين ينبع من سلام الخلق كلّه مجموعًا في المسيح (أف 1/10؛ قول 1/20)، ومن سلام الشّعبين اليهوديّ والوثنيّ مُصالَحَين بدم المسيح (أف 2/14-17).
4-6 بقيّة من نشيد طقسي عماديّ عريق، ذي طابع ثالوثيّ: "روح واحد"، و"ربّ واحد"، و"إلٰه واحد". التّشديد على "الواحد سبع مرّات يذكّر بإيمان الشّعب القديم (تث 6/4). التّعبير متأثّر بالفلاسفة الرّواقيّين: "فوق الجميع، وبالجميع وفي الجميع" (4/6)، وقد تأثّر به قانون إيمان مجمع نيقية: "نؤمن بإلٰه واحد… وبربّ واحد". لا يخلو النّشيد من طابع جدليّ، ضدّ من يعملون على تقسيم المسيحيّين.
4 روم 12/5؛ أف 2/16؛ 1 قور 12/12؛ 10/17؛ أف 2/18؛ 1 قور 8/6؛ 12/4-6؛ متّى 23/8-10؛ قول 1/5.
فتكونوا جسدًا واحدًا: (هٰذه العبارة موجودة فقط في ترجمة كليّة اللّاهوت جامعة الرّوح القُدس – الكسليك) أُضيفت إلى الأصل اليونانيّ توضيحًا للمعنى.
رجاء دعوتكم: الرّجاء، هنا، يعني الشّيء المرجوّ (1/18).
5 يو 10/16؛ 1 قور 1/13؛ 8/6؛ 12/5.
فلكم رب واحد: (هٰذه العبارة موجودة فقط في ترجمة كليّة اللّاهوت جامعة الرّوح القُدس – الكسليك) أُضيفت إلى الأصل اليونانيّ توضيحًا للمعنى.
الإيمان واحد: لا يعني فعل الإيمان فحسب، بل الشّهادة بالإيمان أيضًا.
6 1 قور 12/6؛ روم 11/36.
7 روم 5/15؛ 12/3-6؛ 1 قور 12/11.
8 مز 68/19؛ قول 2/15؛ رسل 2/33.
أوّل ٱستشهاد كتابيّ صريح في الرّسالة، هو من المزمور 68، يُشيد بعمل الله الظّافر في مسيرة نصر على الأعداء، حافلة بالخلاص لشعبه. نصّ الرّسالة لا ينطبق حرفيًّا على النّصّ العبريّ ولا على النّصّ السّبعينيّ. غيّر الكاتبُ المخاطَبَ إلى غائب، وحوّر الجزء الأخير من الآية فصار: "وأعطى عطايا للنّاس". ربّمَا عرف الكاتب تقليدًا مخطوطيًّا مختلفًا نجهله إلى الآن، قريبًا من تقليد "ترجوم" آراميّ، فسّره الرّبّينيّون، وطبّقوه على موسى في صعوده إلى جبل سيناء: "صعدت إلى السّماء يا موسى النّبيّ، وسبيت السّبيَ وعلّمت كلمات الشّريعة، وأعطيت عطايا لبني البشر". نصّ الرّسالة يُطبَّق على المسيح يسوع، بدل الله في النّصّ الكتابيّ، وبدل موسى في النّصّ الرّبّينيّ. فالمسيح بقيامته، وصعوده بالمجد إلى أعلى السّماوات، أعطى الرّوح القدس تلاميذه والكنيسة. المسيح الممجّد هو ينبوع المواهب الرّوحيّة على أنواعها في الكنيسة (رسل 2/33؛ روم 10/6-8).
9 يو 3/13؛ 1 بط 3/19؛ روم 10/6-7؛ فل 2/7-8.
نزل أيضًا: وفي المجلّد الفاتيكانيّ ومخطوطات صغرى عدّة "نزل أيضًا أوّلًا".
أسافل الأرض: تفسير وتطبيق للمزمور 68/19، يعني ٱثنين، نزول المسيح من أعلى إلى أسفل، أي من السّماء إلى الأرض (يو 3/13؛ 6/51، 62)، أو نزول المسيح بموته إلى مثوى الأموات (روم 10/6-7؛ 1 بط 3/19).
10 أف 1/21، 23.
ليَملأ كلّ شيء: بطوافه في الكون من أعلاه إلى أسفله، ملك المسيح على الكون بأسره، وملأه كما يملأ الكنيسة (1/22-23)، وجمعه كلّه فيه تحت رأس واحد (1/10)، ووزّع العطايا المتنوّعة على الجميع (4/11-16).
11 روم 12/6-8؛ 1 قور 12/28.
يذكّر بولس هنا بغنى عطيّة المسيح (4/7)، معدّدًا خمس خدمات في الكنيسة، ترمي جميعها إلى التّبشير والتّعليم، وكلّها في شأن السّلطة الكنسيّة، خلافًا لما ورد عن تعدّد الخدمات والمواهب في (1 قور 12؛ روم 12/3-8).
12 2 طيم 3/17؛ 1 قور 14/26؛ 1 بط 2/5؛ طي 1/5.
يحدّد الرّسول هنا غاية الخدمات الكنسيّة (4/11) في ثلاثة تعابير، يمكن ربطها لغويًّا بالآية السّابقة، فيكون من شأن السّلطة الكنسيّة أن تؤهّل المؤمنين، وأن تقوم بالخدمة، وتبني جسد المسيح. كذٰلك يمكن ربط القسمَين الثّاني والثّالث بالقسم الأوّل، فيكون من شأن السّلطة أن تؤهّل المؤمنين، كلًّا بمقدار إمكاناته الخاصّة، لكي يقوموا هم أيضًا بعمل الخدمة، ويُسهموا في بناء جسد المسيح. وهٰكذا تشارك الكنيسة كلّها في الخدمة وبناء جسد المسيح ووحدته ونموّه وكماله (4/13-16).
13 قول 1/28؛ لو 1/52؛ غل 4/19؛ أف 2/21؛ 4/16؛ قول 1/23؛ 3/11.
في هٰذه الآية ثلاثة تعابير بَدَليَّة، لا عطْفيّة، تحدّد الغاية القُصوى لبناء جسد المسيح، حتّى نصير جميعنا "إلى وحدة الإيمان ومعرفة ٱبن الله"، "إلى رجل كامل"، "إلى مقدار قامة ملء المسيح". وفي التّعابير الثّلاثة، "ٱبن الله" هو نفسه "الرّجل الكامل"، وهو نفسه "المسيح"، وهو نفسه الغاية. لٰكنّ شُرّاحًا يفسّرون التّعبير "إلى رجل كامل"، في معنى الهدف العامّ الأساسيّ الّذي يصبو إليه كلّ مؤمن أي أن يبلغ "الرّجولة"، حالة الكمال والثّبات في الإيمان ومعرفة ٱبن الله، متخطيًّا "الطّفولة"، حالة النّقص والتّغيير (4/14؛ 1 قور 13/11). لٰكنّ التّفسير الأوّل أرجح، لأنّه كنسيّ جماعيّ، مركّز على شخص المسيح يسوع.
الإنجيل
يو 12: 20-25
يسوع يُنبئُ بموته وقيامته
20 وكانَ بينَ الصّاعدين ليسجدوا في العيد، بعضُ اليونانيّين.
21 فَدَنا هٰؤلاء من فيليبُّس الّذي من بيت صيدا الجليل، وسألوه قائلين: "يا سيّد، نريدُ أن نرى يسوع".
22 فجاء فيليبُّس وقال لأندراوس، وجاءَ أندراوس وفيليبُّس وقالا ليسوع.
23 فأجابـهما يسوع قائلا: "لقد حانتِ السّاعةُ لكي يُمجَّد ٱبنُ الإنسان.
24 ألحقَّ الحقَّ أقول لكم: إنَّ حبّة الحِنطة، إن لم تقعْ في الأرض وتَمُتْ، تبقى واحدة. وإن ماتت تأتي بثمرٍ كثير.
25 مَن يُحبُّ نفسهُ يفقِدها، ومَن يُبغِضُها في هٰذا العالم يحفَظُها لحياةٍ أبديّة.
شرح آيات الإنجيل:
20 يو 11/55؛ رسل 8/27؛ 24/11.
يونانيّون: كان بعض اليونانيّين، أو بعض من تثقّفوا بالثّقافة اليونانيّة من غير اليهود، وٱستهوتهم عبادة الإلٰه الواحد الحقّ، إلٰه إسرائيل (رسل 17/4)، يشاركون اليهود في عيد الفصح. وكانوا يُدعَون "أتقياء" و"خائفي الله" (رسل 10/2، 22، 35؛ 13/26). حضور هٰؤلاء اليونانيّين الوثنيّين في أورشليم، وإقبالهم على يسوع، دليل على أنّ بشارة يوسع قد بدأت تجوز العالم اليهوديّ إلى العالم الوثنيّ (يو 7/35؛ 4/35-38).
21 يو 1/44؛ 7/34؛ 12/32؛ لو 19/3؛23/8.
23 يو 2/4؛ 7/39؛ 13/31-32؛ 17/1؛ متّى 8/20.
24 آش 53/10-12؛ متّى 16/21؛ روم 14/9؛ 1 قور 15/36.
تأتي بثمر كثير: حرفيًّا "حملت ثمرًا جمًّا". تشبيه كلمة الإنجيل بالزّرع تشبيه مألوف (مر 4/3-9، 26،31)، وقد شبّه علماء النّاموس وبولس الجسد بالزّرع (1 قور 15/35-44): تموت الأجساد كالزّرع ثمّ تقوم. موت يسوع باب قيامة جديدة، وجمع لجميع الشّعوب في شعب واحد.
26 متّى 10/39؛ 16/25؛ مر 8/35؛ لو 9/24؛ 17/33.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاح بكرم الرّبّ