من دون أدنى حدّ من الخجل أو "الحياء" يكرر النائب ميشال عون تأكيد تأييده لقانون الانتخابات على أساس النسبية ولبنان دائرة واحدة!
طوال عقدين من الزمن، وتحديدا منذ الانتخابات النيابية الأولى بعد الطائف والتي شهدت مقاطعة مسيحية خصوصا ولبنانية عموما بلغت نسبة 87 في المئة، كان الحزبان الشيعيان "حزب الله" وحركة "أمل"، وانطلاقا من استمرار حملهما للسلاح واستنادهما الى الاستقواء بالاحتلال السوري، يطالبان بإلغاء الطائفية السياسية وبقانون انتخابي على أساس النسبية ولبنان دائرة واحدة، في كل مرة كان المسيحيون السياديون يطالبون بانسحاب جيش الاحتلال السوري.
أساس المطالبة الشيعية المسلحة بالمطلبين ينطلق من السعي الى الهيمنة على كل مفاصل القرار اللبناني، فمن خلال إلغاء الطائفية السياسية يمكن للسلاح المذهبي أن يفرض الاسم الذي يرغب به في الموقع الذي يريده على خلفية مذهبية صرف. والنموذج الفاقع لهذا الموضوع كان في مجلس النواب حيث بقيت المعادلة الوظيفية لأعوام طويلة على صعيد موظفي الفئة الأولى في المجلس كالآتي: 11 مديرا عاما شيعيا مقابل 4 مديرين عامين من بقية الطوائف اللبنانية، لتشكل الوصاية "الأملية" بالوكالة عن الأصيل "حزب الله" نموذجاً عصرياً لمفهوم إلغاء الطائفية السياسية.
أما اعتماد قانون الانتخابات على أساس النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة فيؤدي الى بسط تأثير العددية الشيعية على مساحة الوطن والمقاعد الـ128 في مجلس النواب، فلا يعود يقتصر تأثير الـ110 آلاف صوت في بعلبك- الهرمل على مقعد ماروني واحد يشغله اليوم، بالنيابة عن "حزب الله" النائب إميل رحمة، بل تخضع عندها المعادلات الانتخابية في كسروان وجبيل والشوف والبترون وغيرها من المناطق، تماما كما سيمتد تأثير النبطية وبنت جبيل وصور وغيرها من المناطق ذات الكثافة الشيعية الكبيرة.
ولذلك، فإن النائب ميشال عون الذي وصل الى الحضيض لناحية تراجع حضوره المسيحي، وذلك تدريجياً واعتباراً من تاريخ توقيعه على وثيقة الذمية مع "حزب الله"، اضطر الى أن "يستعطي" النواب من "حزب الله" والنظام السوري لنفخ حجم كتلته النيابية. هكذا ألزمت سوريا النائب سليمان فرنجية ونائبي زغرتا الآخرين معه على الالتحاق بطاولة الرابية، ولو أن فرنجية يرفض الحضور شخصيا، كذلك تمّ إحصاء نواب بعبدا الشيعة والدروز إضافة الى النائب طلال أرسلان من حصة عون، كما أنجز transfer لإميل رحمة من دائرة بعلبك- الهرمل الى تكتل الرابية لتأمين صورة حاشدة.
ولأن هذه الصورة لم تكن مقنعة، حقن النظام السوري و"حزب الله" عجز عون بحقنة مقويات تمثلت في 10 وزراء من أصل 30 من الحكومة الميقاتية، لكن الثلث المعطل لعون وحده لم ينفع في جعل جنرال الرابية مؤثراً في أي قرار حكومي!
هكذا، ومع كل الفتات الذي رُمي لعون، مقابل ولاء سياسي كامل لمشروع "حزب الله" والدفاع المستميت عن المحور السوري- الإيراني، وجد ميشال عون نفسه أعجز من أن يحقق أي إنجاز في انتخابات الـ2013، فما لا مفر منه المناداة بمطلب ثنائي السلاح "حزب الله – أمل" منذ العام 1992، وهو قانون انتخابات على أساس النسبية ولبنان دائرة واحدة لمنع فضح عورات عون الانتخابية والشعبية، وتأمين الإبقاء على حدّ أدنى من ماء وجه عون الذي لا يشكل عمليا أكثر من لعب دوره في استمرارية منح غطاء مسيحي لسلاح "حزب الله".
إن النسبية، ولو كانت كنظام نظري تؤمن صحة التمثل أكثر بكثير من النظام الأكثري، فإن اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة لا يهدف سوى لتأمين هيمنة ثنائي السلاح "حزب الله – أمل" على الحياة السياسية والديمقراطية في لبنان.
يبقى أن المشكلة أن ميشال عون الذي اعتاد على فتات المقاعد النيابية والوزارية، من أجل تأمين صورة إعلامية ليس أكثر وبعض جبنة الخدمات والمشاريع لصهره، بات مستعدا لعمل أي شيء والترويج لأي مشروع ولو ضد كل مصالح المسيحيين التاريخية، فقط لتأمين هذا الفتات. وهذا ما يفسّر إصراره على أن يكون بوقا إعلاميا لأسياده في "حزب الله" للترويج لمطالبهم وليكون "خادما أمينا" لمصالحهم الانتخابية.
في المقابل، يكفي سمير جعجع اعتزازا أنه أعلن مواقفه الواضحة من قانون الانتخابات النيابية وهو يخوض مشاورات شاقة مع حلفائه منذ أشهر طويلة من أجل التوصل الى قواسم مشتركة تضع المصلحة الوطنية في الاعتبار.