انهمكت بيروت السبت باول دعوة من نوعها منذ اعوام توجهها دولتين خليجيتين بالتوازي، قطر والامارات، لمواطنيهما الموجودين في لبنان بمغادرته والآخرين بعدم السفر اليه.
واذا كانت حوادث طرابلس و"مضبطة الاتهام" التي تقدّمت بها سوريا ضدّ لبنان الى مجلس الأمن تشكل الخلفية المشتركة لـ"جرس الانذار" القطري والاماراتي، فان اوساطاً مراقبة اعتبرت ان الدوحة تملك سبباً ثانياً لقرارها ويتصل بالملابسات التي رافقت توقيف المواطن القطري عبد العزيز خليفة العطية في بيروت في اطار المجموعة التي نسب انتماء الشاب السلفي من طرابلس شادي المولوي إليها بوصفها "تنظيماً ارهابياً مسلحاً".
واشارت تقارير الى ان توقيف العطية، الذي كان خضع لعملية زرع كلى في احد مستشفيات بيروت وكان يمضي فترة نقاهة في احد الفنادق وفي غرفة معقمة، اثار استياء عارماً في الدوحة، وسط معلومات عن ان الاخيرة لوّحت بطرد 30 الف لبناني يعملون فيها رداً على القبض على العطية، الذي تردّد انه من اقرباء احد المسؤولين القطريين.
وكان لافتاً انه بالتزامن مع دعوة قطر لرعاياها، افادت معلومات ان العطية الذي كان القضاء العسكري تركه بعد استجوابه قبل ايام بسند اقامة، غادر لبنان امس، عبر مطار بيروت أي بطريقة شرعية، ما اثار علامات استفهام حول مجمل الملف الذي كان موقوفاً فيه ومدى صلابة مرتكزات التحقيقات التي كانت التقارير الواردة عنها افادت ان الأردني عبد الملك عثمان عبد السلام الذي أتى الى لبنان من إيران عبر سوريا افاد خلالها ان العطية أعطى أموالا لدعم الثورة السورية.
وتحدثت اوساط واسعة الاطلاع في بيروت عن تقارير تعكس مخاوف فعلية من لجوء النظام السوري الى تصدير مأزقه الى لبنان بعدما ضاقت الخيارات في وجهه، مشيرة الى مجموعة من الوقائع التي ترجح هروب نظام الاسد الى الامام ودفعه في اتجاه توتير الاوضاع في لبنان، ملاحظة وجود تناغم بين النظام السوري وحلفائه المحليين، في الضغط للإطاحة بمعادلة النأي بالنفس التي حمت الاستقرار الهش على مدى نحو عام.
ورأت تلك الاوساط في تصريح لـ"الراي" في حوادث طرابلس المريبة، وكلام احد الموالين للنظام السوري (رفعت عيد) عن عودة الجيش السوري الى الشمال، والحملات المبرمجة من الكلام عن وجود "القاعدة"، اضافة الى رسالة المندوب السوري بشار الجعفري الجعفري… كلها مؤشرات على ان شيئاً ما يبيّت لشمال لبنان.