#dfp #adsense

عصافير عدة استهدفت بحجر الحوادث الطرابلسية الاخيرة…تحريك لبنان يكشف نفاد الأوراق السياسية في سوريا

حجم الخط

كشفت تقارير اعدها مسؤولون سياسيون ان غالبية الحوارات التي يجريها الزوار الاجانب للبنان باتت تتمحور على الموضوع السوري وان الشخصيات السياسية الحليفة للنظام السوري في الحكومة او خارجها تخوض محاولات لاقناع هؤلاء، في غياب الاتصالات الخارجية والتواصل للنظام السوري ومسؤوليه الكبار، بالضغط خارجيا من اجل اعطاء الرئيس السوري بشار الاسد فرصة جديدة من اجل متابعة اجراء الاصلاحات السياسية التي وعد بها. ويسوق هؤلاء في شروحاتهم منطقاً موازياً للذي يقول به النظام السوري لجهة المخاوف التي يثيرها استلام السلطة من اسلاميين او تفشي ظاهرة القاعدة الارهابية او ايضا ان الدول العربية المناوئة للنظام كما يقولون اي المملكة العربية السعودية وقطر ليسا البلدين اللذين يحددان معايير الديموقراطية في سوريا او غيرها على اساس ان سوريا ديموقراطية اكثر من هذين البلدين. في المقابل ركز المنطق الآخر خلال هذه الحوارات وفق هذه التقارير حتى الى ما قبل الانتخابات التشريعية السورية الاخيرة على ان الرئيس السوري فقد كل الشرعية التي كان يتمتع بها ولم يعد قادراً على ادارة بلده بعملية اصلاح او من دونها وانه يجب ان يرحل وفق عملية انتقال سياسية سلمية. يضاف الى ذلك ان استمرار الازمة وارتفاع عدد ضحايا الثورة في سوريا يجعل من المستحيل استمراره بكل المقاييس. ولم تضف الانتخابات التي اجريت سوى دلائل اضافية على هذا المنطق.

تقول مصادر معنية بهذه الحوارات ان الانتخابات التشريعية التي اجراها النظام السوري في السابع من ايار الجاري كانت اشبه باستخدام آخر الأسلحة السياسية بين يديه من دون ان تؤدي الى اي نتيجة. فهذه الانتخابات كانت احدى الاوراق الاخيرة التي استخدمت على اساس انها بمثابة الجزرة بالنسبة الى الغرب من اجل اغراء هذا الاخير بارادة النظام ورغبته في اجراء تغييرات حقيقية واصلاحات سياسية وبقدرته على ادارة انتخابات لا تسمح لحزب البعث الحاكم سوى بالحصول على 51,26 وهي اكثرية تمكنه من ان يستمر في الحكم على غرار استلام الرئيس الفرنسي الجديد فرنسوا هولاند الحكم في فرنسا بفوز في الانتخابات الرئاسية قارب الـ 52 في المئة. الا ان هذه الورقة اظهرت انها من دون اي مفاعيل او انها استخدمت في غير وقتها شأنها شأن كل الخطوات التي اعتمدها اخيراً والتي حصلت في توقيت خاطىء او متأخرة جداً بعدما فقدت اي مفعول داخلي في الدرجة الاولى فلم تساهم لا في تهدئة التظاهرات ولا في التخفيف منها ولا في منع عمليات العنف بحيث انها ذهبت ادراج الرياح ما دامت لم تلق اي تجاوب من الشعب السوري. فهذه الخطوات لم تكن تحتاج الى رضى المجتمع الدولي بل ان رضى السوريين عنها بما كان سيجبر الخارج على الخضوع لها قسراً وليس العكس علماً ان تفاصيل اجراء الانتخابات تنطوي على ملاحظات لا تدخل فيها هذه المصادر كونها لا تعير الانتخابات التي اجراها النظام اهمية من الاساس مستندة الى ان تعليق بعض الدول الكبرى على هذه الانتخابات واعتبارها شكلية يختصر الموقف الدولي. اذ ان اجراءها في ظل استمرار عمليات العنف وبشروط النظام وادارته يفقدها اي صدقية. فالمجتمع الدولي بات يعلق اهمية اكبر راهناً على تنفيذ البنود الاولى من خطة الموفد المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان لجهة وقف العنف ومنع سقوط المزيد من القتلى يوميا في الدرجة الاولى ثم اطلاق المعتقلين والبنود الاخرى حتى لو ان الجميع بات يعلم جيدا ان هذه البنود لن تنفذ لكنه يستمر في الرهان عليها حتى تغيير بعض المعطيات. وفي أفضل الأحوال كان يمكن النظام ان يبدأ في تنفيذ خطة انان حتى اذا حان وقت الحوار والانتقال الى الجزء السياسي اجريت الانتخابات برعاية دولية وبمشاركة جميع السوريين في حين ان ما جرى كان استباقاً لخطة انان في هذا الاطار ليس الا ومحاولة للالتفاف عليها مما يطرح السؤال عن الخطوة التالية التي سيعتمدها النظام للاصلاح.

وفي اي حال اذا كان من فائدة لاجراء هذه الانتخابات وفق هذه المصادر فهي انها اظهرت ان اي خطوة اصلاحية من جانب النظام لم تعد مقبولة من الشعب السوري الذي يواصل ثورته على رغم اجراء الاصلاحات الموعودة اي الاستفتاء على الدستور والغاء المادة الثامنة منه ثم اجراء انتخابات مما يعني ان هذه الاصلاحات لم تعد تجدي وان مطلب الشعب السوري اكبر مما يقدم له في حين استخدم النظام كل اوراقه أو خطواته الاصلاحية تقريباً من دون نتيجة. ولهذه الاعتبارات جميعها لم يعد المجتمع الدولي "يشتري" اذا صح التعبير هذه الاوراق السياسية كما لم يعد واردا بالنسبة اليه في المعطيات الراهنة شراء اي ورقة باستثناء مناقشة عملية انتقال سياسي سلمي.

لذلك ليس واضحاً بالنسبة الى هذه المصادر اذا كان الفشل في تسويق موضوع الانتخابات اقليمياً ودولياً هو السبب في الانتقال الى استخدام "العصا" جرياً على عادة الدول الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة من خلال استعمال سياسة العصا والجزرة في التعامل مع سوريا. وهذه الاخيرة تلجأ الى الاسلوب نفسه اي التلويح بمدى الخطورة التي ستلحق بدول المنطقة في حال رحيل النظام ابتداء من تحريك الوضع الهش في لبنان اصلا بحكم عوامل كثيرة خصوصا في حال تم توظيف وضع طرابلس لهذه الغاية. اذ تقول هذه المصادر ان في طرابلس اعتبارات تاريخية خاصة تحمل على القلق وهي ليست جديدة لكن لا يمكن عزل تضافر مجموعة عناصر تسمح باستنتاج ان ما حصل من احداث يندرج في اطار التوظيف الميداني لخدمة اطراف اقليميين وحتى لخدمة افرقاء سياسيين يستفيدون من هذه الحوادث، ويشكل تقرير الخارجية السورية الى الامم المتحدة احد ابرز هذه العناصر المعلنة. لكن ما يسترعي هذه المصادر محاولة توظيف زيارة السناتور الاميركي جوزف ليبرمان الى وادي خالد للاطلاع على وضع النازحين السوريين في تبرير احداث طرابلس كما يلفتها حصول هذه الحوادث قبيل انعقاد قمة الثماني في كامب ديفيد حيث كان الخلاف قائما بشدة حول الوضع السوري وضرورة اعتماد موقف جديد اقوى على نحو يسمح بالاستنتاج ان لتوقيت هذه الحوادث اكثر من عصفور واحد اريد اصطياده من خلال تسعير الوضع الطرابلسي واللبناني عموماً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل