#dfp #adsense

حكم الصندقلي

حجم الخط

"وإذا أردنا فعلاً أن نحارب الإرهاب، فهو ليس هوية مستقلة عن الأنظمة التي تأويه، إنه صمّام أمان داخلي بالنسبة إليها، في وبُعدٌ سياستها الخارجية، تبتزّ به الآخرين. ولذلك، فاستئصال الإرهاب يمر بإسقاط الأنظمة غير الديمقراطية التي تعلّم الإنسان القتل، وتدفع به إلى الانتحار".

من محاضرة العماد ميشال عون في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية" واشنطن- 7 آذار 2003

من خلال التجربة القصيرة التي عاشها اللبنانييون أواخر الثمانينات في ظل حكم الصندقلي، يتبين لنا حقيقة ما نعيشه حالياً وما نواجهه وسوف نواجهه في الآتي من الأيام حتى انتخابات العام 2013. هذه الإنتخابات التي ستكون المفصل بين نهجين وخيارين وأسلوبين ومنطقين. فصندقلي الثمانينات هو نفسه صندقلي 2012؛ يضرب "القوات اللبنانية" ليكسب تأييد المسلمين وسوريا لتوليه الرئاسة الأولى، وما أن تيقن من رفضهم تحقيق أمانيه حتى أعلن حرب التحرير ورفع مشروع "القوات" فوق رأسه. أرسل النواب إلى الطائف ثم منعهم من العودة، اعترض على تسوية الطائف وهو الشريك في الإتفاق الثلاثي. بعد أن تأكد من خسارة رهانه على سقوط الطائف سعى ليحجز مكاناً له في التسوية، فكانت حرب الإلغاء الهادفة إلى السيطرة الأحادية على المنطقة الشرقية، وعاد إلى أحضان السوريين وحلفائهم ودماء الأبرياء الذين سقطوا في حرب التحرير لم تجف بعد.

يقول الوزير الراحل إيلي حبيقة في مقابلة مع غسان شربل أن كل ما طلبه الجنرال منه هو فتح خط له مع حافظ الأسد. صندقلي الثمانينات كان في الظاهر مع الدولة لا الدويلة، مع الجيش ضد الميليشيات، مع السيادة والإستقلال ضد الإحتلال والتبعية، لكنه في الواقع سعى للإستئثار بالمناطق المسيحية لنفسه واستقدم السلاح من الميليشيات ليخوض حروبه العبثية، وكان خير حليف لسوريا ومنفذاً لرغباتها. الصندقلي هو هو، لا يتغير ولا يتبدل، تارة هو سيف الدولة وحاميها وتارة أخرى هو حامي السلاح اللاشرعي، تارة هو سني يهتف بحياة الجنرال في بعبدا وتارة أخرى شيعي يهتف أيضاً بحياة الجنرال في الجديدة وجبيل والضاحية… وطوراً هو المسيحي الساعي إلى استعادة دور المسيحيين وحضورهم ومواقعهم التي خسروها أبّان حكم الصندقلي نفسه وبسبب خياراته وتحليلاته وحروبه وتحالفاته وخصوماته ومدافعه… يريد العودة إلى بعبدا بأي ثمن، يحدثنا الصندقلي عن أجراس الكنائس وهو من تلكأ في الدفاع عنها يوم كان الرجالُ قليلُ. يدّعي بأنه لم يشارك في مصالحة الجبل متناسياً أن الصندقليين عام 1990 كانوا أول من توجه إلى المختارة، هاتفين بحياة البيك والجنرال معلنين أن من أبعدهم عن البيك أزالوه من صفوفهم. يومها كان الصندقلي السخيف يراهن على ما سمّاه بسياسة الإنفتاح ليفك عزلته ويؤمن بعض المحروقات والمواد الغذائية والذخائر للمنطقة التي كانت الأغنى والأقوى قبل حكمه الميمون. الصندقلي جرَّب كل شيء، وكل الطرق وكل الوسائل وكل الحروب وكل التحالفات وكل الخصومات، إلى أن استقر في الضاحية آتياً إليها على صهوة الـ 1559 عبر الكونغرس الأميركي وقانون محاسبة سوريا.

آخر اكتشافات الصندقلي تجلت في أن سمير جعجع يريد للإخوان المسلمين أن يحكموا لبنان، لعبة جديدة يريد الصندقلي المفلس أن يتسلى بها في مواجهة خصومه المسيحيين، كي ينال تعاطف بعض السذج وأصوات بعض المساكين. الصندقلي عنيد حتى التنازل عن كل شيء، لكنه لا يوقِّع. يوقع البلد في أيدي السوريين لكنه لا يوقِّع، يوقع الهزيمة بالمسيحيين لكنه لا يوقِّع، الصندقلي لا يهرب، هو فقط يتوجه إلى السفارة كي يفاوض من هناك. الصندقلي لا يتنازل عن رئاسة مجلس القضاء الأعلى لرئيس الجمهورية المسيحي، لكنه يتنازل عن المعتقلين في السجون السورية لمصلحة نظام بشار. الصندقلي لا يتنازل عن كرامة ضابط تعرض لمضايقة على مدرج للتزلج في فاريا، لكنه يتنازل عن دماء ضابط أُسقطت طائرته فوق تلة سجد. الصندقلي اليوم مع نظام بشار حامي المسيحيين، بدأت مفاعيل حمايتهم بعد أن خلخل الصندقلي مسمار نظام حافظ الأسد. الصندقلي يتهيأ للمعركة الأخيرة، يدرك تماماً أن انتخابات 2013 هي آخر معارك الصندقليين.

مع استمرار نظام بشار وتحالفه مع ولاية الفقيه، ومع حكومة من لون واحد، واستعادته لأجراس الكنائس ومعزوفة حكم الإخوان، يتوهم الصندقلي أن الفرصة باتت مؤاتية لحسم الإنتخابات وفرض نفسه رئيساً على ما تبقى من الجمهورية. فات الصندقلي أننا نعيش زمن سقوط الأقنعة وأنظمة الفكر الواحد، وأن مسرحية الشخص شارفت على نهايتها، وأن روائح الفساد والزبائنية والعائلية والمازوت لن تحجب رائحة الدماء الذكية التي تذزف إيذاناً بعصر جديد انتظرناه طويلاً. إن اللبنانيين إذ يرفضون كل أشكال الحكم الديني، تحت مسميّات حكم الإخوان أم حكم الفقيه، يرفضون أيضاً حكم الصندقلي، المتمثل بحكم الباعة المتجولين، من تجار المواقف والضمائر، الشتّامين المفلسين، المتنازلين عن كرامة الوطن، والمتخاذلين أمام انتهاك كرامة الإنسان، اللاهثين خلف بقايا أنظمة ديكتاتورية تتهاوى تحت أقدام الشعوب الحرة.

*في ما يلي نبذة من مآثر الصندقلية:

– "الدائرة الانتخابية في أحسن حالاتها قد تحسّن ظروف التمثيل الشعبي ولكنها لا تشكّل برلماناً ولا جبهات سياسية قادرة على القيام بالإصلاح في البلد. لا يمكن أن نقبل اليوم، وبعد 30 سنة من التجارب مع سوريا، أن يكون لبنان، بعد استعادة سيادته، مناطق مرهونة لأحزاب، أو بعض أجزائه مرهونة لسوريا؛ سوريا في البقاع، حزب الله في الجنوب، والفلسطينيين في المخيمات… ماذا يبقى من القرار الدولي وماذا يبقى من مركزية الأمن ومسؤولية الأمن؟؟ كل هذه الأمور يجب أن تتصفى قبل الانتخابات، وإياكم أن تنغشوا بوعود لا تنفذ، المسؤولية تقع على عاتقكم أنتم، فمن يضع ورقة في صندوق لشخص ليس لديه برنامجاً واضحاً يثبت عليه، يكون يغش نفسه أولاً، ويشجع الكذب في الحياة السياسية، فما نفع الحياة السياسية إذا لم تكن مبنية على الأخلاق؟؟ عندما تختارون مرشحكم على وعود كاذبة فهذا يعني أن الانتخابات زوِّرت سلفاً. والمطلوب هو حالة وعي سياسي". الصندقلي- 1812005

– "مجانين على المستوى الدولي والفردي الذين اعتقدوا في لحظة من اللحظات أن بشار الأسد يستطيع أن يقوم بانفتاح وأن يصلح النظام… أنا لا أعتقد ان النظام البعثي سيبقى حياً خاصة أن سجلاته في جرائمه ضد الإنسانية لا تنتهي". الصندقلي- 2003

– "نريد ان نعرف كيف وصلت المروحية الى هناك ومن أعطى الأمر؟!!" الصندقلي- النهار 0992008

– "اعتبر أن المعتقلين في 13 تشرين ليسوا مفقودين ولا مخطوفين، بل أسرى لدى الجيش السوري الذي يتحمل المسؤولية الكاملة تجاه القانون الدولي". الصندقلي- النهار 20122000

– "النظام السوري العاجز، بسبب طبيعته الدكتاتورية، عن إعادة النظر بأساليبه، والتأقلم مع الديمقراطية وحقوق الانسان، والذي يحكم شعبه بالفكر الواحد وقانون الطوارئ منذ أربعين عاماً، لا يستسيغ الحالة اللبنانية الحرة، لأنها تشكل نموذجاً سيئاً بالنسبة له، ويخشى اقتداء الشعب السوري بها. ولذلك، فهو يحاول إلغاءها باستنساخ نظام لبناني عنه، ويدفع عملاءه اللبنانيين بهذا الاتجاه، مستخدماً القضاء وأجهزة المخابرات، وقد تخطّى القضاء اللبناني بقرراته قانون الطوارئ السوري من دون إعلانه.وعندما روّج النظام السوري، منذ سنوات، لعملية الانفتاح، أعلنّا في أكثر من موقف وموقع بأنه أعجز من أن يقوم بأي حركةٍ إصلاحية، لأن إطلاق الحريات العامة لا يمكن أن يحدث على يد من بنى حكمه بالحديد والنار". الصندقلي- 27122003 النشرة اللبنانية العدد 273

-"4 شخصيات مهددة بالإغتيال و"حزب الله" أقام دولة ضمن الدولة". الصندقلي – البلد 14آب2005

– "بعد رفيق الحريري ستكون المعارضة متآزرة أكثر فأكثر، وسنحاول أن نبقي الوحدة الوطنية قائمة وأن نقاوم جميعاً الاحتلال السوري للبنان لأن المتهم الأول في جريمة الاغتيال هو سوريا، أما لماذا سوريا فلأنه عندما تقع جريمة ما يُبحث عن السجل العدلي للذين يقومون بمثل هذه الجرائم، وسجل سوريا في لبنان ضخم جداً خلال 30 عاماً، والذين يسقطون ضحايا سياسية في لبنان إنما يسقطون على أيدي المخابرات السورية". الصندقلي- مقابلة مع الجزيرة 1622005

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل